ربما لا تكفي العبارات الساخرة لوصف تهمة " ازدراء الأديان" التي تؤيدها قوانين بعض دول العرب تجاه من ينتقد شيئاً مقدساً لدى الناس. ذلك بعد أنْ أمست أغلب الممارسات العامة محجوبةً عن التفنيد والمراجعة والتغيير. بالفعل ينبغي وجود سخرية تواجه هذه التهمة الجديرة بالازدراء حقاً، فلربما يُبطل تناطُّح...
كما أفرزت " الحداثة الغربية " فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش. وهكذا ظلت خريطة الشرق هي الإمكان...
في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال قرون من الخمول الحضاري، ولم نتململ...
ربما السؤال الحيوي كالتالي: بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟... تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر والتداول...
التداول يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً ورواجاً...
القراءة في الثقافة العربية معناها" الجَمْع والتّتبُع "، يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا... أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً إلى أدق الجذور...
لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث لا يستطيع المُتلقي...
من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة التي لم ولن تستقر. وقد يكون مطلوباً هذا...
تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما يُراد له أنْ...
" عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي..."
" المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات ..."
" يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير ..."
تقديم:
يشكِّل التسامحُ إطاراً ضرورياً للحياة...
يبدو أنَّ مجال السياسة باتَ مجالاً لإنكار الواقع طوال الوقت، فأحد أوجُه السياسة ألَاَّ تخضع لقوى خارج حدودها وبالوقت نفسه ترسم صورة الاحداث انطلاقاً من مركزيتها. لو أردنا تعريفاً آخر للسياسة بخلاف إدارة الشأن العام، فهي خطاب الانكار الدائم الذي يبرر الأحوال القائمة، أي هي برامج عمل واسع لإبقاء...
" الأم هي الحياة حين يختفي كلُّ شيء.."
" كانت الفلسفةُ أُمّاً للعلوم ورغم ذلك تجاهلت وضع الأم كسؤالٍّ بلا إجابةٍ"
ماذا لو طرحنا سؤال الأم بصراحةٍ فلسفيةٍ؟ هل تكشف الأم عن شيء جديد للتفلسف؟ كيف يتم التفكير فيها وما أهم القضايا التي تفرزها؟.. لم يناقش الفلاسفة " مقولة الأم" بشكلٍّ بارزٍ رغم...
" الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ"
" حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش "
في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:" الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى أنَّ العواطف- التي هي أخص ما...
في حوارهِ الأخير عام 1966 مع مجلة دير شبيجل Der speigel الألمانية والذي نُشِر بعد موتهِ بناء على رغيته، قال مارتن هيدجر: " وحدُه إلهٌ فقط باستطاعته انقاذنا. وفيما أعتقد ليس لنا إلاَّ الفكر والشعر لتهيئة ظهوره appearance أو اختفائه في حالة سقوطنا decline: ذلك أننا سنهلك بلا معنى meaningless في...
" ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة...."
الأثر، الجمال، الدلالة
في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. ولكنه طاقة إبداعية لها...