د. سامي عبدالعال

يبدو " معنى الغياب " موضوعاً للاستفهام طالما يتم بآليات الثقافة، إذ تُغطي الأخيرةُ الفراغَ بجوانب هامشية على نحو تعويضي. لكن ما الذي يدفع أيةَ ثقافةٍ لهذا العمل التعويضي؟! هنا لا ننسى أنَّ الفلسفة تتحسسُ المجال العام كقاعدة حرةٍ خارج ذواتنا، ولا ننسى تأكيدها بأنَّ ( إنسانية الإنسان ) لن تكتمل...
تختلف ظاهرة " غياب الفلسفة " ثقافياً عن أيَّة ظواهر أخرى بصدد هذا اللون من الفكر. وسواء أكانت أمامنا مصطلحات مثل " نهاية الفلسفة" أم " بؤس الفلسفة " أم " موت الفلسفة "...، فلم تكن أفكارٌ كهذه وليدةَ أسبابٍ خارج التفلسف عادةً، بل جميعها تمثلُّ ( مواقف فلسفية ) داخل حدود الفلسفة ذاتها. بمعنى أنَّ...
ما معنى غياب الفلسفة تحديداً؟ وبأي وجه يُشكل الغيابُ غياباً ثقافياً cultural absence؟ وهل يعد هذا الغياب ظاهرةً أبعد من نطاقها المحدود؟... للإجابة على هذه الأسئلة يجب الذهاب عميقاً دون التناول السطحي. ففي العادة، يكون هناك غيابٌ حسيٌّ للأشياء والكائنات المادية لو كان اختفاؤها أمراً واقعياً...
إشكال جديد ضمن حدُود الفكر الغربي المعاصر، أضحت الفلسفةُ مشكلةً بالنسبة إلى ذاتها. حَدَثَ ما يمكن تسميته بالـ" تُخْمةٌ الفلسفيةٌ "، نظراً لتضخُم Inflation صور العقل واتجاهاته المتناقضة من جهةٍ ولصور تفكيكه والهجوم عليه من جهةٍ أخرى. لقد جرت عملياتُ نقدٍ جذري لبنية العقل من جميع الفلسفات حول شيء...
" إذا أرادَ المُثقفُ أنْ يُصبحَ رجُلَ سلطةٍ، فلن يتحول القِردُ إلى أسدٍ ...." " ليس غريباً أنْ تُحرِر التقنياتُ والوسائطُ عُقولَّنا من سَطوة المفاهيم ..." بالرغم من سلبيات ( العراء الافتراضي ) فيما يبدو للبعض، إلاَّ أنها تعبر عن محض ايجابيات بشكلٍّ أو بآخر. فهو فضاء قادر على كشف أبنية...
ربما وجدتْ الفلسفةُ نفسها - مع ثورة الديجتال revolution of digital - أمام " ظاهرةِ العراء" دون نهايةَ (1)، حيث يُعْرض كلُّ شيءٍ عياناً بياناً تحت الأنظارـ وحيث تُرمى اسرارنا على سطح الحياة اليومية وقد أخذت المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي في تحديد معنى كل الحقائق. ماذا ستقول الفلسفة إذن بصدد هذا...
رأينا مراراً ( كرنفالات القتل ) باسم الدّين والجهاد ما بين التصفية الجسدية والتفجيرات، وبين قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث وتمزيقها أمام الأنظار. تقريباً رأينا – بالأمس غير البعيد- كلَّ صنوف القتل المرعبة مع تصاعد موجات الارهاب بعناوين شتى. ولذلك في حمأة الدَّمار بمقولاته العنيفة والفاضحة، كان يصعُب...
إحدى مفارقات الحب أنَّه يتيح بُعداً ( روحانياً وحلماً ) يضعانّ الإنسان ضمن رتم الحياة بشكل مغايرٍ. فلا يوجد ( حب ميت ) أو حب يحيل إلى الموت على سبيل المثال. لكن قد يكون معنى الموت بالنسبة إلي الحب تجريةً تشبه آثاره البعيدة. أي أنَّ خلوص الحب لذاته ( ولطرفيه ) أمر باتٌ ولا رجعة فيه وغير قابل...
لعلَّ ما يحكُّم الرُؤى الفلسفية ( شرقاً وغرباً ) هو الاختلاف لا الاتفاق. وليس ثمة داعٍ لجمعهما في سلةٍ واحدةٍ، بل إنَّ الاختلاف الفلسفي يمثل القاعدة الأساسية التي لا قاعدة بعدها مهما حاول البعضُ إيجاد التقارب بين الطرفين. إنَّ المجتمعات الإنسانية تتغاير جذرياً فيما تراه من صور العالم والأشياء...
ظلت مقولتا ( الشرق والغرب) بمثابة طرفي أرجوحة ثقافية، تتأرجح عليها الآراء والأقلام والأفكار ردماً للهوة أو زيادة المسافة بين طرفيها. فهناك من يرى أنَّ "الشرق شرق والغرب غرب.. ولن يلتقيان "، بينما هناك من يعتقد في شيءٍ آخر آملاً بوجود وشائج إنسانية ومعرفية بين الطرفين. إذ يتم ذلك التقاربُ، مرةً...
ربما تاريخ العقل هو أكبر عائق أمام التفكير العقلاني الحُر. والقضية ليست نكتةً ساخرة، لكنها في النهاية " أبنية ثقافية "cultural structures تكبل الفكر بغطاءٍ غليظٍ. تمنع تأسيس موضوعاته بشكلٍّ جديدٍ أو مختلفٍ، بل تقف عائقاً أمام ابداع صورٍ متنوعة من العقلانيات. فالأخيرةُ أكثر روغاناً مما نعرف في...
في لحظةٍ أو أخرى، ستُواجه " الفلاحةُ الفلسفيةُ " تواريخَ العقل مباشرةً ... هكذا بصيغة الجمع للتاريخ، لأنَّها فاعلية تتطلب كافةَ الممارسات الداعمة للفكر والفحص والتأمل، كما أنَّها فلاحة ستُولد مُثقلةً بالمشكلات التي تعترض التفلسف كنشاط دون توقفٍ. وليس يُوجد هنالك من تأجيل لأيةِ خطوةٍ منتظرة، ذلك...
مشكلة "الفلسفة" في بيئاتنا العربية: أنَّها ( مستزرعة استزراعاً ) دون ثقافةٍ حاضنةٍ. بلغة ( الفلاحِة )، تعدُّ الفلسفة مثل (الأشجار) التي تُجلب من بيئةٍ إلى بيئةٍ مغايرةٍ، لأجل الزينةِ أو أنْ تُوضع في بداية الحقول، لكي يراها الناس ويتباهون بها ليس أكثر. وأحياناً تستعمل مثل الفزَّاعة( خيال المآتّة...
" مع كل عصور التاريخ المختلقة، لم تخلُّو الفلسفةُ من إهتمامٍ بكيفية فلاحة العُقول وغرس بذور الإنسانية والتهيؤ للمستقبل " " الفكر المُتأمّل يتطلّب مجهوداً وتمريناً طويلاً، كما يتطلّب عناية دقيقةً أكثر من أيّة مهنةٍ رسميّةٍ. إنّه كما يفعل الفلاّح، يتطلّب أنْ يتعلّم انتظار الحَبّة حتّى تنمو...
جرت التقاليد اللغوية الشفاهية أنَّه عندما( نُعبر صوتياً ) عن شيءٍ ما سرعان ما تحمل التعبيراتُ موضوعها حيّاً. تنقله من شخصٍ إلى آخر كأنَّها مُعبَّأة بأنفاس ساخنة هي" الحضور الحي" لمعناه. بدليل أننا عندما نسمعُ الكلام إجمالاً، فإنه يرتبط بحالة ( النَفْسِ والأنفاس) بين المتكلم والمتلقي مباشرة. مما...

هذا الملف

نصوص
163
آخر تحديث
أعلى