منذر ابو حلتم

رأيت فيما يرى المستيقظ بحرا تحاصره الصحراء .. ورياحا تثقل كاهلها سحب الغبار … رأيت فيما يرى المستيقظ .. شمسا تنشر العتمة في سراديب الصباح .. وحقول الشوك مسيجة يحرسها الذئب .. وعلى المدى تبعثر الريح ما تناثر من جثث الورد .. رأيت فيما يرى المستيقظ .. لصوصا يقيمون الحد على الشرفاء .. ومومسا تعظ...
لا تفكر .. فقط احن رأسك فنحن نفكر عنك ... نحب عنك .. ونكره عنك .. وعنك نقرأ .. وعنك نكتب واذا رغبت .. فعنك نصلي .. وعنك نثور .. وعنك نغضب .. حاذر ان ترهق فكرك ... قد تفقد دون ان تشعر .. رأسك .. ضع فوق عقلك كمامة فوق عينيك .. اذنيك ... فمك .. وصوتك .. حول كل شيء .. فنحن الحماية ونحن الامان ...
قراءة بقلم : منذر ابو حلتم * ملامح .. اسم كتاب صدر حديثا في اليمن الشقيق .. للكاتبة الشابة رنا نائل .. وقد كان ان ارسلت لي الكاتبة كتابها مخطوطا قبل نشره لابداء الراي ..ولكتابة تقديم للكتاب قرات مخطوطة الكتاب ..وعرفت انني امام كاتبة حقيقية تتقن الغوص في اعماق الانسان وسبر ملامح روحه رغم سنها...
وحدها الجدران تختصر الحكاية تفرض صمتها الحجري على همس الظلال تتقافز الريح كطفلة شقية فتداعب أغصان الصنوبر زجاج النافذة العتيقة .. هو الخريف حين تسكب أوائل الغيم على المساءات أكواب النعاس وحين تضيف العصافير إلى اعشاشها ما تيسر من قش جديد كي تصد الريح .. ! ** ** ** محزن أن التماثيل لا تشرب...
وأفتح باباً .. فأعثر في العتم على ألف باب وفي كل صوب يحاصر خطوي باب .. فباب .. وباب .. وباب أليس في الكون هنا يا الهي .. في كل درب سوى أبواب ؟ كل المفاتيح غدت من زجاج فكيف أمُر الى حيث أمضي وكيف أميز زيف السراب ؟ وأشعل في الليل شمعة نور فتُطفَأُ في الريح كل الشموع تحاصرني الريح في كل باب تزمجر...
في الليالي المقمرة تتسامر السفن العتيقة تتقارب ظلالها على مهل فتنقل الريح ما تناثر من همسها بين الرمال تنبض منارة من بعيد .. تتنهد الريح في شقوق الأشرعة وتهم الصواري بالنهوض .. تنفض مرساة عن أطرافها خمول الرمل .. يغني شراع في مكان ما اغنية عن موج وعاصفة فتردد كل الصواري اغنية البحر والسفر ...
نعم ..اغار من المطر ! ذاك الذي بلا وجل .. يلامس خدك الوردي .. لا يخشى من الخطر .. نعم .. اغار من المطر .. يأتي على خيل الرياح يبلل شعرك الغجري مزهوا .. كما القمر .. نعم اغار من المطر .. ان جاء ليلا كي يدق النافذة و يحوم حولك في الظلام يهز اغصان الشجر .. اتراه يوقظ مقلتيك ؟ وتجلسين وحيدة مع...
كان يجلس في مقعده في مقدمة الباص .. ينظر من النافذة متأملاً حركة الناس والسيارات في الشارع المزدحم .. الجو حار .. والشمس مسمرة في وسط السماء ، تصب لهيبها على الرؤوس .. وضع العكازين المعدنيين بجانبه أسفل المقعد ، ونظر إلى ساعته .. انها الثانية والنصف .. بقي مقعدان فارغان فقط لكن الباص لن يتحرك...
المطر يتساقط بشدة .. وها أنا أسير في الشارع مبللاً كقط مشرد ، والماء قد دخل إلى حذائي .. فأصبحت عملية المشي أمراً مزعجاً وباعثاً على السخرية . لفحات متتالية من الهواء البارد الممزوج بالمطر تصفع وجهي فأندم على خروجي في مثل هذا الوقت .. الليل يزحف ببطء وتثاقل على المدينة .. كثير من المحلات...
كانوا يحيطون بك .. ينظرون إليك بحب وألم ، وأنت ممدد على أارض المغارة . يتحركون جيئة وذهابا" .. تحاول أن تبدو طبيعيا" .. لكن الألم شديد .. شديد جدا" ، وعرق بارد غزير يغطي جسدك المرتعش . تمد يدك ببطء .. تتحسس ساقك ، خدر عميق يتسلل إلى كل جسدك .. وهذه الرعدة اللعينة .. إنك ترتعش ، تحاول أن تتمالك...
يبدو أن الصيف قد انتهى فجأة .. ففي الأمس فقط كان الشارع دبقاً حاراً ، وتحت أشجاره القليلة الجامدة كالتماثيل ، كان يتجمع الناس في انتظارهم للباصات وسيارات الأجرة .. نعم .. يبدو أن الصيف قد انتهى ، فها هي ريح أواخر أيلول تحرك أغصان الأشجار بقوة .. وغيوم داكنة تمتد شيئاً فشيئاً لتغطي المساحة...
كان وحيداً.. مثل نخلة في الصحراء، وحيداً تماماً.. فراغ بارد غريب يشعر به في أعماقه.. قال لنفسه: اشعر وكأن الريح تصفر في داخلي – سار دون هدف .. وجد نفسه قريباً من الجبل ..سار صعوداً ، ثم جلس على صخرة ناتئة وكأنها خنجر مغروس في خاصرة الجبل . كانت السهول تمتد أمامه على مد البصر .. سهول غبارية اللون...
ثمل بشعورك بالملل، تسير في الشارع المزدحم ووجهك تضيئه مصابيح السيارات المنطلقة بين لحظة وأخرى. وهذا الجو الشتائي الكئيب يجبرك على السير بمحاذاة الأبواب الزجاجية المقفلة. وجوه كثيرة تمر قربك. يخيل إليك أنها حزينة.‍‍ الليلة ستنتهي. نعم، لا يمكن أن يطول الأمر اكثر من ذلك‍! تمر سيارة مسرعة. ينطلق...
حارس المنارة يصعد الدرجات على مهل يتوقف كل درجة او درجتين يلهث هامسا : هي المنارة تزداد طولا كل يوم ضاحكا يلهث .. ويجوب الأفق بعينية الكليلتين *** كالعادة .. لا شراع يخفق في المدى لكنه وبحكم العادة ربما يشعل سراجه الزيتي العتيق ثم ينزل لاهثا على مهل مترنما باغنية عتيقة تحكي عن عروس البحر ...
هناك شيء خطأ .. شيء غير طبيعي .. يشبه رائحة غريبة تتسرب في الهواء ، وتخترق الجدران .. ! صمت غريب يلف المدينة وشوارعها .. لا أعرف كم ساعة نمت .. لكنني استيقظ الآن وشعور بالغربة يجتاحني .. أنظر في ساعتي .. إنها متوقفة .. كم الساعة الآن ؟!.. انظر من النافذة نحو الجبل البعيد .. وراء المدينة ، حيث...

هذا الملف

نصوص
110
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى