د. سامي عبدالعال

لا يُجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداعٍ مهمٍ فقط، لكنه يتركُ تساؤلاً إزاء الموقف منه: أين نحن تجاه كل ما يجري في مضمار التفلسف؟ ولئن كان ثمة اهتمامٌ كوني بالفلسفة، فهي كذلك بمقدار الاسهام الحقيقي فيها، لا مجرد التلهي بإنتاج الآخرين كبضائع رمزية عابرة للقارات. لقد درجنا على جَلب الأفكار من هنا...
" تعددت الأسبابُ والموتُ واحدٌ "... مقولةٌ شائعةٌ جددت دلالتها على خلفية جائحة كورونا. وانتبه إليها الناس فجأة آملين في إيجاد العزاء عن المآسي التي وقعت يومياً نتيجة لعنة المرض. لكن المقولة الآن ليست صحيحة على الأقل بشقها الأول، لقد تعطلت عن العمل كماكينةٍ صدئةٍ ضاعت معالمها. فقد جاء فيروس...
تنتزع الثقافةُ من الإنسان ( من حيوانه المتوحش ) حيواناً أليفاً. وأيةُ ثقافة تحاول الذهاب بعيداً في اصطياد هذا الكائن الحي كي يعُود طائعاً وخانعاً عبر الأنظمة الحياتية المختلفة. فالثقافة دُربة تاريخيةٌ على ( ترويض الإنسان ) ليرتدي عباءة القيم والقوانين والفنون وأساليب اللياقة السياسية...
إلى الآن، لم ( تفكِّر ) الثقافةُ العربية الإسلامية في: كيفية تأسيس النصوص الدينية وتداولها؟! لقد جاءت النصوص وحلَّت بمعطى لغويٍّ تؤكده ماهيتها دون نقاشٍ. لدرجة أنَ ما ينطبق على النص الأول ( القرآن ) سينطبق تباعاً على نصوص الفقهاء والمفسرين والدُّعاة حتى نصوص كبار شُرَّاح اللغة والشعر والنثر...
في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً كحال مجتمعاتنا العربية ( وإزاء فشل " الاستعمال العمومي للعقل " لو أوردنا كلمات كانط )، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل ( يَغيبُ ) المجال العام على غرار غياب أي شيء آخر أم أنه ( يُغيَّب ) بفعل فاعل هو نحن؟! أليس المجالُ العام Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعبُ طاقات المجتمع،...
إحدى علامات ( مرض الفكر ) أنْ يتحسس الإنسانُ معتقداته خوفاً من الآخر, على غرار ما يتحسس ( قفاه ) حذراً من تلقي لطمةٍ مفاجئةٍ كاد يتوقعها من مجهولٍّ. وبخاصة إذا كان الآخرُ مختلفاً دينياً له معتقداته وطقوسه وحياته الخاصة. والتحسُس نوعٌ من " الحكْ المتواصل " في جلد المعتقدات ( جلد القفا – الرأس )...
ليس المصيرُ قفزةً صوريةً مجردةً، ولا هو اعتقاد معلَّق بسقف الزمان عند نهايةٍ بعينها. لقد افرزت السياسةُ وقررت الأديان: أنَّ صناعة المصير خارج إرادة الناس مؤقتاً أو دائماً. وتلك فكرة قد تكون غير إنسانيةٍ على الإطلاق، أي حين لا تتوقف الأفعال على حرية الإنسان. لأن الأخير عندئذ لا يعدو أنْ يطلق...
نتيجة أنَّ التنوير ليس ذا سياقٍ في شرقنا العربي الإسلامي ( وهذا سبب إساءة الفهم المُزْمِن للظروف التاريخية بين الشرق والغرب )، فقد أفرزَ الواقعُ ظواهر زائفةً. ليس أقلُها وضوحاً وجود شخصيات ( غير مستنيرةٍ ) تتكلم وتلهج ( بعبارات التنوير ) طوال الوقت. والمفارقة تقول على طريقة المثل الشعبي: (...
اقترن الإرهابُ بالموت اقتران العلةِ بالمعلول. ولئن كانت العلية مشكلةً فلسفية قد نالت ما نالت من الجِدال، فالعلية في الإرهاب حُسمت وجودياً من أول وهلةٍ. فلكَّم تغيرت اشكال التفجيرات، لكن ظل الموت الناجم عنها واحداً. وكأنَّ الارهاب بمثابة سبب الأسباب القصوى، وقد حرص الإرهابيون( بهذه الطريقة ) على...
" الأوحال لا تنضب، والتألُّه الزائف وافر الكمية، والحياة تخاتل البشر دون هوادةٍ..." " آفة السياسة أنَّها راكمت تاريخاً من إهدار قيمة الإنسان حتى في أتفه التفاصيل..." بخلاف أيّة جوانب أخرى من ثقافتنا الإنسانية، يمكن وصف السياسة بـ( مستنقع الأوحال ). وثمة مناطق سياسية في عالم اليوم تُنبتُ...
"اللامبالاة والأنامالية" ... موقفان سلبيان يَظهران كثيراً في حياتنا العامة، ولاسيما إزاء الممارسات الإجتماعية والسياسية وما يقترنُ بها من تداعياتٍ. يقول ( الموقف اللامُبالي).. لن أهتم بما يحدثُ مهما يكُّن، بينما يردد ( الموقف الأنا مالي ) ليس من شأني ما يحدث حتى ولو حدث غيرُه ضمن الاتجاه نفسه...
لعلَّنا نُلاحظ أنَّ أمريكا ( كقارةٍ من السياسة والثقافة والصراعات ) قد سعتْ إلى امتلاكِ ميراث اللوغوس اليوناني ( أي ميراث الكلمة والقانون الحاكم لكلِّ الاشياء ) مُروراً بصياغة أوروبا اليهودية والمسيحية له. أمريكا دولة كانت ومازالت تحاول استعارته من التاريخ، ليتخطى مياه المحيط الأطلسي( واضعةً...
هناك نموذج استعاري يكاد يطْغى على تضاعيف وانحناءات الثقافة العربية الإسلامية. هو نموذج ( كما لو As If..)، وربما أغلب هذه الثقافات الفرعية أو تلك من النهر التاريخي الكبير لثقافتنا الأم يسير بهذه الآلية. وصورة الـ " كما لو.." تعني ممارسة الفعل والفكر وفهم الخطابات والنصوص كأنَّها ( الحقيقة...
" إنَّ تجلي الأحداث هو وسيط الفهم إزاء ما يجري ويستحضر ما كان ضائعاً ومفقوداً " " الأحداث هي الأعماق التي تُحوّل الفعل العام إلى تأثير كلي يستبق راهن المجتمعات " ربما يمتلك رجال السياسة أكثر النظريات حنكةً على صعيد الفكر، لكنهم أثناء الممارسة يتابعون الأحداث بلا أية نظرية ناجعةٍ. في الواقع...
تقديم: الخيال هو أبرز ما يشكلُّ جوهرَ الإبداع الفني. هذه" الجمرة الملتهبة " التي يضعها الفنان في جِراب أسراره الدفينة، والتي قد تحرق منه الأفكار أو تُشعل في عقله النيران وقد تُلهب منه الأنامل والمشاعر. فمن جانب الخيال الفني، يحس الفنانُ بالجديد عبر الهواجس، ويفكر داخل الانفعالات والاحاسيس ( أو...

هذا الملف

نصوص
163
آخر تحديث
أعلى