أخْطر شيء في الثقافة الذكورية أنها قد تُرغِم ( الناسَ ) بلا وعيٍ على رد الأشياء والقضايا إلى ذاتها مرةً أخرى، أي تجعل من نشاطها العام خَطّاً متصلاً من (الدوافع والغايات ) وراء الأفعال وردود الأفعال تجاه بعضها البعض. ولهذا على طول الخط، ستوفر تلك الثقافة مبررات جاهزةً ( مع وضد ) ما يجري من ظواهر...
هناك مقولةٌ لافتةٌ داخل أروقة القضاء ومعطياته الفكرية: " الحُكم عنوان الحقيقة ". وتُطلق على كلِّ ( حكمٍ قاطّع ) في دلالته الأخيرة بالنسبة لطرفي القضايا الملغزة والشائكة أو حتى العادية. " حكمت المحكمة حضورياً على المتهم نتيجة كذا وكذا بما يلي من قراراتٍ "... هذه الصيغة الدالة على بذل كافة طاقات...
لا تحدث ( جريمةُ قتلٍّ ) دون أداةٍ يستعملها الجاني في أداء مهمته. والأداة ليست مجرد وسيلة، بل تحتاج إلى خيالٍّ وشحن نفسي كافٍ للتغلب على المخاوف وتهيئة الفكرة للعمل. فأداة القتل قد تكون سكيناً أو مسدساً أو آلة حادة أو عصا أو قطعة قماش أو غيرها من الأدوات، بيد أنها لا تعمل إلاَّ بدوافع ومعطيات...
يَصْعُب علينا نحن البشر الخروج طوال الوقت مما نعتقد، فالإنسان يظلُّ أسيراً لتجاربه وتصوراته أيا كانت. ومن السهولةِ بمكان اسقاط ما يتشبّع به من أفكارٍ وأوهامٍ وظنون وعواطف على الآخرين. وهو ما يقتضي العيشَ داخل عمليةٍ متواصلةٍ من ( التأويل العملي ) لما نرى ونعرف. ولعلَّ ما ينطبق على الأفراد ينطبق...
يبدو أنَّ الموت يأتي تلقائياً بلا عنوانٍ إذا كان مجهول ( السبب ) مباشرةً. فالناس تقول عادةً ماتَ فلانٌ مترحمةً عليه دون تفكير بحكم التعاطف والمشاركة الإنسانية، وأنَّ هؤلاء الناس يعرفون أسرارَ الموت بغتةً كما يعرفون ظروف الحياة فجأةً بالمثل. ويعد القضاء والقدر مظلة واسعة تغطي تلك الرقعة من...
ما معنى أنْ يكذبُ شَخصٌ، ثمَّ كأنَّ شيئاً لم يكُّن؟ ... للإجابة عن هذا السؤال نفترض مبدئياً إنَّه شخص لا يأبه باستخدام الأكاذيب على أنها الحقيقة أو بوصفها أمراً من أمور الواقع. ولكن ما جوهر هذا السلوك لدى ( شخص أو مجموعة ) ربما تراها في مواقع المسئولية أو خلال الحياة إجمالاً؟ بل وكيف يُضيف هذا...
" الوقاحة لونٌ من الدناءة التي يُلقيها البعضُ فجأةً في وجهك دون مقدماتٍ ..."
" لا يليق بالعلاقات المسمُومةِ إلاَّ البتر.. مجاملةُ الأفاعي جريمة ".. دوستويفسكي
الوقاحة عنوان لنوع من التبجُح الذي يراه البعض سلوكاً مُفضّلاً في الحياة. حيث يمارسها الإنسان تلقائياً للتعبير عما يريد أو حين يشرع في...
