ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا ( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها المعاصرة من...
عندما يكرر الارهابُ عملياته الدموية دون طائل، فالأمر يدعو للتساؤل الساخر: هل يفهم الإرهابيون العالم حولَّهم؟! هل يدركون شيئاً ذا مغزى؟! هل يؤمن الارهاب عن وعيٍ بأيَّة مبادئ دينية؟! ... الطرح ليس تشكيكاً في عملياتٍ معرفيةٍ أوليّة قد يمارسها الحيوانُ فما بالنا بالحيوان الآدمي!!، لكنه تعريةٌ لذهنية...
على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية – المعنى– الحقيقة - الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة الإنسانية...
" ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له...."
" دوماً الأسئلة لا تهدأ ... ولن تتوقف عن اثارة المجهول ... "
رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق بملء العيون، ملء العالم والتاريخ والزمن. نوم...
ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني religious imagination هو الآتون...
بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ" الرَّعَاع" نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير...
هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع حشود...
عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ" ....
فولتير
" الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول"
" الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء "
تأسيس
يبدو أنَّ حدود عالمنا هو حدودُ الكلمات التي نتعامل معها،...
لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). التفلسفُ عادة يتحدثُ من موقع صحةٍ، موقع قوة وسلطةٍ، موقع أيديولوجيا، ولا يفترض...
في ظل العدوى وسقوط الضحايا بسبب فيروس كورونا، بدت النكاية من الاسلاميين في بلاد الغرب واضحةً، ذهب بعضهم إلى أنَّ كورونا مؤمن ( تمام الإيمان)، ذلك أنَّه (برأيهم) يحمل سيف الموت على الكفار وأهل الفسق والفجور: إمَّا ردعاً لمواقفهم المتعنتة تجاه المسلمين(اضطهاد مسلمي الإيغور الصينية) وإمَّا لإعطائهم...
" تعددت الأسبابُ والموتُ واحدٌ"... مقولةٌ شائعةٌ لكنها الآن ليست صحيحة بشقها الأول، لقد تعطلت عن العمل كماكينةٍ صدئة ضاعت معالمها. فقد جاء فيروس كورونا سبباً وحيداً بينما تعدد شكلُ الضحايا وإنْ كان مصيرُهم موتاً في الأخير. كانت الإصابات والأعراض واحدةً مع تباين حيوات البشر، لأنَّ المرض مستجدٌ...
الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من الشخص العيني، مفرَّغاً من القصد المُفرد،...
فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى للآخرين. الصيغة التي قد تصبح مبتذلة: "أنا...
يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات...
تعدُّ لوحة "موت سقراط" للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد 1 Jacques David توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، الحوار الآسر، هي أشياء...