رضا أحمد

الحدود ليست مشجبًا متينًا لتعليق الذكريات لا تستخفّ أيضًا بما يعبر معكَ؛ كانت كلّ أماني الغريب أن يقول حين يخفق قلبه "أحبك" بلغته وأن يعلنوا عن وفاته بلهجة قريته البعيدة، يرى أولاده في الغد يطحنون الإسفلت بكعوب أحذيتهم يخبّئونه في رغيفه وفي طريقهم إلى البيت يجلبون الحلوى والسّجائر، يبتسم للسماء...
أنا مريضة بالشك ولا توحي كلماتي بالثقة، تربية حواري عين شمس، لدي وثيقة جامعية وفي الوقت نفسه أسعى للحصول على زوج أحذية إيطالي حتى أتمادى طويلًا في أحلامي. لا أملك حسابًا بنكيًّا لدي وجه واحد تختفي ملامحه حين أغضب منك، لا أجد تفسيرات منطقية لهروبك مني سوى أنك خائف أو لا تستطيع الاستمرار في الكذب...
أعرف امرأة تورطت في حب حارس العقار لأنه الوحيد الذي يجلب لها الطين والأوساخ في نعل حذائه، زوجها حريص جدا نظيف جدا وشاحب؛ كانت في حاجة إلى سلسلة ظهره لتعبر كلمة "عانس" مرفقه وبقية أعضائه لصورة مؤقتة على الفيسبوك، وفي حاجة إلى أكثر من قبلة لتركل رحمها حياة تلو حياة كالتي واظبت على رؤيتها فوق بلاط...
الشّمس تسبح في حوض السماء كقرش يتمطى في غفوته؛ كلما أثارته الدماء في قرية سلط ظله العملاق عليها وتبعته هليكوبتر حربية ومنظمات الصليب الأحمر. الرؤى أعمق في الدم العيون الباكية نصف حقيقية. تذكر حقيقة الضوء شظايا لامعة تسابق خطوتك -يقول أبي نحتاج إلى الظلام أيضا، أبراج الكنائس، المآذن وضمير يرتب...
البوذية تناسب رجلا في العقد السادس سيجلس بحكم العادة لأن القصيدة طويلة والتجذيف بين الشعيرات البيض ليس خطيرا جدا ليتمشى في الخوف بينما ركنه المفضل للعتاب مقابض الأبواب وعتبات المقابر، لو أنني معك هناك؛ قطعة من سرابك من غيابك من جملة موسيقية تدوخ ما تبقى من عظامنا في كؤوس بلا نديم ولا سكر، لو أنك...
تبحثين عن علاج لرأسك وهو يبحث عن شارب للحيته، تبحثين في الورد المختنق في مزهرتيك عن معنى الهدية وعن سبل رعاية الجثث وما تخلف من الربيع بين تجاعيد وجهك وهو يبحث عن سكين يلعق دمك من بين أصابعه وعلى الملاءات. تبحثين عن أثر للودائع المنتهية في رحمك وتكورين أنفاسك بين شفتيه؛ كبيرة هي الرغبة والخطوة...
لليلى أن تنظّف ثيابكَ من رماد القتلى، تنزع مخالبكَ وترمي نابكَ في أصيص قرنفل، لها أن تضع حولكَ متاريس عطرها المعدي، أن تمشّط شعرها في الشارع حتى تعرف الجارات أن في بيتها رجلها العائد، أن تربي مفاتنها كلَبُؤات جائعة تتسلّط على غفوتكَ وتعلّق مخاوفها في عنقك، لها أن تقرأ بدايات كلّ ندوبكَ وتضع...
هذا أكبر من حب إنه حديث الغابة عن ضياع فريسة شفقة مسمومة لا أكثر ولا أقل، مبرر صغير في القلب لعلاج الحماقة، عين على الساعة وأخرى على الوريد النازل من العنق نحو ماذا... لا ترى العين، القلب، الابتهالات والصلوات الغارقة في سحابة خوف، هذا ليس كرها بل مصيدة صغيرة تحت فمك كلما قبلتك سرقت شيئا من روحي،...
