محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز)

على حافة الصمت الكلمات المُولهة بالإنتحار تقف، الكلمات التي ألمت بها وعكة إكتئاب حادة تنظر إلى فم العدم المفتوح بشراهة فم الموت الفضولي ذلك الذي لم يتذوق لحم كلمة يائسة ذلك الذي امتلأت بطنه، باللحم البشري يغوي الكلمات المُولهة بالانتحار اقفزي ... اقفزي... هكذا يقول، كسائق سيارة يؤشر لداعرة في...
هل سمعتِ الاُغنية ؟ اي اغنية تلك التي تتحدث عن رجل أحب فتاة بشدة وإنكسر تلك التي بها قمر ونجوم وبجع تلك التي تبدأ بعمود إنارة وضوء وخطوات أليفة تحت المطر تلك التي تنتهي ببقعة دم لأن موت ما سبق القُبلة جنازة ما سارت الى المقهى قبلهما ودمعة ما اطفئت حر الظهيرة أنت تُهذئ هي الحمى عاودتك إذن...
لم اُحب البلاد كالجميع، لكنني بشكل ما قبلتُ بها كما قبل الانبياء الهبات التي جاءتهم وقبل الكهنة اللعنات التي حلت بهم وقبل العشاق الاقدار التي ألمت بهم وقبل الضحايا، الطلقات التي اختبأت في أجسادهم كما يقبل الاطفال قرصات الأمهات غير المؤذية قبلته بدمائه الحمراء والزرقاء وحتى الصفراء التي تشبه...
الى محمد حسين بهنس اظنك فرح جداً حد أنك لم ترسل برقية لأنك وجدت مأوى دائما لم تعُد تكرش جسدك في الشتاء بحثاً عن دفء ولم تعُد تتوسل الأرصفة كرتونة قديمة وقطعة قماش وبعض الذكريات لكنهم رثوك، تسخر أيها المُعبأ بالكدمات كالتراب الافريقي وكالجواري العربيات رثوك ببدلهم وكرفتاتهم الحمراء...
الامر بدأ حين دوت الطلقات او بدأ قبل ذلك بقليل، حين دوى فمكِ بكلمة وداع او ربما بدأ حين دوت الأيام المتآكلة وبدئت تتساقط، كعيون الأسرى، حين يختبرون مذاق الخيانة كليالي الفرح وكالثقة حين تختبر الحظ في قطعة نرد بوجه واحد لم يكن الدم على القميص مهماً، الدم الذي سال من رصاصة إخترقت الجانب الأيسر...
البلاد التي بايعتني على الموت بايغت على لحمي كل الكلاب البلاد التي ارغمتني على النوم عاريا قايضتني انا ... رغم دفئي بحفنة ثياب البلاد التي مردغتني في طين المزارع ودم الشوارع لم توفر لحلقي اي قطرة شراب البلاد التي طلقت عني كل الدروب المُقربة من نزهتي لم تلوح ولو لدقائق حين جاء الغياب...
-كانت صباحات مسمومة تلك التي شوهت طعم البلاد في الفم كان الجُندي بخوذته السوداء و أنفه التي تترصد رائحة العطر في إبتساماتنا ويده التي تسحب من البنطال أولى صرخاتنا الليلية مغروساً في الخيال كخوف تبيعه الأرصفة باسعار مجروحة فركضنا أمام البنادق نُخبئ نساءنا كالتُهم نخبئ...
ستعرفونني حقاً، ستعرفونني، فأنا كالحجاج متى ازيل اللثام ستعرفونني.... من زنجية شوتها الشمس حتى استوت لسُمرة من الخنجر الذي وضعه جنرال على الصدر، لأن...
ذات مره قال لي ابي غاضباً، دعك من هذه الكتب التافهة انتبه لدراستك لقد كانت أكثر الجمل التي سمعتها قسوة بعد جملة انا ما زلتُ احبك حين قلتها بينما ترحلين وعمر بأكمله يتبدد بعد ذلك ذات مره سألتني بينما رأسي على وركك هل ستتزوجني ؟ شردتُ بذهني وفكرت، الزواج طاولة، مشبك شعر على مقعد، صحون عليها...
أشخاص أشخاص أشخاص، أينما نظر أحدهم يلتقي بأحدهم يرفع له يده محيياً ترفع مخدتك فتجد امرأة تسألك هل لنا قهوة تحلق شاربك تجد احداهن تقول هل تتذكر المطر، والقبلة البدينة تلك هي نفسها كانت عابرة، لحُزن عابر تحضر الشاي يسألك أحدهم كوب لي من فضلك تفتح دفتراً لتكتب فتجد أحدهم في السطر الآخر يحدثك...
أنني في مزاجِ جيد لهذا إنتبهت للصباح للطائر الذي اُصيب بالحمى وغاب عن صلاة الندى على الغصن لطائر آخر غازل حبيبته مستغلاً غيابه بالحمى للندى الذي أزعجه الأمر فباع رطوبته لصرصور متسلق كنت في مزاج جيد لهذا إنتبهت لليل كان خائفاً كفأر لمح قطعة جُبن موجودة في متناول القضم أنتبهت إلى أن...
مخيف هذا العصر بينما أفعى الواجبات اليومية تلتف بالجسد كالحمى و وابل الرسائل، تسقط على الاقمصة البيتية معركة واترلو تُعاد هنا كلمات تسقط من كل صوب، وداعات وطُرف، ومحادثات حول الثياب التحتية المُفخخة بالوعود و بينما تمضي أيام لتكتب قصيدة حب لاحداهن وترسلها بأصابع مرتجفة قبل أن تجمع فتات...
المرأة التي نجت من ليلها وجلست قُربي في الحافلة تلك المُنهكة تلك التي حين جلست، سمعت طقطقة ظهرها لأن رجلا ثقيل الوزن رجل لا يعرف كيف يخبر امرأة دافئة بأنه يحبها رجل مثلي تماماً، قبل أن يلتقي بامرأة يحضر حقائبه للرحيل تلك المرأة في حياتها القادمة ستولد طائرا لكي لا تُجرب الاعتياد أبداً...
لو كان الحُزنُ نبيلاً إيطالياً لعذرتُ العِنفة فيه وغرور أصابعه ذات الأنف المُتعالي لو كان أميراً اموياً أو حاجب لعذرتُ دماء الليل المذبوح على أطراف فراشي و أسكتو خزانة أيامي بكلامِ كاذب لو كان مُجرد حطابُ يُشيد ما بين الأوردة أكواخ الصيادين وبيوت الجوعى لجرحتني أكثر كي يبنيّ بعد...
تعرفين يا جالا، أننا لو كُنا أذكياء حين ضحكنا في ذلك الوقت، و تبادلنا الحزن على البلاد جُبنا الطُرق الموحلة نحو حفل أو موعدِ ما تشبثنا بالريح والنسيم، ابتكرنا أراجيح، وجربنا طفولة قديمة تلك التي غدرتنا في ذُروة انهماكنا بالبلوغ عمر القضايا، والقصص التي تنتهي بجنائز والأوطان التي تمتص الدماء...

هذا الملف

نصوص
822
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى