د. زهير الخويلدي

تظل الفلسفة اختصاصاً فوق المذاهب والفرق، وتتعالى على الدول والإمبراطوريات، لأنها ليست مجرد فن من الفنون أو علم من العلوم، بل هي النشاط الإنساني الوحيد الذي يجعل الإنسان يواجه نفسه ووجوده وكل ما يُبنى حوله من أسوار، في مواجهة مفتوحة لا تعرف حدوداً ولا تُقيَّد بسلطة. فمنذ أن نطق سقراط في أثينا بأن...
مقدمة في رحيل يورغن هابرماس عن عالمنا في الرابع عشر من مارس عام 2026، عن عمر ناهز السادسة والتسعين، يفقد الفكر الإنساني أحد أعظم رموزه وأنقى أصواته. لم يكن هابرماس مجرد فيلسوف أو منظِّر اجتماعي؛ بل كان ضمير الحداثة نفسها، الذي ظل يدافع عنها بإصرار نبيل حتى آخر لحظة، ويُكملها من الداخل بما يشبه...
في المجتمعات الشرقية يقف جدلٌ حيٌّ لا يهدأ، جدلٌ يجمع بين قطبين يبدو أنهما متناقضان لكنهما في الحقيقة وجهان لعملية تطورية واحدة: تخلف حضاري يتجلى في البنى الاجتماعية والقيمية والروحية، وتقدم تكنولوجي يندفع بسرعة مذهلة كأنه يحاول أن يعوّض عن ذلك التخلف أو يخفيه. هذه الجدلية ليست حادثاً عرضياً، بل...
مقدمة: في جذر الوجود الإنساني، يبرز تمييز أساسي يفصل بين ما هو عرضي وما هو جوهري، بين ما ينبع من ضعف الطبيعة وبين ما ينبع من إرادة الشر المقصودة. الخطأ، بوصفه انحرافاً عرضياً عن الصواب، يشكل جزءاً لا يتجزأ من كينونة الإنسان ككائن محدود المعرفة، مشوب بالنسيان، ومُعرَّض للظروف المتغيرة. أما...
مقدمة في عالم النزاعات المسلحة، تُعد المقولة الشهيرة "الحقيقة هي الضحية الأولى لكل حرب" تعبيراً بليغاً عن كيفية تشويه الواقع وتلاعب الروايات لخدمة أهداف المتحاربين. هذه العبارة، التي نسبت خطأً إلى الشاعر اليوناني إيشيلوس في القرن الخامس قبل الميلاد، لم تظهر بهذه الصيغة الدقيقة في أعماله، بل...
مقدمة الإبستمولوجيا، أو نظرية المعرفة، أحد أبرز فروع الفلسفة التي تُعنى بدراسة طبيعة المعرفة، مصادرها، حدودها، وشروط صلاحيتها. يعود أصل المصطلح إلى اليونانية القديمة، حيث يجمع بين المعرفة "episteme" والدراسة "logos" ، ليصبح دراسة المعرفة. في سياقها الفلسفي، تسعى الإبستمولوجيا إلى الإجابة على...
في رحم كل إمبراطورية إمبريالية تكمن مفارقة عميقة تكاد تكون قانوناً تاريخياً لا يُخطئ: القدرة على حساب المكاسب البراغماتية بدقة متناهية في مراحل الصعود، ثم فقدان هذه القدرة نفسها تماماً في لحظات القرار المصيري. إنها ليست مجرد أخطاء تكتيكية أو سوء تقدير عابر، بل هي تحول جذري في طبيعة العقل...
في سياق التحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة، يبرز الالتباس بين مفهوم الوطن العربي والعالم الإسلامي كواحد من أبرز التحديات الفكرية والسياسية التي تواجه الأمة العربية والإسلامية. هذا الالتباس ليس مجرد خطأ إدراكي، بل هو نتيجة متراكمة لعوامل تاريخية واستعمارية أدت إلى فصل مصطنع بين العروبة كهوية...
تُشكّل هرمينوطيقا الوحي – أي نظرية التأويل والفهم العميق للنص الموحى به – اللبنة الأولى التي قامت عليها السردية العربية بأكملها. فمنذ لحظة التنزيل الأولى في غار حراء، حيث انفتح النص القرآني على العرب كحدث لغوي ووجودي لا سابق له، أصبح التأويل ليس مجرد عملية فكرية ثانوية، بل هو الدرس الأول الذي...
في إطار المقاربة الحضارية، تُشكّل فلسفتنا في الحقبة المعاصرة حالة من التوتر الخلّاق بين ثلاثة أقطاب مترابطة تشكل محور وجودنا الثقافي والروحي والاستراتيجي: قراءة التراث الثقافي بوصفه مصدراً حيّاً للمعنى، ونقد الواقع الراهن بوصفه تشخيصاً للأزمة، وطرق أبواب الإقلاع بوصفه مشروعاً حضارياً للنهوض. هذه...
في إطار المقاربة الجيوسياسية، يُعد حال العالم الإسلامي والوطن العربي اليوم تجسيداً حياً للتوتر الدائم بين عاملين أساسيين يشكلان بنيته الاستراتيجية: الانقسام المذهبي البنيوي الداخلي الذي ينخر في تماسكه الداخلي، والاستهداف الصهيوامبريالي الخارجي الذي يسعى إلى احتواء طاقته والهيمنة على موارده...
الوقوف عند العتبة كتجربة فلسفية يمثل لحظة جوهرية في الوعي الإنساني، حيث يتوقف الفرد على حافة الانتقال بين ما هو مألوف وما هو غير معلوم، بين الداخل والخارج، بين الوجود الحالي والإمكانية المستقبلية. هذه التجربة ليست مجرد موقف جسدي أو مكاني، بل هي حالة أنطولوجية تكشف عن طبيعة الكينونة الإنسانية في...
في الحضارة الإسلامية، التي امتدت من القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر الميلادي وما بعده، برزت الفلسفة العربية كجسر حضاري بين التراث اليوناني القديم والعصر الحديث، محملة بطابع إسلامي يجمع بين العقل والوحي. هذه الفلسفة لم تكن مجرد استيراد أفكار، بل إعادة صياغة حضارية تعكس تفاعل الثقافات في بغداد...
بين مسالك التواصل البشري، حيث تتقاطع خيوط اللغة مع نسيج الوعي في نسغ حياة يومية مليئة بالإبداع والتوتر، يبرز مفهوم ألعاب اللغة واللعب بين الملكات كنشاط إنساني أصيل يعتمد على المهارة في التلاعب بالكلمات والمعاني والقدرات العقلية، مقابل التلاعب بالعقول الذي يتجاوز حدود اللعب إلى التأثير الضار على...
في ميدان الفكر البشري، حيث تتقاطع خيوط الوجود مع نسيج الإمكانات، يبرز السؤال عن أهمية الفلسفة كاستعلام أبدي يعكس قلق الإنسان تجاه معنى سعيه المعرفي: هل هي مجرد بناء نظري يرتفع في أبراج العقل المجردة، أم أنها قوة عملية تشكل الحياة اليومية وتوجه مسار الأفعال؟ هذا السؤال ليس جديداً؛ إنه يتردد في كل...

هذا الملف

نصوص
751
آخر تحديث
أعلى