لا ترتكب جريمة معي افعلها مع غيري وألصق التهم بي؛ المرور بجنازة هذه الأيام دون الشعور بالذنب صدفة ليس أكثر. أول أمس اصطحبت زبونًا جديدًا إلى الحياة تقبل خدماتي بالبكاء والصمت أحيانا، وفرت له طعامًا جيدًا، وقبل أن أرحل اخترت له دورًا بسيطًا في ملحمة هزلية وحذرته من إهدار دموعه ودمه: - هذا...
يقول المجنون: أنا الرجل الذي يبتسم لكل جدار لا يجد ظله عليه. ٢- يطمئن الفيلسوف وجهه في المرآة: لقد رأيت كل شيء إلا حقيقة كونك أبله يعد رأس العالم لجريمة. ٣- "أمي دعتني لوليمة على شرفها هذه الليلة" يخبر التمساح رفاقه أنه اضطّر إلى أكلها مرغمًا؛ لأنها كانت تبكي إخوته الصغار. ٤- لست ﺑﺎئسًا جدًا...
صورتنا في الإطار؛ حديثنا الذي لم ينقطع. بالحبر الأبيض القمصان الباهتة والتجاعيد التي ترتد عن مسام الخريف؛ أحمل معي بقايا المحبة تاريخك المرهق ظلي الأخضر الذي ينمو على الأسفلت ودعني أطير. جسدي باقة ورود يافعة تسحب عطرها من أصابعك؛ الضباب شديد سجائرك تلسع رئتي وقلبي لا يترعرع في حافظة نقودك، نزعت...
ثمة مهمة للرجل الكبير -قال أبي وتسمرت يداه حول وجهي وأكل السوس نظراته، ثمة قبلة للرجل الكبير -قالت زوجتي وأنا أضمها إلى عظامي غائبًا في كفن تحيكه منذ أحببتها، ثمة فائض من الرجال الكبيرة -قال ابني وهو يدهن جسدي بماء الكولونيا ويدق في قلبي الندوب ويحث "المغسِّل" على وضع حشوة قطن في فمي كي لا أعض...
حسبتك ستكتب عنا: تستلقي عتمة فوق سريرنا والقمر يرخي ذراعيه على الشرفة ويراقب قطار الحب وهو يمضي بعيدًا، سأجيبك بما يشبه الشوق: على الطريق وضعت فراشة فستانها فيما حروقها النفيسة تتكشف لمصباح، بالطريقة نفسها جاء مدرس الحساب بالعصا أمسك الأرقام الصغيرة ووضعهم في جداول وقال "سيروا في عقول التلاميذ"...
اكتشفت أن ملايين النساء يشبهنني كلنا التٌقٍطْنا من الصور شبه عرايا في مزاد ما وتبادلنا الدور أمام المرآة وفي حضن الرجل نفسه، كنا نعمل على الوضع الصامت في المطبخ، الحقل والزرائب: وحين رزقنا الله بطفل أخفينا عنه حقيقةَ أننا نحب الفساتين الحمراء والقمصان النايلون والسفرَ الخائفَ بين الشعيرات...
البندقية ذراعك الثالثة ابنة عمك التي تستعين بها على الغرباء وآخر إوزّة فوق سطوح أمكَ ستكسر عنقها إكرامًا لك حين تأخذ ثأرك فيما تشيّعكَ إلى منفاك الطويل بملابس العرس، أنقلب الأمس ضدك تركت حياتك تتعفن أسفل ساعة الحائط ولم تقل لي لِمَ لا تبتسم العقارب عند الثامنة والثلث؟ ذهبت الأسطر التي تفيض سعادة...

هذا الملف

نصوص
115
آخر تحديث
أعلى