قد يبلغ اللينُ بالبعض درجةَ التواطؤ إزاء( ما يخشاه ) أو مع ما يريده مقابل تمرير السلبيات وأعمال الفساد والانحراف. هي درجة المُداهن الذي يعلم أنَّ هناك شيئاً خَطّأً (باختلاف مستوياته )، ومع ذلك يتماشي مع هذا الحال ويبدي وافر السعة والاحتمال. فكلمات مثل لَان، يَلين، ملاينةً، وتباعاً: دَاهَنَ،...
ترتبط السَمَاجَةُ بالقُبح الذي لا مَلاحَةَ فيه، وغالباً ما تُطلق على ثقل الدم والخُلو من الظُرف واللّطافة وتتعلق كذلك باللُّؤم والخُبث في الأقوال والأفعال. وردَ في تراث اللغة العربية: أنَّ السَّمْج صفة اللبن كثيف الدسم وخبيث الطعم والرائحة. أي أنَّ الشخص السَّمج ذو حضور ثقيل على النفس، وفوق ذلك...
" ما أتعسها من تيوسٍ، فقد حررت الوسائط الإفتراضية الفضاءَ المفتوح بلا حدود ..."
" التَيْس بوك " .. هل هذا النحت اللغوي ( خطأ أم صَحيح ) حين يتعلق بالأفكار؟ إنَّ بعض الأخطاء- على افتراض تداولها- أكثر إفادةً من المسلمات والحقائق المعروفة. ورُبّ خطأ بإمكانه أنْ يُوصِّف الحالة الفكرية السائدة دون...
الفشل أحد أشكال الحياة المعاصرة، وليس مجرد إخفاق شخصي يصف آحاد الناس. ومن سوء التقدير محاولة التفتيش عن جذوره في تفاصيل الأفراد وأعمالهم الخاصة. لأنَّ الفشل مسار عمومي يرسم خريطة الأنظمة المختلفة التي تحمل عناصر إخفاقها في باطنها. حيث تظل أبرز سمات العصر هي ابتلاع الإنسان في باطن الظواهر العابرة...
" قد لا يعلم الفاسد أنه فاسد إلاَّ حينما يشير إليه المجتمعُ بأُصبُع الاتهام..."
" أنتَ مُشارك في الفساد بدرجةٍ أو أخرى ولو عن طريق الصمت..."
هل هناك فسادٌ قضاءً وقدراً؟ هل يولد الفاسدُ فاسداً أم له ولادة ثقافية أخرى؟ ولماذا يصبح الفاسد كذلك قوياً ومؤثراً؟ وهل قضايا الفساد أخلاقية أم إقتصادية...
هل لدى ( الجاهل ) تبريرٌ لما يُمارس من أفعالٍّ في المجال العمومي؟! هل بإمكان الجاهل– لو تصورنا ذلك - أنْ يشرح ما يقُوم به من أدوارٍ؟! القضية اللافتة أنَّه( كنموذج ثقافي) يبقى مدركاً لما يفعل، ولكنه يتغاضى عما يُقال له من سلبيات، وهو كذلك يعيش حالة من القبول التام بمنطقه البرجماتي. لأنَّ كل شيء...
يظل الفكر العربي في أمس الحاجة لإنشاء ( مبحث فلسفي ) خاص بـ " أمراض الثقافة " pathology of culture. ليس من باب نحت المصطلحات ورفع اللافتات وكفى في عصر بات مشهوراً بوسائل التواصل والوسائط الإلكترونية المرنة. لكنه مبحث يوازي ( القدرة الفلسفية والمعرفية ) على التشخيص والتَّحقُق من جذور الظواهر...
" غياب الفلسفة مجرد عرض لحزمة أمراض ثقافية مُزمنة لم تُكتشف كل جذورها البعيدة بعد"
السؤال كالتالي: ما هي بدائل غياب الفلسفة حين تتوارى عن استعمالات العقل؟ ربما الإجابة شبه واضحة، إذ أنه ما لم يكن ثمة ( زراعة ) لدور الفلسفة، فإنَّها تدفع المجتمعات لمعاناة غيابها ( انتقام تعويضي كما يقول كانط )...