الطبيعةُ تكتفي بأربعةٍ ،
رعشةُ الندى في ربيعٍ أخضر،
لهيبُ يوليو حين يغضب،
خريفٌ يُسْقِطُ الأملَ عن الأغصان،
وشتاء...
يشحذُ الريحَ كي تنحتَ الوحدة في النوافذ.
أما أنا،
فلي فصلٌ خامسٌ
لا يُذاعُ في نشراتِ الطقس،
ولا يراهُ القمرُ حين يُدوّنُ ملاحظاته على صفحةِ البحر.
فصلي الخامسُ
هو طابوري السريُّ...
لا أُحفِلُ كثيرًا بالمواعيدِ المنقوشةِ على جبينِ الأيام،
ولا بالتقويمِ الذي يُعيدُ نفسه كلّ عامٍ وكأنّهُ لم يتعلّم شيئًا.
لا أُحفِلُ كثيرًا بالبريدِ الإلكترونيّ المُكدَّسِ باعتذاراتٍ ركيكة ،
ولا بالردودِ السريعةِ التي تُرمَّمُ بها العلاقات المهترئة من فرطِ الصمت.
لا أُحفِلُ كثيرًا بمن قال إنّ...
أنا الإسكافيُّ،
ليس لي وطنٌ سوى الطرقات،
ولا نَسَبٌ سوى ما خلّفته الأقدامُ من أثرٍ على العتبات.
أعْرفُ الأحذية كما تعرفُ الأمُّ نبضَ الجنين،
ألمسُها
فأسمع صدى الشوارعِ البعيدة،
وأشمُّ العَرَقَ الغافي على جلدها الميت.
لكلِّ حذاءٍ قصة،
بعضُها نَزَفَ في المعارك،
وبعضُها رقصَ في أعراسٍ لم تكتمل،...
تلك التي تسللت من بين ضلوعي ذات مساء،
حين كنت أُقلّبُ في الكتب القديمة
وأبحث عن اسمي في هوامش الأنبياء.
هرطقةٌ،
حين قلتُ ،
السماء ليست دائمًا زرقاء،
وأنَّ اللغة العربية تنصلت من جناحيها ، الضاد والظاء .
كنتُ طفلة حين ارتكبت أولى خطايا الوعي،
حين سألت أبي ،
لماذا لا يصلي الصخر؟
ولماذا يموت...
ملخص
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، باتت الصفحات الإلكترونية الوهمية أداةً مركزية في بث الانقسامات داخل المجتمعات العربية. إذ تستخدم أطراف متعددة هذه الصفحات لزرع خطاب الكراهية وتأجيج النعرات الطائفية والمذهبية والثقافية. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الظاهرة من منظور...
«إلى إبنتي...»
يا زهرةً من عطر الكواكب،
يا ميسم الضوء في غيم الوجود،
يا من وُلدتِ من رحم الدعاء،
ومن حليب الكبرياء،
ومن سُهاد العيون المشرعةِ على فردوسٍ ،
بك إكتمل...
كوني مختلفة،
كالآية التي تنزلُ في صمتِ الجبل،
كالنهر الذي لا يثني عن مجراه سوى أمرِ السماء.
لا تُشبهيهنَّ، لا تكرري الملامح...
هل كنتُ أنا نفسي،
عندما مشيتُ في طُرُقٍ من طينٍ وذكريات،
أحمل جسدي كأنه وثيقةُ نفي،
وأقدامي تُعاني من سُكرِ الجهات؟
هل كنتُ أنا نفسي،
حين لامستُ خدَّ الغيم،
واعتذرتُ من النهر لأنني لم أكن ماءً؟
حين قبّلتُ المرآة،
فانشقّ وجهي عن وجهٍ آخر،
أغرب من الحُلم،
أصدق من الكذبة التي ألبستني اسمي؟
أأنا...
الملخص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة "الكتابة الشريرة" باعتبارها ممارسة معرفية وسردية تُسهم في تبرير العنف الرمزي والمادي، وإعادة إنتاج أشكال من الهيمنة باسم الجمال أو العقلانية أو الموضوعية. تستند الدراسة إلى المنهج النقدي التحليلي، من خلال تفكيك العلاقة بين اللغة والسلطة، والوقوف عند نماذج...
ماذا لو انسكبت الذاكرة من رؤوسنا مثل ماءٍ في إناءٍ مثقوب؟
ماذا لو صرنا نَصحو فجأةً، غرباء عن أنفسنا،
ننظر في المرآة كما لو كانت نافذةً لشخصٍ آخر؟
ليس لنا ماضٍ نستند إليه،
ولا جرحٌ قديم نتحسّسه كلّما مرّت ريح.
كأم تغمض عينيها عن طفلها
لن نعرف اسم أول حبّ،
ولن نميّز ملامح من رحلوا،
ولن نفهم...
الغازي…
لا يعرف شيئًا عن النتوءات التي ترقد في خاصرة الجبال،
ولا يفهم لِمَ تُغني الصخور العتيقة في البلاد حين تشرق الشمس على شقوقها.
و كيف تتحسس يد العجوز التراب كتحسسها رأس الحفيد.
أيها الغازي…
نحن حين نعجن خبزنا، لا نكتفي بالدقيق،
نمدّ أيادينا إلى الذاكرة،
نذرّ فيها زعتر الأمهات،
وريحان...
عجلاتٌ صغيرة لعربةٍ تصفّرُ تدفعُها أمٌّ
وجهٌ غضٌّ ينامُ على وسادة الأحلام ،
الشارعُ واسع كصدرِ الكونِ،
يمتدُّ بلا نهاية ،
مبلّلٌ بمطرِ الضحكاتِ الأولى.
أيُّ لعنةٍ تقودُ العجلاتِ إلى دوّامةٍ أخرى؟
كيف تُصبحُ ذاتَ العربةِ قيدًا؟
مقعدا للتيبُّس؟
يا لها من حيلةٍ،
أن يسرقَ الزمنُ نَفَسَ البداية،...
تمهيد
في ردهات التاريخ العربي، لطالما وُجهت البوصلة نحو فكرة "الوحدة" أو "الجامعة العربية"، كحلم عابر للأقطار والحدود. غير أن السنوات الأخيرة شهدت انزياحًا تدريجيًا نحو ما يُعرف بـ"الانكفاء القُطري"، أي تركيز كل دولة عربية على شؤونها الداخلية ومصالحها القُطرية (الوطنية)، في عزلة أو فتور ظاهرين...
في مساءٍ تتسكّع فيه الأرواح على أرصفة الخديعة،
رأيتُ جديلةً تمشي وحدها،
عارية الرأس إلا من ظلِّ أنوثةٍ شرسة،
جديلةٌ فاحمةُ الحزن،
مجدولةٌ بأصابع الحاجة،
مبلولةٌ بعرق الأمهات حين يُخيَّط الفقرُ في أثواب البنات.
يا للجدائل...
كم تشبه السلاسل حين تُترَكُ على أبواب المصانع،
كم تُشبه السنابل حين...
منذ ولادتها كحلم يراود المثقفين والقوميين في مطلع القرن العشرين، كانت فكرة الوحدة العربية تحمل بريق الخلاص والتكامل، لكنها في الوقت الراهن تبدو أقرب إلى طيف يتجول في الذاكرة، منه إلى مشروع قابل للتحقيق. فهل بدأ الموت السريري لهذا الحلم؟ وهل نعيش فعلاً آخر أنفاسه؟
أولاً: خلفية تاريخية لفكرة...