أدب المناجم

هدوء رهيب لا متناهي يبسط أجنحته على المكان... إحساس بالوحشة يرسم ملامح عالم آخر.. تشدني بالمكان روابط متعددة. أعرف الكثير من الجيران والأقارب الذين يقيمون أبديا هنا... أغلبهم عمال فحم. دخلت المقبرة بخشوع. سلمت على الموتى. اتجهت صوب قبر الوالد. قرأت الفاتحة ودعوت له بالرحمة... رائحة الموت تحبس...
أصبحت رقما من بين آلاف الأرقام التي تغور كل يوم في باطن الأرض بعيدا عن أشعة الشمس، ونور القمر وضياء النجوم... أصبحت رقما يبحث عن كسرة خبز تُطهى على لفحات الهواء الباردة والحارة المغبرة... أتبعها وهي تتدحرج بين الفراغات القاتلة، وتصدعات الصخور المهلكة... أصبحت رقما أسوة بكل ما حولي... لا فرق بيني...
انتشر ذات صباح في عموم قرية حاسي بلال خبر انهيار أحد آبار الفحم.. ملأت رائحة الموت البغيض كل طريق.. كل بيت.. كل دكان.. كل ساحة... سارع الناس إلى بوابة المنجم الرئيسية أفرادا وجماعات لتقصي الأخبار الصاعدة من عمق الأرض.. رجال.. نساء.. أطفال.. شيوخ.. تصحبهم أحزانهم ومآسيهم المتراكمة وجراحهم...
أنا يوسف الفحمي يا أبتي ولدت من بئر وفي فمي ملعقة من فحم لم نكن نعرف طعم الزيتون ولا طعم الليمون كل ما كان رغيف فحمي وحليب فحمي كنا نرضعه من أثداء أمهاتنا ولعب فحمية نصنعها بأيدينا كل شيء كان بلون الفحم أنا الطفل الفحمي يا أبتي ولدت من فحم ومن رحم حجري لأنكسر في وحل ليقتل الحلم ويقبر العمر...
هل يمكن لنا أن نعتبر النص الشعري الذي أنجزه الشاعر السهلي عويشي نصا ذا خطاب متماسك؟ ما الأشياء التي حققت نصيته؟.. إن نصوص السهلي عويشي الشعرية لا تخلو من رسالة، جميع عناصرها تؤدي وظيفتها الشعرية، وتشكل الخطاب. وما يميز هذا الخطاب الشعري عند شاعرنا عويشي هو تضمنه بنية سردية ، تحمل قصة يعمل الشاعر...
في أول مايو تستيقظ عمَّال العالم ، تخرج .. من منجم فحم الليل ، الإمبريالي المزعج تتمطع ، تفرد ضَهْر شقاها و تضحك تفتح شبَّاك اليوم ، الغد المبهج حيث الإنسان المنتج .. يصبح مالك أمره و عمره و أجره يعرف يحسب يجمع ، يجمع ، يقسم ، يجمع لا يطرح فيه سمسار أو يضرب يتعلم يقرا .. و يكتب ، علىٰ صدر جدار...
لي الشرف والفخر بأنني أوّل من كتب حروفا عن ضحايا أحداث 4 مارس 1937 من عمال منجم الفسفاط في المغازة المركزية بالمتلوي التابعة لشركة الفسفاط وكان القوْل شعرا وكان عمري ثمان عشرة سنة . محمد عمارشعابنية (يومنا الرابعُ من مارسَ تاريخ دماءٍ وانقلابْ ضد عهد يبستْ أزهارُهُ وقستْ أمطارُهُ واختفى...
الذكرى 136 لاكتشاف الفسفاط بالمتلوّي التونسيّة عطاء لأكثر من قرن وثلث القرن لم يفرز غير الأمراض والظلم والبؤس والعطش والجفاء في مثل هذا اليوم ( 18 أفريل / أبريل ) من سنة 1885 – أي منذ 136 سنة، بالتمام والكمال، اكتشف البيطري الفرنسي فليب توماس، الفسفاط، بسفح جبال الثالجة بمنطقة...
إنّي أمامكِ غير أنّكِ لا تَرِينْ يا أنتِ ،،يا معْصوبة العيْنيْنِ يا قَدَر الرّجال السّاهرينَ مع المعاولِ والفؤوسْ الهاربين من التّثاؤب والجلوسْ المالئين إليكِ آلافَ الكؤوسْ مِمّا يُقرّبهُمْ وأنتِ الهاربهْ في الليْلِ... في العرباتِ ... في كٌُلّ الوجوه الغاضبهْ في الخمْرِ... في...
أمن تذكر مناجم من فحم صارت أطلالا من رسم بكيت دمعا جرى بدمي حتى ظننت أنه ليس منصرم هنا كان الأحبة من عرب ومن عجم يبتغون رزقا كريما وهم أولو الشيم مصابيح من نور على الجباه ينحتون الحجارة بلا كلل حتى تشققت الأرجل قبل الأيدي من ورم براني الفحم بري القلم صرت لحما على وضم وأنا لست بذاك العاشق المتيم...
حياك الحيا بناك أقوام فسقوك دما وأنت سفكت اللحم والعظم والصدر بم أدميت وأفنيت لم ؟؟ هم ماتوا وأنت مازلت هنا فاشهد أمام الله أنهم بنوك دما وهبوك الحياة رعوك لم ؟؟؟ لم ؟؟ أولم تعد تسمع الألم ؟؟ كنا صبيانا فكنت لنا مرتعا فتدحرجنا على سفحك زمنا هنا كانوا غبرا شعثا سودا يحملون حبا حزنا حلما كهذا...
تعتبر الرواية الجنس الأدبي الأكثر ملائمة للمبدع مقارنة بباقي الأجناس الأدبية الأخرى، لما تتميز به من اتساع رقعتها، وقدرتها على استيعاب أشكال تعبيرية أخرى وفي معرض الحديث عن الرواية “أمفيون الرقم المهني 4892′ لا يسعنا سوى الوقوف عند دلالة العنوان، فأمفيون تحيلنا مباشرة على الأساطير اليونانية...
-1- لا أحد كان يعرف من هو، ولا من أين أتى حتى يتولى طهو خبز ساكنة القرية المنجمية في الفران الوحيد بها ظروف ذاك. تعارف عليه الناس باسم "فْرَنْكْ"، وظل بعض المتطفلين يبحثون عن سبب إلصاق هذا اللقب به، وعن علاقته بتلك القطعة النقدية التي كانت تهدى للأطفال في المناسبات والأعياد ليشتروا بها ما لذ،...
- 1 - في منجم كانت ليلة السبت 18 فبراير سنة 1878 موعد انعقاد الجمعية الطبيعية الكيميائية في الكلية، وكان المقرر أن يذهب أعضاؤها لزيارة منجم فخم على بعد ميلين أو ثلاثة من نوتنجهام. فبعد أن تناولنا الشاي بالكلية خرجنا ومعنا الرئيس الأستاذ بارتن فركبنا الترام إلى المنجم، وهناك وجدنا بعض رجاله...

هذا الملف

نصوص
78
آخر تحديث
أعلى