تمرّ اليوم الذكرى الثانية لرحيل الفنان التشكيلي التونسي الكبير نصر الدين العسالي، ذلك المبدع الذي ترك بصمته الخاصة في مسار الفن التشكيلي التونسي والعربي، ورحل تاركًا وراءه فراغًا صعبًا في ذاكرة أصدقائه ومحبيه وكل من تعرّف إلى عوالمه التشكيلية المضيئة. منذ رحيله في مثل هذا اليوم، بدا المشهد الفني...
في عالم تتشابك فيه المحاور الدولية وتتداخل المصالح الكبرى، تواجه الدولة الحديثة اختبارها الأصعب في قدرة مؤسساتها على فرض القانون وتحقيق السيادة الوطنية. لا قيمة لأي قرار سياسي في غياب علوية القانون، إذ يصبح القرار مجرد شعار أو ممارسة شكلية عاجزة عن حماية المواطنين وتحقيق العدالة. القانون ليس...
في التاريخ الأدبي العربي المعاصر، قلّما نجد كاتبًا جمع بين التفرّد الفني والاستقامة المبدئية كما فعل صنع الله إبراهيم. وُلد في القاهرة عام 1937، ونشأ في حقبة كانت فيها مصر تمر بتحولات سياسية جذرية، من الاحتلال البريطاني إلى ثورة يوليو، وما تبعها من تغيّرات اجتماعية واقتصادية. هذا السياق التاريخي...
كأنها صفحة من رواية محكمة السبك أو مشهد أخير من فيلم حربي لا يُنسى. في قلب خان يونس، التي لم تبرأ بعد من لهيب القصف وهشيم الركام، انطلقت ملحمة سرّية حاكها رجال الأنفاق بخيوط الصمت والدهاء. مشهد الجنود وهم يلفّون معداتهم في كفن أبيض بدا للعدو جنازةً عابرة، لكنه لم يكن يعلم أن الموت حين يحمله...
في زوايا المدينة حيث يتداخل ضجيج الحياة اليومية مع همسات الألم والصراخ المكبوت، ينبعث صوت مختلف، صوت لا يشبه صخب المارة ولا لغة التلفاز، بل هو صوت جسد متحرك يتحدث لغة الألم والشهادة، يحمل بين طياته مأساة شعب ووجع إنسان. هناك، وسط الشارع المفتوح، يختلط الفن بالاحتجاج، ويصبح المسرح مساحة ناطقة...
لا يمكن مقاربة اللحظة التونسية الراهنة إلا بوصفها لحظة مفصلية، تتقاطع فيها إرادة التغيير الشعبي مع مقاومة شرسة لمنظومة عميقة ترسّخت لعقود داخل مفاصل الدولة والمجتمع. لحظةٌ تضع الجميع أمام مرآة الحقيقة، وتختبر جوهر الوعي السياسي، ومدى قدرة البلاد على التحوّل من دولة تُدار من خلف الستار إلى دولة...
يرحلون بإتجاه الغيم الآتي
من ذاكرة القرى الهاربة من التيه
يحملون حقيبة تلو أخرى ذاهلين
من جدار عتيق تداعى
و احلام فتية تبعثرت في الروابي
لم تكن الشفاه جاهزة للهمسات
في الخامس من تشرين تاخذنا الخطى
إلى ينابيع الظلال
و الشيخ الضرير يباغتهم بالحكمة الباذخة:
باقون هنا كالشجر السامق في الجنوب...
ما الذي يجعل اسمًا كغسان كنفاني، بعد 52 عامًا على استشهاده، لا يزال يحضر في الذاكرة العربية كأنّه من رجالات اليوم؟ وما الذي يمنح كلماته ذلك التوهّج الذي لا يخبو، رغم تغيُّر الزمن وتحوّل الأرض وتبدّل وجوه القتلة؟ لعلّه لأن غسان لم يكتب مجرّد أدب، بل وضع روحه في الكلمات، وسار بين الجمر واليقين...
من صورة التُقطت عند شاطئ صفاقسي إلى رحلة أدبية قاسية ومتعددة الطبقات، تأخذنا رواية "حذاء نورو" للأديب التونسي محمد دمق في دروبٍ معتمة من المعاناة، حيث تلتقي هشاشة الجسد بقسوة العالم، ويغدو الحلم بالكرامة والحرية شظيةً في قارب مكسور، أو حذاءً تائهًا على رمال باردة. هي رواية تبدأ من لحظة دهشة...
في أعقاب حرب نيسان بين إيران وإسرائيل، وانفجار جبهة غزة من جديد، ظهرت على السطح وثيقة إسرائيلية صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والعربية على حدّ سواء. هذه الوثيقة، رغم ما تتضمنه من نبرة انتصار وتحليل استخباراتي عميق، تعكس في جوهرها قلقًا...
هنا كثير من سباع الزمن القديم
و الرًعاع صاروا اسياد الوطن
كيف لأولاد القرى
أن يسيروا فرادى باتجاه المسافات البعيدة ؟
كيف ينام الفتى و بوصلة البلاد
صارت سرابا....
لم نكن وحدنا في الأقاصي
كانت معنا ذاكرة الأيام
و صيحات الثكالى
خصوم الوردة المشتهاة صاروا
جنودا
للأساطير
و البيوت التي هاجرها الأهالي...
ا. زينب الحسيني
ترى ما هي ماهية تلك الأوراق وما هو ذاك"النسيان"؟؟
والنص مشبع بالعبارات المرمزة والدلالات الموحية، وهو نص حداثي يحمل تلغيزا وليس من السهل تفكيكه، لكننا من سياق
التعبير والدلالات نستطيع أن نستكشف المعنى، وهذه ميزة تحسب لشعراءقصيدةالنثر شريطة الا يغرقوا في التلغيز كي لا يبقى...
لم تعد الصراعات الحديثة تدار فقط بالدبابات والصواريخ، بل بالشرائح الذكية، والأقمار الصناعية،
وخيوط التجسس غير المرئية. وبينما تنشغل العناوين الكبرى في تحليل ما يبدو أنه "صراع مصالح" بين إيران وخصومها التقليديين، كانت هناك يد تعمل في صمت، تختبر مفاصل الدولة من الداخل، وتعيد رسم خارطة التحالفات من...
في لحظة فارقة من تاريخها، تجد تونس نفسها في معركة شاقة مع تراكمات عقود من الفساد السياسي والمالي والبيروقراطي، وسط أزمة اقتصادية خانقة ومناخ إقليمي مأزوم. ليس الصراع اليوم بين سلطة وشعب، كما يحلو للبعض تصويره، بل بين دولة تحاول استعادة عافيتها وبسط سيادتها، وبين منظومة متشابكة من المصالح التي...
في عالم تتكاثر فيه الصُوَر وتتراجع فيه القدرة على الرؤية، ينهض الفنان التشكيلي التونسي نور الدين الرياحي كصوت بصري هادئ، لكنه شديد النُّفاذ. ليس من أولئك الذين يُحدثون ضجيجًا إعلاميًا أو يسعون وراء الأضواء، بل من أولئك الذين يبنون تجربتهم لبنةً لبنة، بعيدًا عن الاستعراض وقريبًا من الوجدان الشعبي...