رضا أحمد

يومًا ما سيجلسُ ظلكَ في المقعد المجاور وعبثا تحاولان سرد قصتك كاملة؛ سيحشو معطفك بالضوء وأنت تبكين ذاكرتك التي يأكلها الليل. هذا التمثال ليس محطمًا؛ الأطفال يقذفونه بالطوب، البلدية لا تعتني به لأنه ينحني كل صباح ليقطف لكِ زهرة حين تمرين. لستِ واهنة الآن؛ ﺃنتِ فقط تستيقظين صباحًا وتخشين أن يخمش...
غارقًا في جريمته يتلفت ظلها قلقًا، وهي تخفي حبتي مشمش تنفلتان من فستانها الحريري. هذه المراهقة التي أوقفوها، مراتٍ بتهمة تبديد أخلاق الرجال. تصحو، ملاءتها ترفل خلفها كجناحين، وعلى مرمى البصر ترى الناس تترنح كأجولةٍ بيضاءَ مثخنةٍ بالجروح. هي عاشقة؛ تجوب نصف الحقل مرتين في اليوم لتعطي حبيبها...
على سور المدرسة الابتدائية؛ كبر النهر بعروق رمادية وظهر محدودب لم يبتسم حتى إحالته إلى التقاعد كان لديه دموعه الموروثة وحجّة غيابه المقنعة، هنا... لا يمكنه الاستياء فحسب؛ الغضب ببساطة أن تستكين يدُكَ في جيب جلبابكَ وتنبح أمام بيتك في محاولة لإضفاء الجدية ولو لمرة واحدة على جوعك. على سور المدرسة...
لا يمكنني التخلص من الحنين هذه مملكتي ضحكتي اليابسة وتفاحة لم يلتفت إليها غيري، عائدة إلى جداره ألحس ظلي وخيباتي، عائدة من دموع غربتي أشبه رصاصة أرتقت شجرة وتركت يقظة المنافي للعصافير، مطرقة على مفاتيح بيانو كل الأنغام التي تعرفها تتبادل السباب حول خيط دماء، وأشبه كل البدايات صحن كلام حلو لا...
البندقية ذراعك الثالثة ابنة عمك التي تستعين بها على الغرباء وآخر إوزّة فوق سطوح أمكَ ستكسر عنقها إكرامًا لك حين تأخذ ثأرك فيما تشيّعكَ إلى منفاك الطويل بملابس العرس، أنقلب الأمس ضدك تركت حياتك تتعفن أسفل ساعة الحائط ولم تقل لي لِمَ لا تبتسم العقارب عند الثامنة والثلث؟ ذهبت الأسطر التي تفيض سعادة...
أعرف الحياة، بجمالها وهشاشتها؛ وردة في مزهرية تتنكر لسجنها ويفزعها صوت المقص البعيد، رحيقها هو اللدغة الوحيدة التي توقظها في الذاكرة وفي طيات الكتب، على رأس المقابر والمواكب وفي صدور العوانس والأميرات... أعرف كذلك الحواس؛ الشوك النفيس الذي عبر بالورود إلى الموت. * بيد مبتورة رسم أبي لبذوره...
أقيم في القاهرةِ البعيدةِ عن خط الاستواء وليست بمنأى عن الرحيل إلى القطب الشماليّ، البعيدةُ عن الكعبةِ وبيت لحم؛ أكشاك الكهرباء المرخصة التي تطارد الفارين من الظلام وكشارة على مكانها هذا الوميض السحري لابتسامة عجوز يغمر التردُّد العالي لأنفاس الصبايا في فراش الرغبة. البعيدةُ عن الحروب المستأنسة...
أمي أخبرتني عن صرختي الأولى عن سيل قصدير تدفّق من رحمها، دلقت عليه القابلة الماءَ والدعاء رقى البخور وبعض التوابل؛ أَلَمْ تكن هذه خطة الرب في إيقافي لأكون فتاة مطيعة حقا؟ فكرت فيما آل إليه الهدهد بكل هذا التاريخ من الولاء والخوف؛ هو الذي قضم من حلاوة الشمس وجه امرأة حقيقية خصّته بالمعرفة، بخطوة...
