أدب المناجم.. (ملف)

خلال مداخلتي في اللقاء التواصلي الذي نظمه، بالمركز الثقافي بجرادة يوم 19 أبريل 2023، منتدى شباب المغرب للتنمية والثقافات فرع جرادة، أشرت إلى بعض المصطلحات المنجمية التي كانت متداولة بكثرة، واتخذت لها مكانا في اللهجة المحلية وذلك لحمولتها الدلالية والبوظيفية طوال الفترة المنجمية بجرادة .. تحدثت...
المناجم… مْصطبة الحَرّ والبرْدِ تِيه النّعامْ صرْصرات النّسور العتيقة ... حُزْنُ الأراوي إذا شحّ قَطْرُ الغمامْ خشْخشات الثّعابين ..زحْفُ السّـوامْ سَطْوَة الغول.. اسطورة الجِنِّ محْميّة سَيّجتها حكاياتها : الحراذينُ تحْبو على مرْمر الصّبح منْسرحهْ "×" والأرانب تُولِج أحلامَها في فراء الضّحى...
لا زلت أذكر ذاك اليوم جيدا.. غمرني ذاك الإحساس الذي يشعر به فقط من يلتحق بعمله أول مرة.. كلف الكابْرانْ أحد العمال باصطحابي.. أمرني بانتظاره في مكان حدده له.. أخذت مكاني جنبه ب"السّْكيبْ" استعدادا لرحلة الهبوط.. عند وصولنا إلى الباطن، احتواني الظلام والغبار... كان مصباحي بالكاد يرسم بقعة مستديرة...
أ- تعالق الأسطورة والواقع تحكي الأسطورة أن أمفيون ابن انتيوب وجوبيتر شخصية أسطورية يونانية. مَلَك طيبة، وتزوج نيوبي ابنة تانتالوس مَلِك فريجيا، وأنجبَ منها سبعَ إناث وسبعَة ذكور قتلَهم كلهم أپولو وزوجته أرتميس باستثناء كلوريس، لأنها كانت تفتخر بجمالهم وتسخِرَ من ليتو لأنَّ لديها ابنا واحدا هو...
لتقديم لمحة عامة عن فضاء البروليتاريا المنجمية بالمغرب وعن أهمية التعدين الرأسمالي، والمكانة التابعة التي تحتلها الطبقة العاملة المنجمية في ظل هذا الاستغلال، نقسم هذه الورقة إلى أربعة عناوين: - أهمية التعدين في المغرب ؛ - معاناة البروليتاريا المنجمية؛ - نضالات البروليتاريا المنجمية...
قد يصدم فعل "تٌباد" القارئ فيتهمني بالمبالغة لأنه لم يعش في المتلوى أو عاش فيها محروما جهلا أو بلاهة من إحساس حاد بالانتماء إلى مسقط الرأس أو إلى وطن ، المتلوي إحدى مكوناته الأساسية ، لذلك قد يكون فعل "تٌباد" لا يعبر بالضبط عن المأساة ، فالمتلوي التي كتبت عنها أكثر من مرة تعرضت إلى ثلاث...
من جرادة مدينة الفحم أحيي الساهرين على هذه الندوة.. أحيي أيضا هذا الحضور الكرام.. أحييهم كلهم بنكهة دفء الفحم في الليالي الصقيعية.. لا يستقيم الحديث عن أدب المناجم دون التطرق إلى لغة المنجم التي تعد أحد مكونات هذا الصنف الأدبي الذي يحاول جاهدا فرض ذاته في الساحة الثقافية والفنية... ماذا يُقصد...
تمر أيام العمل بمنجم الفحم متشابهة... يصعد العمال ويهبطون خلال رحلتهم اليومية المعتادة... رحلة "الداخَلْ ميتْ والخارَجْ حيّْ". تمتزج آهاتهم مع صخب آلات المنجم... يكفنهم الظلام والغبار وتلاحقهم أوامر المسؤولين التي لا تنتهي... ها أنا أسير في مسارب هذا العالم الباطني المظلم.. يلفني الغبار من كل...
في بداية الثمانينات أدخلت الشركة المنجمية فوجا جديدا من العمال لتعويض فوج آخر بعض أفراده بلغوا سن التقاعد وبعضهم خرج من العمل لأسباب تتعلق بتفاقم أمراضهم المهنية، وكان يتم اختيار الجدد وفق بروتوكول خاص، مختلف نسبيا عن البروتوكول الموروث من فرنسا في سياق سياسة ما سمي بالمغرب ب"مغربة المؤسسات"،...
آه يا "لاطايْ"!! كم مرة داس الموت بقدميه في فراغاتك على أزهار متفتحة باسمة كانت تداعب الحياة وتنثر السعادة والفرح حولها فأضحت في رمشة عين ذابلة حزينة... باشر العَمْراوي عمله ب"لاطايْ" كعادته ذلك اليوم. أزاح الحواجز من ممر الفحم.. بعد أن تأكد من أن "الطولا" مثبتة جيدا ببعضها البعض، جلس فوق إحدى...
هدوء رهيب لا متناهي يبسط أجنحته على المكان... إحساس بالوحشة يرسم ملامح عالم آخر.. تشدني بالمكان روابط متعددة. أعرف الكثير من الجيران والأقارب الذين يقيمون أبديا هنا... أغلبهم عمال فحم. دخلت المقبرة بخشوع. سلمت على الموتى. اتجهت صوب قبر الوالد. قرأت الفاتحة ودعوت له بالرحمة... رائحة الموت تحبس...
أصبحت رقما من بين آلاف الأرقام التي تغور كل يوم في باطن الأرض بعيدا عن أشعة الشمس، ونور القمر وضياء النجوم... أصبحت رقما يبحث عن كسرة خبز تُطهى على لفحات الهواء الباردة والحارة المغبرة... أتبعها وهي تتدحرج بين الفراغات القاتلة، وتصدعات الصخور المهلكة... أصبحت رقما أسوة بكل ما حولي... لا فرق بيني...
انتشر ذات صباح في عموم قرية حاسي بلال خبر انهيار أحد آبار الفحم.. ملأت رائحة الموت البغيض كل طريق.. كل بيت.. كل دكان.. كل ساحة... سارع الناس إلى بوابة المنجم الرئيسية أفرادا وجماعات لتقصي الأخبار الصاعدة من عمق الأرض.. رجال.. نساء.. أطفال.. شيوخ.. تصحبهم أحزانهم ومآسيهم المتراكمة وجراحهم...
عــــلمٌ في حـــــينا رمــــز الألـــم = حجــــري الروح دام كم قتـل مطرقٌ يهذي عـــــلى مر الدجــى = كم حكى والحكم بؤس وخجــــل حالـــم مذ كـــان يخبو بـــــــيننــــا = ما بهــــا الأحياء فالموت نـزل غرقت فــي الوحل أيام الصبــا = وتداعى الوجد في حضن الأجـل زغـــردي يا حب واحكي عنهــم =...
(لا تسألوا عن وجهتي المآتم كثيرة والنواح يكسر جدار الصمت، في مدينتي... حيث سيزيف يشقى في حضن السواد ، يتنفس الموت لنعيش و نحيا. لا تسألوا عن قدري، أكتاف أبناء مدينتي تورمت من حمل الأكفان من سواد إلى سواد! نساء مدينتي لا يتكحلن، سواد العين خلق معهن و حين تبكين فراق حبيب تتدلى السيول السوداء...

هذا الملف

نصوص
106
آخر تحديث
أعلى