جعفر الديري

دعوت خادمي لمقابلتي، حتى إذا وقف أمامي وهبته مائة دينار. اشتعل وجهه سروراً، حتى بانت نواجذه، وظهر معها سني الذهب. لكن سعادته سرعان ما تبدلت إلى تساؤل. قلت له: - إنها خارج راتبك فاشتعل سروراً من جديد. - لكنها ليست لك فبان الكدر عليه. - إنها لعلاج ابنتك اكتسى وجهه بالوجوم. رفعت إصبعي...
دق الجرس مؤذناً بانتهاء اليوم الدراسي، وتدافع الأطفال من على مقاعدهم زرافات إلى الخارج، حتى مدرّس الفصل سارع إلى الخروج دون أن يلتفت إليه وهو التلميذ الجالس على مقعده، وقد أمسك بملابسه في خوف. كانت عيناه قد ادخرتا من الألم، ما زاد على حاجة طفل صغير، فهما تشبهان نجمين بعيدين في ليل دامس، وكساهما...
دقائق معدودة تفضّل بها رغم مشاغله، لم أتوقع أن أحظى بها... - في بيته فقط تبدو الأشياء على حقيقتها ذلك ما أخبرني به الحاج صالح الفرّاش... - وماذا أيضا؟ ابتسم.. - عليك أن تكتشف الأمر بنفسك. ساعتان من المشي السريع، في أزقّة موحشة وطرق غير معبّده، والطقس شديد الحرارة كثيف الرطوبة، ورغم ذلك كنت...
قصة قصيرة ـ جعفر الديري: كم هي حبيبة هذه الأشياء إلى قلبه، وكم هو مؤلم أن يفارقها بعد سنوات طويلة قضاها في صحبتها، وأن يتغيّر معها الطقس والطعم والأشخاص أيضا. عبثا سيبحث عن مجلس آخر يقضي فيه ما تبقى من شيخوخته؛ فلا أحد من أصدقاء الأمس على قيد الحياة سواه، ولا أيّ من جيل أبنائه يشرّع أبواب بيته...
قصة قصيرة - جعفر الديري: "صوت المجرفة يشبه مواء الهررة". قلت ذلك لسعاد فضحكت. أنثى تأكل السمن والعسل؛ وتنام على الفرش الوثيرة، في القصر الفخم، تستطيع الشعور بما يشعر به إنسان يحفر التراب ليل نهار!. جلست فوق الحجر الكبير، وأسندت رأسها إلى جدار الكوخ الخشبي. كانت ترتدي فستانا أبيض، وتضع على...
قصة قصيرة - جعفر الديري: العيدان الطويلة شاهدة على الأمس، كما هي اليوم. لم يتغيّر في الكوخ شيء؛ سوى أنّ المكان الذي كان يشغره أباه، يحتلّه شقيقه الساعة. وكان أمرا متوقّعا أن يجده كما خلّفه، وإن اكتست ملامحه بتجهّم لم يعهده فيه. أنهى صلالته، فوجده أمامه. إبتسم بهدوء، ثمّ عانقه بحبّ خالص... -...
- جعفر الديري: "الجسر في غبش الفجر مرتقى الروح. إنه لا يزال يعني لي الكثير، موسيقى صاخبة؛ أحملها في جيبي وأخفيها عن عين المارّة". - ألا تكفّ عن هرائك هذا؟ - ولماذا يا جميلة الوجه وسليطة اللسان؟ - لأنّك حالم لا تقف على أرض صلبة - لو انك لمست بيديك جماجم الموتى؛ لما كان مكانك سوى السحاب -...
قصة قصيرة - جعفر الديري: لأنّي يتيم؛ ولأنّ جدّي وجدّتي مشغولان عنّي بلقمة العيش، ولأنّي مطرود من المدرسة؛ محكوم علي بالفشل؛ وجدت متّسعا من الوقت؛ لكي أعيش كما أهوى؛ أخرج وأعود وقتما أشاء. لا أحد يسألني أين كنت؛ ولا ماذا فعلت!. عمري ستّة عشر ربيعا، وقوّة جسمي لا تناسب سنّي؛ فهي أكبر بكثير، لكن...
- جعفر الديري: الوقت يمرّ بطيئا، والفكرة التي تنصرف عن الذهن للحظة؛ تعاود الوثوب بقوّة، والحقيقة أيضا شاخصة للعين، وكذلك الغدر بكل تفاصيله، والغيظ بلغ حدا ينذر بانفجار الرأس، ولا شيء يستطيع أن يصدّ تيار الفكرة المليئة بالعفن. ذكرياته تحفر في الذهن أخاديدا تتوهّج، تصيح به أن لا يستسلم وإلا فإنّ...
- جعفر الديري: ست ساعات مرّت حتى الآن وهو على حاله هذه! ست ساعات والزوجة الوفية المخلصة نائمة في فراشها دون أن تُكلف نفسها أن تطل على هذا الزوج المريض، القابع في مكانه يتألم من أثر حصاة تسدّ مجرى البول، وتدفعه في كل لحظة ليقيء ما في بطنه!. الصالة واسعة، والغرف كبيرة، وجميع من فيها نائمون أو...
قصة قصيرة - جعفر الديري: دعاه زملاء العمل لسهرة في المتنزّه المعروف، وكان الرجل أرملا منذ أعوام ثلاثة. كان قد تقدّم في السن، ومع ما ألقت الشدائد عليه من آثار، بدى أكبر من سنّه بكثير، خصوصا مع كرشه المستدير البارز لكل من يراه، وذلك البياض البغيض في عينه اليمنى. لقد بدى لنفسه وهو يطالع شكله في...
قال الحاج علي؛ إلى رحمة الله يا زوجتي العزيزة، ثم انفجر في البكاء بعد مجاهدته إظهار الحزن أمام أبنائه، حتى إذا سمع صوت أذان الفجر، تحامل على نفسه، فتوضأ، واتّجه إلى المسجد. كانت روحه في غشاء من الحزن؛ فالعمر الذي قضاه مع زوجته شمل كلّ ساعة من ساعات حياته، وكلّ شبر من القرية، حتى هذا المسجد...
طرق الباب بهدوء يناسب بيت أرملة مسنّة. ولم يلبث طويلا حين أطلّت امرأة، سارعت إلى إخفاء وجهها بطرف ثوبها. ابتسم، وقد تخايلت لعينيه تلك الأيّام البهيجة من طفولته: - السلام عليكم. ردّت المرأة، متطلّعة إليه بعينين كليلتين: - وعليكم السلام. - ألست الحاجة أم علي؟ - نعم.. ومن تكون؟ - أنا...
لا يذكر اسم الممثل المصري الراحل محمود مرسي، إلا بالإكبار والتقدير، لمسيرة فنية جاوزت الأربعين عامًا، بدأت العام 1962 بالفيلم السينمائي (أنا الهارب)، وانتهت بوفاته السبت 24 إبريل العام 2004، أثناء تصوير مسلسل (وهج الصيف)، إثر أزمة قلبية حادة. محمود مرسي، يوضع في خانة الفنانين المصريين الكبار،...
أجرى الحوار جعفر الديري: مع ظهوره على سطح الحياة وتلمسه الأشياء في بساطتها الأولى، ومن ثم استقراره في باريس منذ العام ،1984 ظل الفنان السوري زياد دلول مخلصاً لمحاولاته في الولوج بالفن التشكيلي الى آفاق أخرى، محاذراً السكون الى ما هو سائد، استطاع دلول خلال محاولاته المستمرة أن يطوّع علاقته...

هذا الملف

نصوص
492
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى