منذر ابو حلتم

متوكئة على الظلال تمر الريح قربي على مهل مثل سيدة عجوز .. ومثل اوراق الخريف مثل اوائل المطر يتساقط الوقت حولي .. ... فكأنما في الأفق باب مشرع للحلم .. او لطيور الأمنيات * * * الغيم سقف الحالمين يقول صديقي الذي مات منذ زمن كأنما يغسل المطر صدأ السنين عن النوافذ وتمسح الريح على مهل...
فر النعاس وطال الليل وامتدت احلام قلبي فوق الأفق كالسحب ادمنت طيفك حتى صرت احسبه طيفي انا وصرت النبض للقلب تبدو لروحي في الأسحار عيناك كالنجم تومض او كالشعر في الكتب ناديت باسمك همسا فاستفاق دمي وحروف اسمك مثل الدمع في الهدب اعلنت حبك للنجمات فالتمعت وبكت سمائي بالألحان والشهب...
وتسألني .. أأنت بخير ؟ صديقي كأنك لا تعلم ؟ وتعلم انت بأن المساء .. لفرط الجوا .. يتألم .. وتعلم انت بأن الصباح يجيء حزين الرؤى يعتمُ وتسألني ؟ بخير انا يا صديقي .. بخير كبحر يثور . بلا موْجِهِ كهذا الصباح يتيما يجيء كعشٍ خلا من طيره .. كسهل تطاير منه الربيع كليل طويل .. بلا بدرهِ...
وأنا المسافر .. ام تراك نسيت ميعاد السفر ؟ يا حبيب الدهر الأسود .. وانحناءات المطر اتراك كنت محلقا صوب شعلتك الأخيرة .. لو كان موعد رحلتي ابكر قليلا ؟ حدق قليلا او طويلا .. فأنا وانت حكاية .. ما زال راويها يتمتم ذاهلا من اين ابدأ ؟ يا صديقي .. ياابن كل الشاربين دموع صمت شموعهم من اين ابدأ ؟...
على الحدود الباردة تقف ( اولغا ) بكامل اناقتها .. تمسح عينيها من دمعتين على قبعتها يتجمع ثلج خفيف .. تجر حقيبة تشبه حقائب السفر وبيدها الأخرى تمسك بيد ( يلينا ) طفلتها زرقاء العينين ... تمشي ( اولغا ) ببطء في صف طويل نحو حافلة تنقل اللاجئين الى ( وارسو ) * * * على الحاجز الأمني بالقرب من...
غريبة كانت تلك الظاهرة الجديدة .. فالوجوه تلتصق بالمرايا .. تتشبث فيها .. تحدق في اصحابها بنظرات ساخرة .. ثم تقفز محلقة في الهواء .. الغريب ان كل من سرقت المرايا ملامحه اصبح بلا وجه .. ففي تلك الجهة الامامية من رأسه اصبحت تمتد مساحة فارغة بلا ملامح تشبه وجوه التماثيل الحجرية العتيقة .. البعض...
كم كان حزيناً ذلك الممثل الوحيد .. كم كان حزينا وهو يؤدي كل ادواره الصامته ..! يموت ويحيا .. يمارس كل جنون الحياة .. ينادي خيول المستحيل .. كم كان حزينا ومهدودا .. ومتعبا لكن وجود المتفرجين ( على صمتهم ) .. كان يبث في شرايينه نشوة الانطلاق وحدك الآن .. وحدك … وحدك ..! هرب الممثلون...
أمشي على جسدي اليك حبيبتي وأنا اعانق وهج قلبك والغيوم القادمة .. أمشي على جسدي وأعلن باسم وجهك ان قلبينا سفينة .. والمرافئ كلها تدعوك نجوي كي نحلق كالنوارس نحو شطآن الوطن أمشي على جسدي وأهتف للعيون السود في بلدي لبسمتك الرقيقة للسنابل للجداول للحكايات التي كنا نرددها وأعود أنشد للبيارق لم تزل...
صعودا .. صعودا نحو حدود الافق البعيد .. صعودا .. يطرق الموتى نوافذ السماء قد طغى الليل .. يقول رسول الموتى اما من شمس بين ركام العتمة هنا ….! وما من جواب …! صعودا … يمتد جسر من الاجساد نحو غيمة لا تعرف المطر اما من قطرة ماء .. ؟ يتعالى الصراخ في وجه السحاب صعودا ….صعودا .. وليس ثمة...
رأيت فيما يرى المستيقظ بحرا تحاصره الصحراء .. ورياحا تثقل كاهلها سحب الغبار … رأيت فيما يرى المستيقظ .. شمسا تنشر العتمة في سراديب الصباح .. وحقول الشوك مسيجة يحرسها الذئب .. وعلى المدى تبعثر الريح ما تناثر من جثث الورد .. رأيت فيما يرى المستيقظ .. لصوصا يقيمون الحد على الشرفاء .. ومومسا تعظ...
لا تفكر .. فقط احن رأسك فنحن نفكر عنك ... نحب عنك .. ونكره عنك .. وعنك نقرأ .. وعنك نكتب واذا رغبت .. فعنك نصلي .. وعنك نثور .. وعنك نغضب .. حاذر ان ترهق فكرك ... قد تفقد دون ان تشعر .. رأسك .. ضع فوق عقلك كمامة فوق عينيك .. اذنيك ... فمك .. وصوتك .. حول كل شيء .. فنحن الحماية ونحن الامان ...
قراءة بقلم : منذر ابو حلتم * ملامح .. اسم كتاب صدر حديثا في اليمن الشقيق .. للكاتبة الشابة رنا نائل .. وقد كان ان ارسلت لي الكاتبة كتابها مخطوطا قبل نشره لابداء الراي ..ولكتابة تقديم للكتاب قرات مخطوطة الكتاب ..وعرفت انني امام كاتبة حقيقية تتقن الغوص في اعماق الانسان وسبر ملامح روحه رغم سنها...
وحدها الجدران تختصر الحكاية تفرض صمتها الحجري على همس الظلال تتقافز الريح كطفلة شقية فتداعب أغصان الصنوبر زجاج النافذة العتيقة .. هو الخريف حين تسكب أوائل الغيم على المساءات أكواب النعاس وحين تضيف العصافير إلى اعشاشها ما تيسر من قش جديد كي تصد الريح .. ! ** ** ** محزن أن التماثيل لا تشرب...
وأفتح باباً .. فأعثر في العتم على ألف باب وفي كل صوب يحاصر خطوي باب .. فباب .. وباب .. وباب أليس في الكون هنا يا الهي .. في كل درب سوى أبواب ؟ كل المفاتيح غدت من زجاج فكيف أمُر الى حيث أمضي وكيف أميز زيف السراب ؟ وأشعل في الليل شمعة نور فتُطفَأُ في الريح كل الشموع تحاصرني الريح في كل باب تزمجر...
في الليالي المقمرة تتسامر السفن العتيقة تتقارب ظلالها على مهل فتنقل الريح ما تناثر من همسها بين الرمال تنبض منارة من بعيد .. تتنهد الريح في شقوق الأشرعة وتهم الصواري بالنهوض .. تنفض مرساة عن أطرافها خمول الرمل .. يغني شراع في مكان ما اغنية عن موج وعاصفة فتردد كل الصواري اغنية البحر والسفر ...

هذا الملف

نصوص
104
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى