وأنتَ تجلس بين جدران يومك،
منطفئًا كشمعة نسيها الليل،
يحدث ما لا تفسير له،
كأن ضوءًا يتسرّب من ثقب في الجدار،
كأن روحًا تنفض عنك الغبار،
كأن السماء تميل لتهمس في أذنك، الآن.
على هيئة وحي،
يطرق الباب كزائر غير منتظر،
ينسلُّ مثل سرٍّ قديم،
يطفو من قاع نهرٍ كنت تظنه جافًا،
يتسلل بين شقوق صدرك،...
المقدمة: الصراع بين المثاليات والممارسة
تُعَدُّ حقوق الإنسان إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية الحديثة، حيث تجسدت في مواثيق دولية مثل "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" (1948) و"العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (1966). لكن الفجوة...
لستُ من أولئك الذين ينقّبون في الرماد بحثًا عن جمرٍ قديم، ولا ممن ينسجون من الخذلان عباءة يرتدونها في ليالي الحنين. حين يجرحني أحد، لا أقف عند الجرح طويلًا، لا أعدّ الندوب، ولا أستنطق الألم. لا ألملم الشظايا لأعيد تشكيل صورة لا تستحق الترميم.
أنا كالريح التي تعبر المدن ولا تعود ، لستُ شجرة...
مقدمة
ظل الإبداع عبر العصور خاضعًا لمعايير تفرضها البُنى الثقافية والاجتماعية، حيث تباينت فرص الاعتراف بالمبدعات بين التجاهل والاحتفاء المشروط. ومع تحوّل المجتمعات وتطور الفكر النقدي، استمرّ سؤال الإبداع النسوي في التعقيد والتشابك بين تقييمٍ جنسانيّ يُقوّم إبداع الأنثى وفق معايير مختلفة عن...
لا تستهويني العناوين العريضة،
ولا الجمل المصقولة بطلاء لامع ،
ولا الأجوبة المغلقة كعلب السردين،
لا تستهويني الكلمات التي تقف في طوابير الانتظار بأرقام معدنية،
ولا الحكايات التي تُباع في عبوات جاهزة،مع تعليمات الاستخدام المرفقة.
لا تستهويني الوجوه المختومة بختم القبول،
ولا العيون التي تشبه...
أنا التي تلهث خلف الضوء،
كلما لامستُ أطرافه، انكسرَ في كفِّي،
كقطرةِ ماءٍ ترتجفُ فوق جمرة.
مجرجرتي،
حقيقتي ،
ظلٌّ على جدارٍ من دخان،
كلما اقتربتُ، انكمشت،
تلوّتْ كأفعى،
تلاشت كسرابٍ،
وأنا أجري وأجري وأجري،
كمن يلاحقُ ملامحه في مرآةٍ مشروخة.
ليست كائناً، ليست معنى، ليست يقيناً،
بل وهْمٌ ذكيٌّ،...
كغصن إنفصل عن جذعه ،
إستلقى مثل فكرةٍ لم تكتمل،
نصف عمرٍ مضى، نصف نومٍ آت،
ولا شيء يكتمل إلا الفقد.
الرُّوحُ كَمِزلاجِ نافذةٍ صَدِئ،
تَتَأرْجَحُ بينَ ماضٍ يَنْحَسِرُ كمدٍّ بَعيد،
ومُسْتَقْبَلٍ يَتَكَسَّرُ كالأمْوَاجِ عَلى ضِفَّةِ الأَمَلِ المُنْكَمِش.
أَيُّ نِصْفٍ يَتَوَحَّدُ في هَذَا...
الخطوة الأولى، انزلاق في الفراغ.
لا وزن. لا صوت.
نقطة صغيرة في العدم
تتمدد مثل وهمٍ قرر أن يكون.
و الهواء يختنق من ثقل الاحتمالات.
هل هذه بداية؟ أم صدى شيء بدأ منذ الأزل؟
الخطوة الثانية، الشوارع بلا ملامح،
الأحذية بلا ذاكرة،
والإسفلت يشبه جلداً بشرياً نام طويلاً تحت الشمس. أضواء إشارات...
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
كأنها تُخبرُ المارين أنّ الليل
ليس سوى وشاحٍ من البرد والصمت،
يُطوّق خطواتَ العابرين.
في الزقاق المهجور،
أقدامُ رجلٍ تتردد،
خفيفة كأنها تخشى أن تُوقظَ الحجارةَ
من سباتِها الطويل.
عيناه تبحثان عن وجهٍ غريب،
عن دفءٍ غائب،
عن أملٍ دفنته الأمطارُ تحت الأرصفة.
في البعيد،...
كراقصٍ على أوتار العدم
يدعوني بنداءٍ خافت
أشبه بترنيمة حلمٍ يُحتضر
وأنا، المُتعطشة لليقين
أركض خلف ظله الذي لا ظل له
في كل خطوةٍ، يزداد البُعد قُربًا
والقربُ يتبدد في غبارِ الخداع
رمالٌ تتراقصُ حول قدمي، تعزف لحن التيه
والشمسُ فوق رأسي تُغني أغنية الاحتراق
أيها السراب، أأنت ماءٌ يختبئ في قلب...
المسمار،
قلبٌ حديديّ،
نبضُهُ ثِقَلُ المطرقة،
وروحه ظلٌّ مشروخٌ على سندان
ليس له خيار،
هو فقط هناك.
صلبٌ كقدرٍ قديمٍ لا يفنى،
هشٌّ كنداءٍ مكتومٍ في حنجرة الجدران.
المطرقة تُنزل حكمها،
صفعةٌ تلو أخرى،
لا تسأل، لا تُصغي،
تدّعي أنها تُنقذه من صدأ الخمود.
والمسمار يئن بصمتٍ،
يطارد فكرة النجاة
في...
تشبهني قصائدي...
مثل ظلٍّ أعمى يتعثر في ممرات الذاكرة،
كأنني أكتبها وهي تكتبني،
تُحاورني الأبيات،
تُمارس طقوسها في صمتٍ مُريب،
كأرواحٍ خرجت من نافذة الحلم
لتتسكع في أزقة اللغة.
كل كلمة
مصيدة،
كل فاصلة
حفرة في طريق لا ينتهي.
تشبهني قصائدي،
حين أنثرها على بياض الورق
كغيمٍ شارد يبحث عن موطئ ماء،...
الحياةُ، يا غريبَ الروح، ليست خطًا مستقيمًا،
إنها قوسٌ مشدودٌ فوق هاوية،
مشهدٌ غائمٌ في مرآةٍ متشققة.
تلك التي نتعلَّق بها كمن يتشبّثُ بأطرافِ الدخان،
هي المعنى الذي يتكسرُ في أفواهنا،
والمجهولُ الذي يركضُ نحوَنا بخطىً صامتة.
الحياةُ شجرةٌ مقلوبة،
جذورها في السماء،
وأغصانُها تُغرِّقنا في وحلِ...
أورثني أبي، ساعة حائط لا تعرف الوقت،
عقاربها تدور للخلف أحيانًا،
لتعيد لي لحظات لم أطلب استعادتها،
وأحيانًا تتوقف تمامًا،
لأسمع صمتًا يُشبه النسيان.
أورثني كومة أحلام مستعملة،
بعضها مُمزق الأطراف،
وبعضها يحمل رائحة مطر لم يهطل بعد،
وقال لي: "هذه لك، جربي أن تحلميها."
أورثني بابًا قديمًا،
قال...