لعلّ حاجة المرء في السجن لقراءة شيء يخصّه مبعثها رغبته في أن يظلّ هناك ما يصنع لعالمه الساكن لحظات مختلفة، وما يبدد رتابة الأيام المتكررة بأشياء جديدة، وما يرطّب جفاف روحه بمشاعر صادقة، وما أسهل تمييز الصادق من المتكلّف في تلك المساحة.
وإن كان للكلمات المتبادلة داخل السجن مذاقها، فلتلك الواردة...
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019؛ ودوّنت على صفحتي في الفيسبوك انطباعاتي الأوليّة؛ تعاصفنا وتثاقفنا، نعم، وجدت لقائي بهم، بأفكارهم وبكتاباتهم متنفّسًا عبر القضبان.
عقّبت الصديقة صباح مصطفى من مخيّمات الشتات: "ألم وحزن اخترق قلبي وأعماقي عندما كتبت عن...
اسبوع من تادية الشعائر اللازمة للزيارة تبدأ في متابعة مواعيدها ثم بالتسجيل في مكتب الصليب الاحمر بعد استصدار التصاريح ، وتجاوز الممنوعين من الزيارة ولو كانوا من اقارب الدرجة الاولى ، حقل من الغام التعليمات والارشادات عليك ان تتجاوزه بسلام ثم اذا كُتبت لك الزيارة وكنت من المحظوظين عليك، أن تصحو...
الزمان: بضعة أيام، لا أستطيع تحديدها بدقة، من شهر آب، عام 2018، المكان: مركز التحقيق في سجن عسقلان الصهيوني.
في ذروة تحقيق متواصل طويل، وحالة إجهاد جسدي ونفسي، جاءني اثنان من ضباط جهاز الشاباك الصهيوني إلى غرفة التحقيق، وكانت مظاهر الغضب والاستفزاز بادية عليهما، قال أحدهما: "يبدو أننا بصدد خوض...
لقد تعبتْ سيالاتي العصبية لكثرة ما نقلت شعور بالجوع من أمعائي فاستسلمتْ أمام إصراري. تخلّصتُ أخيرًا من وخزات الجوع التي كادت أن تفتك بمعدتي الفارغة، توقَّف جهاز الإنذار في جسدي عن العمل. لكنَّ القشعريرة أبت مفارقتي، لقد ضعف سمعي فلم أعُدْ أصغي لكل ما يُقال حولي، لكنني أراهم جيدًا كيف يأكلون ما...
في تمام التاسعة صباحاً من كل يوم، وبعد العدد بثلاث ساعات؛ تضع ميسون حقيبتها القماشية السوداء على كتفها، وتحمل كوب شايها المرّ، كالمعتاد، لتذهب الى تلك الزاوية المهندمة من غرفة رقم (5). بضع مسطبات خشبية، تتموضع عليها بعض الكتب، وتسمى بفخر شديد: "مكتبة الدامون". كانت الأسيرات قد انتزعنها، ووضعن...
دائمة الضّحِك، تُكشّفُ عن أسنانها، لترى ما تبقّى عليهن من حبّات التقويم المعدنية، بعد أن أُزيلت بعض القطع عنهنّ عنوةً. تستطيع التقدير بأن طريقة نزعِها كانت عنيفة بما يكفي، لتعكّر صفو أسنان أصبحت فجأة مُهملة، غير ملساء ولا حتى قويمة. قد ترى أيضاً أسناناً مكسورةً بفعل لكمات تلقّتها على حنكها وفمها...
الإضراب عن الطعام ليس ترفا اجتماعيا يمارسه الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، بل هي حالة ملحّة تفرضها ظروف السجن في المعتقلات والسجون الاسرائيلية ، وما تمارسه إدارات السجون من قمع وتعذيب وقهر على الأسير الفلسطيني ، إلى سوء وتردي الحالة الصحية والغذائية ، والاعتقالات الإدارية لفترات تصل لعدة...
الاسرى الفلسطينيون كأنه ينقصهم هذا الاجرام !! هم يتفننون باذاقة الموت لاسرانا كل يوم الف مرة .. عندما يدخل المعتقل ماكينة العذاب التي تسمى سجون اس/رائيلية فانهم يضعون رقبته في حبل المشنقة .. ماذا يعني أن يجر من الزنزانة التي اقرب ما يكون وصفها بالقبرمن اسفل الكيس النتن الذي يغطي رأسه الى اسفل...
احدى عشرة سنة قضت من عمر الشاب عاصم البرغوثي بعد فاصل سريع من حبسة سالفة قوامها سنتين ونصف ، كان آخر عهده في هذه الحبسة ان التقى بعمه نائل ، هناك في عمق عتمة الزنازين وعصف رياح صحراوية قاحلة، أبى الاحتلال الا ان يأتي بها من خلف صحراء النقب ، في سجن ريمون كان اللقاء وكان الفراق ، لقاء جيل يابى ان...
في يومه الثالث عشر للاضراب المفتوح عن الطعام نتذكر اضرابه الاول الذي عصف به المياه السياسية الراكدة وشق طريقا جديدا للنضال والمق/اومة ، صحيح ان هذا النوع من الاضراب كان معروفا وجقق فيه اسرانا كل استحقاقاتهم المعيشية داخل السجون ولكن كان جديدا أن يواجه وحده مخرزهم بكفه الخاوية ، بمعركة مختلة...
بداية، لا بدّ من القول إنني احتجت وقتًا قبل أن أجد دافعًا لتدوين جانب من تجربتي في رحلة الأسر، كانت ثمة أمور تقيّد قلمي منذ خروجي، ليس منها الخوف، إنما الحاجة للتأمل الذاتي الداخلي في التجربة بأثر رجعي بعد الانتهاء منها، لذلك لم أكتب عنها كثيرًا داخل السجن، ليس فقط لأنني كنت أرى أن الكتابة عنها...
للسجينات أمسيات أخرى، للسجينات أمسيات لاشيء فيها منتظم سوى التمام، لا شيء فيها كذب، لا شيء حقيقي على إطلاقه، أحسدهن جميعا على عباءات أمل يتبادلنها معا.
للسجينات أمسبات أخرى، عجوز ترى في مصيبة السجن حمد وشكر، ابتلاء تذهب به إلى الله في آخر أيامها، حمد وشكر لتوافر دورة مياه تتيح لها...
الحديث عن رمضان داخل السجن ذو شجون، وخصوصًا عن ذلك الجانب الشعوري للأسير، ومتعلّقاته من شوق ولوعة وقلق وتوق لتفاصيل الشهر الفضيل خارج أسوار السجون.
لا شيء يشبه ذلك الشعور بتفاصيل رمضان الأولى داخل السجن، السحور الأول، شكل الفجر، مذاق دعاء القيام الأول، اقتراب لحظة الإفطار الأولى وأنت مع رفاق...
أعتقد أن شيطان سجونهم قد فرح وتنفس الصعداء عندما أطلق سراح نائل البرغوثي في صفقة وفاء الاحرار .. ذلك بأنه كان قلعة من قلاع المحاربين القدامى ، تصنع روحا نضالية عالية لكل الوارد للسجون فيكون الصادر الذي يلتقي بنائل انسانا آخر قد استمد روحا غير الروح التي دخل بها السجن .. فماذا كان يفعل نائل هناك...