صورتك تشبه رغباتي ناعمة وشرسة، قاتلة ربما ومحايدة... أنفك رأس سهم عالق فوق زهرة صامتة وعيناك باردتان؛ تتعقبان خروج روبوت من شرنقة إلى سيرة الضوء الأولى ومحنة حطاب جلب الطمأنينة إلى شجرة عائلته. * أصلي أحيانا لتكون صورتنا الحديثة معا قريبة من نافورة لكيوبيد وبعيدة عن طوابير أشجار مستأنسة تتمسح...
أفضل الجلوس عارية يداي تميلان إلى الصمت وأصابعك تتحدث لا يهم كيف تبدأ ولا أين تنتهي، أفضل التجول في ملابسك المشي من سحّاب بنطلونك إلى أدغال صدرك ورسم ثغرة في بالك أعبر إليها وأغيب، أفضل الجلوس بين وركيك وفمك مضموم على شيء ثمين في جسدي؛ اسحب حياتي نفسها من عروقي وجمالي من فراغات عظامي اسحب...
مررت بموكب الأميرة ترتدي فستانها القرمزي رأسها الصغير غافٍ تحت التاج وعيناها حافظتا أسرار زهرتان ذابلتان، طفلها ينقر بإصبعه غيمة وتلحس المشاعل عينيه وفمه، الحاشية تغني خلفهما: عاش الليل الطويل عاشت الشمس أينما كانت، القصر بنفسجي وعال لكني رأيت العصافير وميزت أحذيتها الصغيرة والآنية الزجاجية التي...
وأبتعد عنكَ إلى حدّ يبقيك آمنًا ويبقيني على الحياة. 1- أعزي نفسي في التنبّؤ بمعجزات وأخرج منتصرة كما لو كنت مَن أبطل حربًا بين ضبعين على جثة ذئب تعثر في صورته بالنهر وسقط بعد أن تأكد أنها المرة الأولى التي ينظر فيها إلى أنيابه تطفح بالدماء. الذئب قرينكَ الرومانسي يحبّ الصيد فقط كان سيحصل على...
الحدود ليست مشجبًا متينًا لتعليق الذكريات لا تستخفّ أيضًا بما يعبر معكَ؛ كانت كلّ أماني الغريب أن يقول حين يخفق قلبه "أحبك" بلغته وأن يعلنوا عن وفاته بلهجة قريته البعيدة، يرى أولاده في الغد يطحنون الإسفلت بكعوب أحذيتهم يخبّئونه في رغيفه وفي طريقهم إلى البيت يجلبون الحلوى والسّجائر، يبتسم للسماء...
أنا مريضة بالشك ولا توحي كلماتي بالثقة، تربية حواري عين شمس، لدي وثيقة جامعية وفي الوقت نفسه أسعى للحصول على زوج أحذية إيطالي حتى أتمادى طويلًا في أحلامي. لا أملك حسابًا بنكيًّا لدي وجه واحد تختفي ملامحه حين أغضب منك، لا أجد تفسيرات منطقية لهروبك مني سوى أنك خائف أو لا تستطيع الاستمرار في الكذب...
أعرف امرأة تورطت في حب حارس العقار لأنه الوحيد الذي يجلب لها الطين والأوساخ في نعل حذائه، زوجها حريص جدا نظيف جدا وشاحب؛ كانت في حاجة إلى سلسلة ظهره لتعبر كلمة "عانس" مرفقه وبقية أعضائه لصورة مؤقتة على الفيسبوك، وفي حاجة إلى أكثر من قبلة لتركل رحمها حياة تلو حياة كالتي واظبت على رؤيتها فوق بلاط...

هذا الملف

نصوص
127
آخر تحديث
أعلى