أدب المناجم.. (ملف)

دم وفسفاط غبار وتراب وقحط وعطش وخراب وسواعد عمال المناجم تقذف بالجوع والفقر والمزيريا والعراء ولهيب شر الجحيم في تقاطيع المقطع وسواعد الكادحين تقاطيع الوقت والزمن والحياة موت.. وابحار في لذة الحياة الذابلة اشياء واشياء اخري وشقائق صحن الارض وطوفان الاقصي منفي سجن اجساد عارية يعانقها العرق الارق...
لأنهم بايعوني بالجملة نائبا عنهم ، ظنوا أن الحكاية إنتهت، وظننت أنهم سيقفون بجنبي في كل المحطات النضالية، لكنهم لم يفعلوا.. مساكين معذورون على غيابهم ، ومعذورون أيضا حتى على النفور مني فسيف الشركة ذو حدين، لا مشاورة و لاحوارا و لا .. ولا.. و لا هم يفرحون، فالدركي و أعوانه من المسؤولين عن الشركة...
مات أبي و لم أبك، بالعكس لقد فرحت كثيرا لموته، لأني بكيت ما فيه الكفاية طول الست سنوات التي قضاها طريح الفراش في غيبوبة تامة، إنها ساعة الفرج التي طالما انتظرناها، بحيث كان ينادي أمي بأي إسم خطر على باله، فغالبا ما كان يناديها بأسماء الذكور ( آآآ سي محمد مثلا أو آآآ السي قدور..) بينما كان...
في يوم من أيام المحنة العسيرة ( جفاف الثمانينات) المصادفة لأزمة الدقيق الأخيرة التي عاشتها البلاد و العباد بهدوء تام.. ذهبت إلى عملي مهموما.. تركت أبي الهرم ممدودا يحتضر، و أمي البدوية العجوز هائمة خارج البيت في رحلة بحث عن مقدم الحي،أين يكون.؟!. وذلك من أجل الحصول على ( بون دقيق) مناصفة مع...
تلك الليلة ـ ليلة أول يوم عمل ـ نمت بعين واحدة.. الأخرى أوصيتها برا بساعتي التقليدية ( الدجاجة الأسطورية) التي كنت أحيض و أبيض بها، أخاف عليها كثيرا من العطب و الإنكسار لأنها أمي الثانية ... قبل طلوع الفجر، أيقظتني دجاجتي المرضية دائخا،عين حمراء وعين صفراء و خيال شارد، لم أجد لحظتها أمامي لا خبز...
يوميات عامل: صباح الخير أيتها المدينة الجميلة, عروسة حلمي الجميل! صباح الخير بائعو و بائعات الخبز و الرغيف ! أبعدوا عني روائحكم, إني ذاهب إلى طبيب الشغل,صائما كما أمرت من قبل,وإني لأحمل جوع جيل.. أمام باب المستشفى المنجمي إلتقيت بمجموعة من الرفاق القادمين من كل فج وجيع...
بداية, ليس بالأمر الهين أن يرمي حداد ما المطرقة من قبضة يده و يمسك القلم بين أصابعه المفحمة بلون الصدأ الحديدي ويعتنق ملكة الكتابة. كما ليس هيّنا عليه كذلك أن يمسح عن طبلتي أذنيه صياح القزدير , و يخلد إلى ركن هادئ و دافئ بعيدا عن صخب و ضجيج المصنع ونفاياته ليكتب يومياته مرتبة ومرقمة كما يجب...
* الإهـــــداء : بعيدا عن اليمين و اليسار ، و عن اللعب على الأوتار، هي كلمة حقّ ينبغي أن تقال. أهدي هذه الكلمات الصّادقة إلى عمال المناجم في كلّ أصقاع الأرض، إلى أناس قضوا أعمارهم تحت الأرض، و قضوا تحت الأرض، لينعم غيرهم بمباهجها.فتحيّة إكبار و إجلال إلى عمّال المناجم في كلّ أنحاء المعمورة...
جرادة (المغرب) – اللغة أشبه بالمنجم، فيها مشقة الحفر على الصخر ورهبة الأنفاق تحت الأرض ودهشة كشف المعدن الكامن خلف الركام. ويكتسب أدب المناجم -أول ما يكتسب- شرعيته الأدبية من هذا التحليل، لأن الأدب لا يعدو أن يكون في المحصلة النهائية، سوى عمليات حفر متواصلة في اللغة. وهو عين ما يجري داخل فضاء...
إن تنمية الثروة المعدنية لابد أن يكون هدفا قوميا لمصر تعد من اجل تحقيقه الخطط الجادة المسايرة لتكنولوجيا العصر الحديث ، المبنية على أسس علمية ومدروسة وفق مجموعة من الإجراءات اللازمة لتنشيط عمليات البحث والاستكشاف عن هذه الخامات واستخدام أفضل الطرق لاستخراجها واستغلالها بطريقة اقتصادية ،ويتحقق...
تنام مدينتي على حزن وتصحو على ألم وبابتسامة شاحبة تصافح شمس الصباح ثم ترخي دوائبها السود في ضجر قد انهكها سخام الأيام البئيسة وأثقل كاهلها وجع التفاهة الجاثمة...!! ............ مدينتي تتنفس صمتا.. وتحترق في آتون العتمات.. مدينتي قمرها جريح ونجومها بلا بريق في شوارعها تسعل الكلاب الشاردة.. وتنط...
في نهاية كل شهر تأتي من الدُّّوار إلى المدينة، تقطع حوالي عشرين كيلومتر، تستقل إحدى عربات الكَارّو وتُؤدّي عشرة دراهم، وعندما تصل تتجه مُباشرة إلى مركز البريد وتصْطَفُّ في الطّابور، وتظل تنتظر حتى يحين دورها و يصرفوا لها المعاش الهزيل. وهي أحيانا تزورنا، وأنا أسعد كثيراً بزيارتها، أرحب بها...
كُتبتْ القصيدة بالفوسفات على رؤوس تسير إلى حيّ ياسيمنة في اللّيل ترى قصة قصيرة تمر مسرعة يلاحقها قارئٌ دمهُ جاهليٌّ يعشق الفتنة بين السطور حين يسأم يسحب قلمه إلى البيت متدفّقا على الرخام.. في خريبكة ترى الكراسي مثل المقابر حين يمر ظلّك قبالة مقهى المدينة دون أن تنتبه أو تدري كيف حدث الأمر؟...
كغجرية لعوب تستميل كل يوم الى وكرها شباب المدينة، الحال مُعسر وإغراءاتها كثيرة، وأهمها الستر. مع بياض النهار الخامل يتسللون مسلحين بأحلامهم الكسيرة المتضاربة المترقبة لحدوث شيء مميز فقد يكون اليوم محملا بزوادة فرح وخير عميم. ملثمين بشالاتهم الباهتة وقفازات الأيدي المهترئة الباهتة الألوان التي لا...
إنّي أمامكِ غيْر أنّكِ لا تَرِينْ يا أنتِ يا مَعْصوبةَ العيْنيْنِ يا قَدَر الرّجال الساهرينَ مع المعاولِ والفُؤوسْ.. الهاربين من التّثاؤبِ والجُلوسْ.. المالئين إليك آلافِ الكُؤوسْ ممّا يُقرّبُهمْ وأنتِ الهارِبهْ في الليْلِ .. في العرَباتِ .. في كُلّ الوجوه الغاضبهْ .. في الخمْرِ .. في الورَقِ...

هذا الملف

نصوص
109
آخر تحديث
أعلى