راودتها الأفكار والأوهام وهي مستلقية على ظهرها شبه عارية محلقة في سقف غرفتها المتصدع من رطوبة الشتاء الذي نخره تماما كجسدها الذي هاجرته اللذة الحقيقية منذ أن تركها وحيدة تعاني الم الفراغ وسط هذه الجدران الآيلة للسقوط بأي لحظة، نفثت أخر نفس من سيكارتها بحسرة ووجع، وهي تتابع صعود الدخان من فوقها...
كرسَ ما تبقى من عمرهِ كي يمحو الماضي، ويزيل من ذاكرته اسماءٌ قبيحة ويحتفظ بآخرى. لم يكن كاتبا ابدً، ولم يدع أنه ناجحا في مسيرته مطلقاً. لكن حروف كلماته كانت تشكل رؤية خاصة به يفتقدها الكثيرون، ويتحسسها أصحاب الذوق الرفيع. يصدم احياناً من سخرية من يحبهم ويعدهم اصدقائهِ حين يعتبرونه ضعيفاً ولا...
صوتُ أمِّها أجملُ أرثٍ بقي لها يُحيط بها كالهواء. بقيت وحدها تصارع الحياة، بلا جرأة ولا خبرة، بعد أنْ غادرت أمُّها إلى مليكها المقتدر. البطولةُ الجميلةُ التي قدّمتها، قد تكون ساذجةً، لكنّها تشعر أنّها حققت رسالةً ستفتخر بها عند من لا يضيع عنده عمل عامل. فكيف إذا كانت خدمتها لمن كانت الجنة تحت...
سياق قراءة أي مجلة يبدأ المتلقي المتذوق في التصفح السريع أو قراءة عناوين من خلال الفهرست .. للبحث عن غايته التذوقية كي يمتع بصيرته وينور عقليته بالجديد الذي تطرحه المجلة من أسماء متخصصة في تصنيفها الأدبي والثقافي،ولكن حين أمسكت بيدي العدد الخامس من مجلة (المسرح الحسيني ) التي تصدر عن شعبة النشر...
صوتٌ يصرخ من داخلي، سمعته مرات عديدة كأنه يحتويني يحاصرني يضرب طوقا من الاسلاك الشائكة حول قلبي اليافع. لم أعد اسمع غير صوته يناديني اينما أصوب نظراتي، وملامحه تطاردني تدور في راسي تشبعه انينا. كنت اشعر بغموض انه قريب ويراني رغم بُعد المسافات. ابحرت في الخيال ودفنت راسي بين صفحات الكتاب ابحث عن...
كتب الكثير عن مجموعة ( سقوف) للشاعر هادي الناصر، بأساليب اجرائية في تحليل النصوص ، لم تكن ذات نظرة نقدية واضحة عما يروم قوله الناصر في مجموعته الاخيرة ، وهذه النظرة السطحية في القراءة النقدية لم تطبق القوانين العامة للشعر ولغز شفرات المفردة ، ومعاصرة حدثها او تطابقها عما غيرها من المفردات التي...
اتسعتْ لها اخيلته وتصوراته، وانبرى اليها بكل حذر وتوأدة ، وتسمرت حدقتا عينيه في تحديقها، تحدوها رغبة جامحة في معرفتها وتفحصها، وما عليه الا أن يكون حذرا حتى يتخلص من الاحراج الذي وقع فيه وهو غارق في تخيلاته، بعد ان سحبته من بين اصدقائه وامسكت يده بقصد وتعمد لتقرأ له المستقبل من خلال باطن كفه...
خذ قرارك وافتح الباب، قد تجد بعدها ما تريد ان تعرفهُ، وربما تجد صديقا صادقا او قرين طريق يطفئ لهيب النار في قلبك... أنتبه لا تقترب أكثر هناك ظلمة تتكتك، تطفئ نور انسانيتك، لا تجني منها سوى الريحُ الصفراء تتحسسها ولا يمكن ان تلمسها، تعذبك ببطء وتضحك في وجهك، ولكن في وسعك ان تسمع صفيرها احيانا،...
تناول الباحث الكربلائي عبد الأمير عزيز القريشي في كتابه الموسوم (العباس بن علي ... الوفاء الخالد) في دراسة تحليلية لسيرة لمولانا أبو الفضل العباس عليه السلام في ست أبواب . حاول الباحث أن يبحر في مكنونات وخفايا السيرة الذاتية وتأثيرها النفسي على محبيه ومريديه .. فمن يخوض غمار تجربة البحث عن...
قراءة انطباعية في كتاب... ( لكي لا تنكسر مساحة البياض -نصوص المدينة-)
(جاسم عاصي) الانسان المتيقظ الفكر دوما في كل فنون الادب وتصانيفها الجمالية، يشرق أكثر انسانية ووداعة، وهو يجوب ارجاء ذاكرته الصبورة على البوح الناص البياض عبر فرار الزمن ليعيد الحياة لرموز لها تأثيرها الواقعي في حياته...
لعل امتلاك ناصية القص أو السرد، أمر فيه صعوبة، وسط مداخلات فيها اجتهادات متعددة. غير أن بقاء القيّم العامّة، يؤكد سلامة فن القصة القصيرة، ليس من التجريب عامة، بل من التجريب المفرط الذي لا ينتمي إلى أسس قارّة. فالتجريب بطبيعته وفعاليته، محض فعل يعمل على تطوير القص، وليس تشويه معالمه بالإفراط. من...
تطلعت صبرة عبر عينين مثقلتين بالكرى الى اسفل الشارع وما حول بيتها ببطء، ورمقت همة ناسها بهذا اليوم وما يستوجب عليهم فعله تخليدا لصاحب الذكرى.. ثمة خليط من البقوليات على صفائح مسطحة، والقدور الكبيرة تجلس على عروشها الحديدية كأنها صور اثرية او الواح سماوية تعيد جمالها كل سنة مرة. كان الشارع تغمره...
اهرب يا اخي ودعني أذيقهم طعم لحمي المشوي بعد أن حطموه على أسرة النكاح..
أهرب يا اخي انك صغير على القتل، ودعهم لمن أكلوا لحمها باسم الدين والشريعة وتقاسموا جسدها .. عطاشى البغي...
اهرب يا اخي واكتب على قرطاس دراستك ان اختك أغتصبت بأمر واليها، وختمت حياتها قربانا لشرفها....
ظلت تلك اللحظات الاخيرة...
كان الرصاص ينهمر مثل سيل مطري، وتتردد في الافق اصوات الانفجارات لتحيل المكان الى مساحة ملغومة بكل ما هو غير متوقع...
اعتدل في جلسته وتمكن من اخراج رأسه قليلا خلف الجدار ليرى جزءا يسيرا من المشهد أمامه، فمنذ مدة من الزمن والرصاص يندلع بلا هوادة من مجموعة قناصين يتحصنون خلف بناية قديمة تقع بالقرب...
حين استعاد قواه بدأ يشعر بنفثات الشمس المحرقة، وعى المكان الذي كان فيه، وادرك أن له فرصة واحدة، وربما حظا واحدا في ان يعيش طاهرا بعد ساعات النور الالهي التي تغلغلت في اعماق جسده..
ألمت براسه، افكار عديدة، تارة يفكر في المنظر المحيط به، منتظرا اللحظة التي يأتي فيها شخصه العظيم، وتارة يغيب عن...