في اليوم الأول لغيابك
كان الأول في شيء آخر
في الحظ
أجل
مثلاً حين كانت هناك دموع على العين
لم أعاني في التبرير
كانت فلسطين تنزف الكثير من الدماء
حين وضعوا العشاء
لم أعاني في تبرير رفضي
كانوا قد طحوا بطاطا
انا أكره الشاي والبطاطا وغيابك
ولم أخرج
لاشاهد مباراة فريقي المُفضل
لم أعاني في تبرير بقائي...
بشاعرية متهالكة، متعبة، ذات اطراف خشنة تمرنا طويلاً على الضحك
دون قضمة أسف
لهونا بجروح الحبيباتِ في الروح
وكأنها دمى، ونحن شعوب المياتم
كُنا بحاجة الى النسيان أكثر من الحب، بحاجة الى تهيئة احزاننا بما يناسب الكأس المُصاب بحكة في الساق
ساقتنا المشاوير كُمصابيّ الصرع نحو بيوت متهدمةعلى خبزها
طين...
اقول أحياناً، لو كنتُ سأكون كاتباً سأكون كافكا
لا يتعلق الأمر بالأب، وحبيبتين، وبعض الرسائل
تُعجبني فكرة الموت المُبكر
تعجبني أكثر فكرة أن اموت وقد قلت كل شيء
ولو كُنت سأمتهن وظيفة ما
سأكون مصمم ثياب نسائية، ذلك أنني بحاجة الى الإيمان بالله
ليس هناك اعجاز أكثر صرامة
من خصر يتحدث الى أصابع...
ماذا تُريد
تسألني ويداها المشاغبتان
تتسلقان الاحاجي القديمة على الصدر
والتُحف
العالقة في الإنتظار
منذ كان التاريخ يحشو سندوتشاته في شرفة المؤرخ
اتريد أن ترحل الآن ؟
مثل الغجر الأوفياء للأرض والاتربة ، والوديان السحيقة
أتريد أن تجرب أن تصعد الاحصنة
تتخيلك فارسا ذو سيف
في عصر الأيباد
والسيوف التي...
في اوقات اُخرى،
حيث يكون الضجر مثل عرق الظهيرة
مشبعا بالعفونة
وحيث تكون السماء قريبة جداً
ننحني لنحمي رؤسنا من الزُرقة
وحيث تكون الاشجار اطول من قامة السماء
والوقت اقصر قامة من القُبلة
ننحشر
في احذية المارة
لنتفادى كمين المشاوير الشريرة
في اوقات اخرى
نتحول
لجنائز وسيمة
ونطارد الوجوه التي تبتسم...
يضج العالم بكل أوصاف الرجال
الرجال الآليين، من يتحدثون عن السيارات والعطور، وخِصر نيكي مناج
الرجال الحُمق من يصدقون أن
التدخين يساعد في جعل الرجل أكثر جاذبية
الرجال القوادون
من يأكلون ابتسامات النساء كالمقرمشات
الرجال الذين بلا وجوه، مخبرون ورجال شُرطة، و لوطيون متخفيون في معبد
الرجال الذين لا...
كُنت خائِفًا حينها
من بشاعة الصباح
من الصِبيةِ الذين يأكلون أعمارهم ببطءٍ في المزبلة
من الجرو الذي تنمو أنيابُهُ فحسب
من الفتاةِ التي عبرت بقُربِنَا
وعدلت بنطالها بلا اكتراث
من الجُندي الذي حمل جمجمةً ورمى بها في الحقيبة
من يديكِ الصامتتين
رغم الثرثرة الحامضة للمسافة الصغيرة بيننا
لكنني
كُنت...
كانت هناك فتاة في المدرسة
والدتها تضع لها شرائط صفراء طيبة
تلك التي تعرف كيف تضحك
وتعشق القراءة والرسم والقطط
كنت اتنمر عليها
وهي تبكي ....
لم اقع في غرامها أبداً
عشقت جارتي الأخرى
تلك التي لا تضع شرائط
تلك التي فقعت رأسي بحجر
كانت هناك أيضاً فتاة الطبشور في الجامعة
أقول ذلك لأنها تضع طلاء ابيض...
في هذا الشتاء، حلمت ببهنس أكثر من مرة
حلمت بقطتي لوسي، وقطي همتارو
حلمت بلاتنيوس، كان شعره أكثر كثافة، كان اقل نحافة ايضاً، وكان وجهه مثل وجوه النُساك
هادئاً كبركة من الحليب
للحظة خطرت لي فكرة الموت بشكل مغاير عن ما ألفه او اعتدته
رأيت ذلك السكون الدافئ، ذلك السلام المُجسم، توقف هدير الطائرات عن...
كانوا مُظلمين بشدة
حين ثقبت السماء، حين تدفق الضوء
ضموا بعضهم
وتحولوا لمعتقلين
اعرفهم من سحناتهم البالية، بالاحذية البلاستيكية التي تُحدث شيئـا من ( السكسكة)
بالألوان العالقة بين الأصابع
حين يلمحوا سيقانا
حين يجربوا أن يصبحوا آلهة فيرسمون
أعرفهم من سراويلهم
حين يجرجرونها إلى الأزقة فاتبعهم
يقفون...
امام القمح، اصرخ انا جائع
لكن القمح لا يملك اذنا
ومن يملك الاذن يملك القمح
ومن يملك القمح يده على الزناد
امام عازف ناي اصرخ انا حزينا
ولكن الناي لا يملك فما
فقط جُرحا
والجُرح نادر لا يرد بأكثر من تنهيدة
او أنْة
امام الجندي اصرخ
انا لا املك بيتا
والجندي
لا يفهم ما يعنيه البيت
يظنه خندقا يحميه من...
امرأة ما أحبت بائع حلوى
نمت في فمها شجرة سُكر
واصبحت تبكي كرزا
امرأة أحبت
بائع تحف
تحنطت في عناق
و أصبحت دهشة مجففة
اخرى احبت قاطف زهور
جربت أن لا تزبل ابداً
وتلك المرأة ذات السيقان الخفيفة كالفرح
أحبت عازف كمان
الآلهة اعفتها من الشيخوخة
لُعنت تلك التي أحبت شاعرا بالصمت
لأن قاموس كلماتها
اودعته...
تقول طبيبتي النفسية لي
افعل ما تحبه، أنها الطريقة الأسرع للتعافي
هل تقصدين
أن اُجرب طرق جديدة للموت
الحياة ليست في قائمة الأشياء العشرة المحببة لديّ
...
تقول طبيبتي
أن الطريقة التي تبدأ بها الصباح، تحدد معالم اليوم
كيف تبدأ صباحك
هل تأخذ دشاً؟
تحضر قهوتك ؟
هل تسمع اغنياتك المُفضلة ؟
اقول لا
اسدل...
اجلس في سيارة هونداي متعطلة
من نوع اكسنت قديمة
ابوابها مخلوعة
كجدة خسرت اسنانها ولا تزال مولهة بالضحك
اتآمل من الزجاج الامامي المتصدع
هو الذي ينتظر نظرة حادة
او حصى صغيرة
او سوء حظِ عنيف
ليفلت العالم، ويد السيارة
كلب ما ينبح من البعيد، اشفق على رجل ثمل بلا عائلة يمر بجوار ظله
ريح ما تعبث...
انهن لسن سيئات
لكن هُناك حد أدنى يردنه
حد أدنى من الرجولة
أن يُجيد غلي البيض ، وأن يدفع فواتير منزله كاملة
أنهن لسن بسيئات ابداً
لكن هناك حد ادنى من الحزن
أن لا يكون معتوها
وأن يكون من الرجال الذين يعودون الى منازلهم قبل السادسة
فالشوارع الفارغة
تغري بحادث
او بامرأة ذات ذاكرة قصيرة
أنهن لسن...