كان يحاول فتح عينيه ليعود من حالة الغيبوبة علّه يبصر بعضاً مما جرى له .. لم يتركوا خلية من جسده إلا وأشبعوها ضرباً بالعصي والركل واللكم الذي يخترق الجلد واللحم وينخر العظم .. وكان أشدها إيلاماً الصفعات الكهربائية من عصيهم المكهربة التي كانت تنتشر في الجسم انتشار النار في الهشيم.. تغيرَّت معالم...
“عائد من المشرحة”… عنوان مذكرات تعبر عن التجربة المؤلمة لسنوات الاعتقال السياسي، التي عاشها معتقل الرأي السابق، أحمد حو، أحد الناجين من مشرحة الإعدام، بعد سنوات الجمر والرصاص، إنها سرد ماتع في الشكل، مؤلم في المضمون، لشاب يافع كان قد علق لافتات في شوارع مدينة المحمدية، عام 1983، في الذكرى...
فكّ المحقق قيد ماجد وقاده برفق من عنق الكيس الذي يكسو رأسه ورقبته إلى كتفيه .. لم يجد ماجد طيلة العشرين يوماً التي قضاها في هذه الأقبية السوداء أي رفق إلا هذه المرة .. كانوا يجرونه بعنف شديد كبهيمة تجرّ إلى الذبح .. عشرون يوماً قضاها بين الضرب والشبح وصعق الأعصاب بأساليبهم النفسية العنيفة ...
مع عودتي للوطن، مع الأفواج الأولى للعائدين، كان يفترض بي أن ألتحق بأحد الأجهزة الأمنية.. لكني فضلت الانتظار سنة وأكثر لألتحق بوزارة مدنية.. ليس تشكيكاً بالأجهزة الأمنية، ولا اتهاماً لها، بل لعلمي أن وظيفتها وطبيعة مهامها قد تقتضي العنف، ولأني أرفض مساءلة أي فلسطيني مهما كانت شدة معارضته، ومهما...
أعتذر مقدما عن بعض التفاصيل التي أوردتها، أو سوف أوردها فيما تبقي من أوراق، إذا كانت لاتتطابق مع الحقيقة تماما. ولقد اكتشفتُ وأنا أهاتف بعض أصدقائي الذين زاملوني في حبسات مختلفة، اختلاط بعض الوقائع، بمعني أن ماجري في حبسة من الحبسات قد يختلط مع ما جري في حبسة أخري، وأن هناك وقائع أخري نال منها...
على الرغم من مرور أكثر من مائة عام على ثورة 1919 إلا أن بعض أوراقها مازال مطمورا، ومازالت الحفائر تكشف عن خفاياها. ومذكرات السجين 516 التي صدرت أخيرا في سلسلة ذاكرة الكتابة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، للسجين السابق عبد الحميد عمار، وتحقيق ودراسة وليد عبد الماجد كساب ، تم الكشف عنها بمحض...
أي مشاعر تعتري الشاعر حين يلتقي أمه في السجن؟ وهو بالتأكيد أدخل السجن من أجل قضية عادلة.ربما تتعلق بموقف أو عمل رافض لما يقوم به الطغاة. أو ربما لقصيدة غاضبة على واقع سيئ لم ترق لذوي السلطان. أي أفكار تسيطر على عقل الشاعر وهو يرى تلك المرأة التي كان جزءًا منهاقبل أن يأتي إلى الحياة تزوره؛ لتقدم...
(1)
عندما كنت في الخارج كنت محاصرا بأعينهم ..و للآن صرت محاصرا بالقضبان..
قد تستطيع عيناي صهر القضبان،وقد يستطيع قلبي تدبر أمر الظلام وتقاسم الأنفاس الدبقة مع الأشقاء، ولكنه لن يستطيع ابدا لن يستطيع تحمل لعنة النظر إلى أمه وهي فارجة فخديها لعيشقها.
قد يكون السجن عالم حدي،القسوة فيه...
إنهم يصرخون ويبكون في صمت، وينحنون على الدوام خوفًا من بطش السجّان. والواحدُ مِنهُم يُسَلط عليه وحوش في شكل بشر يصفعونه كل صباح وظهيرة ومساء على وجهه وقفاه، وينهالون عليه بالهراوات، ويأمرونه أن ينحني فينحني ليُضرب على رأسه وظهره كالماشية، ويُأمر أن يخلع ملابسه فيخلعها ليعبث الهمج بجسده، ويأمرونه...
يشكل كتاب «مذكرات سجين» لعبد الحميد عمار ما يمكن تسميته النواة الأولى لأدب السجون في السردية العربية الحديثة. ورغم صدوره قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يفقد أهميته. وقد صدرت أخيراً طبعة جديدة من الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ضمن سلسلة «ذاكرة الكتابة» بتحقيق مسهب ودراسة وافية للباحث...
"1" الاٍرهاب والإعراب
خلال اقامتي الاضطرارية في السجن العراقي تعرفت على ارهابيين ، بعضهم كان فعلا ارهابيا حقيقيا ، والبعض الاخر كنّا نسميه بلغة السجن ( اللاحوگ ) وهو من لفقت عليه قضية ارهابية دون حجة ولا دليل فالجاته الضرورة ان يكون في السجن مع ( حضائر) الاٍرهاب
والحضائر هي تشكيلات كيفية...
1- نافذة جديدة
ليس أثمن من انفتاح نافذة جديدة – خاصة هنا – على الدنيا.. على الحرية، ما الدنيا – أصلا – إلا قدر ما نملك من حرية: "ربما ننفق كل العمر، حتى نثقب ثغرة.." اشكالنا المعقد هنا، أصله، ثخانة الحيطان، ولا قابلتها للانخراق.
صحيح أن هذه النافذه، أحادية الوجه لم تزل، إلا أنها أول الخطى...
«لكن ما ذنب ثريا؟»، هكذا سأل المعتقل السياسي المهندس فوزي حبشي نفسه في أول حبسة له في عهد فاروق عام 1948، حيث لم يكن قد مضى عام على اقترانه بزوجته ثريا شاكر، وهو سؤال تكرر في الحبسات التي تعرض لها في عهود ناصر والسادات ومبارك، قبل أن يقود النضال. ثريا شريكته في الحياة إلى السجن لسنواتٍ، لعلها...
مرت الأيام بسجن الاستئناف يومًا وراء يوم.. وذات يوم نزلنا جلسة سماع أقول بمحكمة الإستئناف... وفي داخل القفص بالقاعة (كنا حوالي 25 زميلاً من سجون مختلفة) كنا نتصافح جميعًا ونتبادل السلامات والأحضان... ووجدنا شخصًا معنا لا يعرفه أحد منا... فلما سألناه أجاب:
أنا أحمد مصطفى إسماعيل... فصرخنا في...
كان ليافا عادة غريبة جدّاً، في الطفولة المبكّرة، وكلّما مرّت بها شاحنة تصرخ بشكل مدوٍّ، وتضحك ملء قلبها. استمرّت على هذه العادة، تتهيّأ وتشحذ مسنّنات حنجرتها ثم تبدأ بالصراخ حتى تغيب الشاحنة أو أي ناقلة كبيرة كالقطار مثلا، تبتسم كأن نصراً مؤزّراً قد حقّقته، وليس كالانتصارات المزيّفة التي غرقت...