علي حزين

يضع يده على فمه.. يُكلمها .. ترفع رأسها تجاه حقيبتها الزرقاء .. وهي ترد عليه .. يبلع ريقه بصعوبة .. يضغط على نظارته المقعرة .. يُثبتها .. ويواصل كلامه معها .. وهى تومئ له برأسها وتبتسم .. يضع قدمه في وجه الجالس أمامه.. يمد يده , يشير إلى شيء ما , خارج النافذة .. وهو يهمس في أُذنها .. تضحك ...
أنا كل ما أملك في هذه الحياة ورقة , وقلم , وذاكرة وقصيدة ثائرة وأشواقٍ مبعثرة هذه كل ثروتي وهذا ميراثي وتلك تركتي فتقاسموها بينكم بالتساوي *** أنا لا أملك من هذه الحياة غير أحلام بالية وذكريات غابرة وحبة أمنيات , وحلم مات ودفتر صغير في يدي أرسم فيه وجه الوطن الباكي وأكتب فيه أنين الثاكلة...
خمسون عاماً يا صغيرتي خمسون عاماً , وأنا أنتظر ما لا ينتظر حتى ملني الانتظار وضاع العمر * خمسون عاماً وأنا في المنفى وفي الجليد , وفي المنحدر ونحن كل يوم في حذر وأنا أبحث في السرداب عن نقطة ضوء وأقص الأثر وأبحث عن مَرْفَأ لعلني أُبحر * خمسون عاماً مضت وأنا أجلس على رصيف العمر أدخن سجائري بشراهة...
الجوع يأكل الضلوع ويسكن الرصيف ويعشش كالعنكبوت في البيوت , ويفترش الحزن العيون ويفترس كل شيء الا الموت ........ في زمن القهر الطيور تموت والأسماك في البحر تموت والورود , والحب يموت وكل شيء يموت حتى الابتسامة على الوجوه ... حتى الضمير يموت , .......... في زمن القهر ممنوع من الكلام من الابتسام...
ناشدتكِ الرحيل فلترحلي يكفيكِ هذا لكي تخرجي من حياتي كلها , وللجحيم فلتذهبي , انصرفي , أخرجي , من طقسي اليومي ومن الجرائد الحزبية , ونشرات الأخبار الليلية ومن الأسقف المعلقة , الأبواب ألان كلها مفتّحة , وعليكِ غير مغلّقة , وعليكِ الآن أن تغادري , ِفرّي , من كل النوافذ , كما الدخان الأسود ...
هذه قصيدة على لسان الابن الشهيد وقد أهداها لكل أم فلسطينية فقدت ولدها ,وهو يدافع عن بيت الله الحرام " المسجد الأقصى " فلا نامت أعين الجبناء ....... أماه , يا أماه , لا تبكي عليّ ، لا , ولا تنوحي ولا تجزعي يا أماه يوماً ولا تشُقِّي ولا تصيحي وضمدي الأحزان أماه وداوي جروحِي ولتضحكي يا أماه ...
أنا كائن صيفي بطبعي أحب الشمس , ولياليه المقمرة وأكره الشتاء حين يجيء ولياليه الباردة وأحبكِ من دون النساء 2 آهٍ يا سيدتي الجميلة أنا دائماً في تحدٍ دائم مع نفسي ومعكِ ومع القصيدة العنيدة ودائماً أترجم الهمسات ولغة العيون والنظرات والأحاسيس الحائرة أحولها إلي قصيدة ثائرة 3 أنا كائن صيفي...
أطفال قريتنا يحبونه .. ولا ينامون حتى يأتي إليهم .. ويرونه , ويسمعون صوته .. ويجرون خلفه ليتبعوه بفوانيسهم الصغيرة الجميلة, الملونة غالية الثمن , فما أن يسمعوا صوته قادماً من بعيد .. حتى ينطلقوا نحوه كالفراشات الملونة التي رأت النور وهم منفلتين .. يلتفون حوله في فرح وسعادة .. مبتهجين .. بصياحهم...
في البهو الفاصل بين الرغبة والرهبة يقف العقل مخمورا , مبهورا.. والروح تئن من شدة الجوع والعطش , موسيقي وغناء , رقص , ومجون , ووجع لامتناهي في تلك الليلة لم توصد النافذة كعادتها , الغرفة شبه مضاءة.. تظهر واضحة المعالم أمامه تضغط مكبس النور .. غادة حسناء متجردة من زينتها , اللهم إلا غلة صغيرة تبرز...
يرمي بنفسه ــ كالعادة ــ في الشارع كل صباح .. بعدما يكون قد فرغ من ممارسة طقوسه المعتادة .. ولا يمكن بحال أن ينفك عنها .. ليبدأ رحلة العذاب .. نفس الطقس اليومي السيء .. زحام في كل مكان .. مجاري طافحة.. ضجيج العربات , يختلط بأصوات الناس .. وعادم العربات يتطاير في الجو.. أكوام من الزبالة ملقاة...
عندما قامت من نومها .. وقفت أمام المرآة .. و بعدما خرجت من الحمام .. كالعادة بشكيرها علي رأسها.. لم تدندن بالغناء مثل كل يوم.. برغم جمال الطقس.. والجو الرائع البديع , والشمس التي تطل من كل النوافذ , وتمرح بخيوطها الذهبية في المكان .. وقفت .. تهيئ نفسها قبل الخروج .. نظرت في وجهها .. فاكتشفت بأن...
روتين.. رتابة ... ملل ... فراغ لا متناهي ... لا جديد ... ما يحدث اليوم ... حدث بالأمس ... وسيحدث غداً ... منذ أن استيقظ ... حتي أنام ... كل شيء عادي ... متكرر ... متماثل ... لدرجة التطابق ... والملل ............. نفس الوجوه التي أراها ... الشوارع ... العربات ... القاطرات ... المباني ... الأماكن...
دعيني أُرتل بعض ما تَيَسَرَ من نبوءة العشق من كتاب الفصول زهرة المجون من سحر العيون تُراودني القصيدة والأوراق عارية ناصعة البياض كأوراق الياسمين أنتِ ياسمينة علي العود تهتز مع النسيم تُلقي المَرَايا ظلالها يشد أوتارها على الجسدٍ قبس في القلب وجيب والقصيدة تطل من لؤلؤتين صافيتين كماء الخلجان ...
في زمن مسيلمة الكذاب أنتشر الظلم , والفساد وعم الخراب والظالمون طَغَوْا في البلاد فمات من ظلمهمُ العباد والشجر , والدواب وكثر الذئاب , والكلاب وعمت شريعة الغاب * في زمن مسيلمة الكذاب تكلم التافه , والفارغ والجاهل , والكذاب وقليل الأدب , والمرتاب ومن لا يحسن الخطاب ومن ليس عنده أدب وأنصاف ...
أنا إنسانٌ ..؟!. جئتُ من ظهر الغيبِ وخُلقتُ من طينٍ وماءَ وأتيت من صلب أدم , وأمي حواءَ وخلقتُ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ , ثم أتيتُ وفي الأخير سأموتُ لا محالة ــ حتماً يوماً ما ــ سأموتْ وربما سأضرب فخاراً , أو في إناءٍ أو لَبِنَةٌ في جدارٍ متصدع في كوخٍٍ صغير أو في بيتٍ على النيل , أو...

هذا الملف

نصوص
156
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى