مجيدة محمدي

لا ينكر احد ان مسألة التعليم تتربع على رأس الأولويات، بوصفها المحرك الأول للنهضة والمقياس الحقيقي لمكانة الشعوب بين الأمم. لكن التعليم في منطقتنا، لا سيما التعليم الخاص، لم يعد ذلك الكيان البريء الباحث عن التميز فحسب، بل صار ميدانًا لجدل حارق، تتقاطع فيه خيوط الهوية، والمصالح، والاستراتيجيات...
في المساءِ الخامس والعشرين بعد الألفين ، حين كان القمرُ مستلقياً على خاصرةِ الضيم ، نمتُ على ظهري كمن يخلعُ التاريخَ عن كتفيه، ـــــــــ وفي الحلم، وصلني بريدٌ مستعجل، مختومٌ بشفاهٍ قُبْلتُها البنادق، مُرسلٌ من جهةٍ لا تُحددها الخرائطُ ولا تعترفُ بالجغرافيا فتحته، فخرجَت منه رائحةُ الزعترٍ،...
يا الله، لستُ قديسةً تلفُّها هالاتُ الضوء، ولا نبيّةً تنشقُّ لها البحارُ وتتسعُ لها المعجزات، ولا آدم، الذي وهبَ نبيّك داوودَ أربعينَ عامًا من فجرِ عمره، أنا فقط ، امرأةٌ تقصُّ على صغارها قصائدَ من رملٍ وجدرانٍ متداعية، أمٌّ تشمُّ رمادَ ألعابهم، تعدُّ الشظايا كما تُعدُّ العصافيرُ في هجرتها...
"حين تنطق الأرض: جدلية الألم والصمود في شعر الوطن" هاتان القصيدتان – "سلام على أرض السلام" لـ نادية عوض، و"يا فلسطين" لـ مجيدة محمدي – تمثلان صوتين نسويين معاصرين، يوظفان الشعر بوصفه مقاومة رمزية، ووسيلة لاستعادة المعنى في وجه الفقد، والحفاظ على الذاكرة في زمن المحو. ورغم تشابه السياق العام بين...
ينبت في قلب الإنسان وهم المقارنة كأشواك في حديقة كان يفترض أن تنمو فيها الزهور. ننظر حولنا، نحدّق في حيوات الآخرين كما لو أنها شرفات مطلة على الجنة، وننسى أن نلتفت إلى حقلنا الداخلي، إلى التربة التي نحرثها بأيدينا كل يوم، وإلى البذور التي سقيناها من وجعنا، من صبرنا، ومن أحلامنا التي لا تشبه...
ثمة صوت خافت، أشبه بطقطقةٍ مستمرة، لا نكاد نسمعه ولكننا نرى آثاره كل يوم. إنه ليس قنبلة تنفجر، ولا انقلابًا عسكريًا، ولا استعمارًا ناعمًا. بل هو شيء أشد خبثًا، وأكثر صبرًا: نظرية التورمايت، أو النمل الأبيض، كما يسميها علماء النفس والثقافة الحديثة. هذه النظرية لا تتحدث عن هدمٍ مباشر، بل عن...
أم الغرف ، غرفة خضراء ، حُدودُها بلا جُدران، بل من دفءِ كَفّينِ مُمتدَّتينِ إلى الضّوء. غُرفةٌ تُشبهُ حضنَ أمٍّ تُسمّى جنة ، غُرفةٌ تشبهُ فجرَ العيونِ قبلَ أنْ تُبصرَ اللّونَ، غُرفةٌ بلا وقتٍ، بلا ذاكرةٍ، بمَنفذٍ وحيد إلى العالَمِ. (1) في غُرفةِ الطّفولةِ كانَتِ الجدرانُ لوحاتٍ بِخُطوطٍ...
منذ عامٍ، لم أكتب قصيدةً جديدة. لم أفتح النافذة على الفراغ، لم أضع إصبعي في فم الليل لأقيس حرارته، لم أعد أختبر الكلمات على لساني كما يفعل الطهاة، لم أضع الحروف فوق النار لأرى أيُّها يصير رمادًا وأيُّها ينبت أجنحة. منذ عام، وأنا أراقب اللغة وهي تشيخُ في المرآة. أحرفٌ مترهّلة، نقاطٌ تتساقط...
كان فينا نورٌ، أو هكذا قيل. كان لنا وجوهٌ لا تخجلُ من انعكاسها في الماء، وأيدٍ لا تخافُ أن تمتدَّ إلى يدٍ مرتجفة، وقلوبٌ تشبهُ العصافيرَ إذا ارتعشت الأرضُ من البرد. متى انطفأنا؟ في أيِّ ليلةٍ نامت ضمائرُنا ولم تستيقظ؟ في أيِّ صباحٍ شربنا القهوةَ بدمٍ باردٍ، ونظرنا من النوافذِ إلى الظلمِ كما لو...
الكتابة على الحوافّ الحادّة من العالم / مجيدة محمدي أنا لا أكتب، أنا أطرقُ الزجاجَ بأطرافِ أصابعي، أختبرُ هشاشةَ الفكرةِ تحتَ الضوءِ الباردِ للشاشة، أقلبُ اللغةَ بين كفّي كما يُقلِّبُ الصائغ قطعةَ الذهب، أبحثُ عن الشقوقِ الخفيّةِ في النصِّ، حيثُ يختبئُ الضوءُ مثلَ عيني فهدٍ في العتمة. أكتبُ...
روحي الخفيفة كالهواء و وشاية الريح حين تعبر، أثرَ غيمةٍ لمست جبين الأرض ثم تلاشت، لا تخبر أحدًا أني كنت هنا، لا تترك على النوافذ بصمات من شذاي، ولا تهمس في أنفاس العابرين باسمي، أنا العابرة التي لا تعبر، أقدامي اجنحة ، وقلبي طيف، كلما همست باسمي الأزهار، اينعت الأرض ، ورقت نسمة لا تكن شاهدي،...
نحن ننام على نفس الضفة، لكن كل منا يرى القمر من زاوية مختلفة. أنتَ تأخذ الليل كاملاً، وأنا أستعير ظله. أنتَ تتنفس إلى الداخل، وأنا أتنفس إلى الخارج، فنكمل الدائرة، كأن الكون لا يكون إلا حين تتشابك أنفاسنا في المنتصف. نحنُ واحدٌ انقسم دون أن ينفصل، كالضوء حين يمرّ عبر الزجاج، يتشظى ألوانًا، لكنه...
أريد أن أكتب قصيدة ، قصيدة تخرج من رحم الضوء عارية من الضمائر ، تتسلل من بين أصابع النحو وتكسر ضلع الجملة الفصيحة. قصيدة تهرب من سجن الحروف الكبيرة والصغيرة ، لا تنحني تحت سوط القواعد ولا تصطف في طابور علامات الترقيم، أريد أن أكتب قصيدة لا تعرف معنى البداية ولا تؤمن بالنهايات ، تتمدد كظل شجرة...
أنا بخير، لأن الشوارع لم تعد تطاردني بأسئلتها، لأن إشارات المرور لم تعد تومض لي بلغة لا أفهمها، لأن الأرصفة لم تعد تتآمر عليّ حين أمشي بلا ظل. أنا بخير، لأنني لم أعد أخشى إرتطام الوقت بصدري، لأنني أتعلم كيف أصنع قهوة لا تحتاج إلى سكر ، وكيف أفتح النافذة دون أن يسقط الليل على رأسي. أنا بخير،...
ذرة غبارٍ في مَهبِّ الاحتمالات، أنا ! نقطةُ ضَوءٍ مُنْكَمِشَة في زجاجِ نوافذِ الأبَد. أدركتُ متأخرًة أنّ حياتي قصيرة، أنني لن أعيشَ بما يكفي لأعرف كلَّ الفصول التي كتبتْها الريحُ على وجهِ البحر، لأسمعَ كلَّ الأغنياتِ العالقةِ في فمِ الليل، لأقرأ كلَّ الرسائلِ التي خبأها المطرُ في طياتِ العُشْب...

هذا الملف

نصوص
104
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى