البشير عبيد

مرّت سنتان منذ اندلاع طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، لحظة فارقة أعادت رسم حدود الصراع الفلسطيني–الصهيوني وأظهرت هشاشة الأسطورة التي روج لها الكيان الصهيوني الغاصب لعقود طويلة. لم يكن الطوفان مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل انتفاضة استراتيجية شاملة أعادت تعريف القدرة على المبادرة والمقاومة،...
ليست رواية هاني بعل الكنعاني للروائي الأردني صبحي فحماوي مجرد نص أدبي يستعيد سيرة قائد عسكري خلّد اسمه التاريخ، بل هي محاولة واعية لإعادة إحياء ذاكرة حضارية طُمست طويلًا في المتون الغربية، وتُركت عرضة للتأويلات الاستشراقية التي أفرغت الشخصية من بعدها الكنعاني العميق. هنا، يتقدّم هاني بعل لا...
لم يكن رحيل الروائي والكاتب الفلسطيني الكبير رشاد أبو شاور حدثًا عابرًا في ذاكرة الثقافة العربية، بل بدا كأن غياب هذا الاسم الذي ارتبط بالقلم المقاوم والوجدان الفلسطيني قد أحدث فراغًا يصعب ملؤه. فقد قضى عمره بين المخيمات والكتب والصحف، حاملًا على كتفيه همّ القضية الفلسطينية، مدافعًا عن حق شعبه...
منذ شبابه المبكر، انخرط عبد الجبار العش في الحركة اليسارية التونسية، مؤمنًا بأن الوعي السياسي جزء لا يتجزأ من مسؤولية المثقف. لم يكن الانخراط مجرد شعار أو رمز سياسي، بل ممارسة فعلية تحمل مخاطرة في زمن كانت الأصوات الحرة فيه مهددة، حيث كان التعبير عن المعارضة ينطوي على تهديد مباشر للحرية الشخصية...
البشير عببد - تونس رحيل الكاتب والناقد الفلسطيني الأردني الكبير زياد جيوسي يشكل فراغًا هائلًا في المشهد الثقافي العربي والفلسطيني، فهو كان صوتًا فريدًا يمتلك القدرة على الغوص في النصوص بعمق وفهم ما وراء الكلمات، ليكشف الدلالات الخفية ويبرز المعاني التي تختبئ بين السطور. جيوسي كان يتمتع بحدس...
حين يغيب صوت المثقف، ويصبح الصمت حاضنًا للذكريات، يدرك القارئ مدى عمق أثر من رحلوا في الحياة الثقافية والفكرية. رحيل الدكتور محمد داني عن الدنيا لم يكن مجرد فقدان لأستاذ جامعي أو ناقد أدبي؛ بل كان فقدان شخصية جمعت بين سحر الإبداع السردي ورصانة النقد الأكاديمي، بين حس المبدع ووعي الباحث، وبين...
في صباح التاسع والعشرين من آب/أغسطس 1987، اخترقت رصاصة غادرة رأس الفنان الفلسطيني ناجي العلي في أحد شوارع لندن، فسقط الجسد وبقي الصوت. كان اغتياله خبرًا صاعقًا للعالم العربي، لكنه لم يكن مفاجئًا لمن يعرف طبيعة الصراع: فحين تتحول الريشة إلى سلاح، ويغدو الكاريكاتير أكثر خطورة من المدفع، يصبح...
تمرّ اليوم الذكرى الثانية لرحيل الفنان التشكيلي التونسي الكبير نصر الدين العسالي، ذلك المبدع الذي ترك بصمته الخاصة في مسار الفن التشكيلي التونسي والعربي، ورحل تاركًا وراءه فراغًا صعبًا في ذاكرة أصدقائه ومحبيه وكل من تعرّف إلى عوالمه التشكيلية المضيئة. منذ رحيله في مثل هذا اليوم، بدا المشهد الفني...
في عالم تتشابك فيه المحاور الدولية وتتداخل المصالح الكبرى، تواجه الدولة الحديثة اختبارها الأصعب في قدرة مؤسساتها على فرض القانون وتحقيق السيادة الوطنية. لا قيمة لأي قرار سياسي في غياب علوية القانون، إذ يصبح القرار مجرد شعار أو ممارسة شكلية عاجزة عن حماية المواطنين وتحقيق العدالة. القانون ليس...
في التاريخ الأدبي العربي المعاصر، قلّما نجد كاتبًا جمع بين التفرّد الفني والاستقامة المبدئية كما فعل صنع الله إبراهيم. وُلد في القاهرة عام 1937، ونشأ في حقبة كانت فيها مصر تمر بتحولات سياسية جذرية، من الاحتلال البريطاني إلى ثورة يوليو، وما تبعها من تغيّرات اجتماعية واقتصادية. هذا السياق التاريخي...
كأنها صفحة من رواية محكمة السبك أو مشهد أخير من فيلم حربي لا يُنسى. في قلب خان يونس، التي لم تبرأ بعد من لهيب القصف وهشيم الركام، انطلقت ملحمة سرّية حاكها رجال الأنفاق بخيوط الصمت والدهاء. مشهد الجنود وهم يلفّون معداتهم في كفن أبيض بدا للعدو جنازةً عابرة، لكنه لم يكن يعلم أن الموت حين يحمله...
في زوايا المدينة حيث يتداخل ضجيج الحياة اليومية مع همسات الألم والصراخ المكبوت، ينبعث صوت مختلف، صوت لا يشبه صخب المارة ولا لغة التلفاز، بل هو صوت جسد متحرك يتحدث لغة الألم والشهادة، يحمل بين طياته مأساة شعب ووجع إنسان. هناك، وسط الشارع المفتوح، يختلط الفن بالاحتجاج، ويصبح المسرح مساحة ناطقة...
لا يمكن مقاربة اللحظة التونسية الراهنة إلا بوصفها لحظة مفصلية، تتقاطع فيها إرادة التغيير الشعبي مع مقاومة شرسة لمنظومة عميقة ترسّخت لعقود داخل مفاصل الدولة والمجتمع. لحظةٌ تضع الجميع أمام مرآة الحقيقة، وتختبر جوهر الوعي السياسي، ومدى قدرة البلاد على التحوّل من دولة تُدار من خلف الستار إلى دولة...
يرحلون بإتجاه الغيم الآتي من ذاكرة القرى الهاربة من التيه يحملون حقيبة تلو أخرى ذاهلين من جدار عتيق تداعى و احلام فتية تبعثرت في الروابي لم تكن الشفاه جاهزة للهمسات في الخامس من تشرين تاخذنا الخطى إلى ينابيع الظلال و الشيخ الضرير يباغتهم بالحكمة الباذخة: باقون هنا كالشجر السامق في الجنوب...
ما الذي يجعل اسمًا كغسان كنفاني، بعد 52 عامًا على استشهاده، لا يزال يحضر في الذاكرة العربية كأنّه من رجالات اليوم؟ وما الذي يمنح كلماته ذلك التوهّج الذي لا يخبو، رغم تغيُّر الزمن وتحوّل الأرض وتبدّل وجوه القتلة؟ لعلّه لأن غسان لم يكتب مجرّد أدب، بل وضع روحه في الكلمات، وسار بين الجمر واليقين...

هذا الملف

نصوص
123
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى