أيّها الشعراء،
ما جدوى أن تلمع حروفكم في المجرّة
كأقمارٍ مصقولة،
إن لم تهبط على التُّراب،
فتعفّر جبهتها بعرق الوطن؟
ما جدوى أن تُرنّموا بالأوزان
وتُزخرفوا المعاني بأصداف البحر،
إن بقيت قواربكم
تطفو على سطح الوهم،
ولا ترسو في مرافئ الجراح؟
أيّها الشعراء،
الكلمات ليست مرايا للزهو،
إنّما مطارق...
غيب الموت هذا الاسبوع 22/09/2025 عن عمر 89 سنة رجلا بارزا ، وهو الصحفي البريطاني ديفيد هيرست بوصفه أحد أبرز الأقلام الحرة التي آثرت الانحياز إلى الحقيقة والعدالة، بعيدًا عن إغراءات التوازن الزائف أو الخطاب الموارب. فقد كرّس مسيرته المهنية للكتابة عن الشرق الأوسط، متخذًا من القضايا الإنسانية...
قالت لي صديقة ، ما جدوى ما تكتبين في عالم رمادي يزداد قتامة كل يوم ، فهل بهذه الكلمات ستجلّين السواد ...
فقلت لها، أنا أؤمن بما أقول وأكتب، حتى وإن تغيّر العالم من حولي،
حتى وإن انقلبت الموازين، واختلطت الألوان، وضاعت البوصلة في رياحٍ عمياء.
إنّ للكلمة عندي جذوراً لا تُقتلع، كأشجار الزيتون في...
كان الليلُ يُطبِقُ على الجهاتِ كلِّها كجدارٍ بلا أبواب،
والأرضُ ممدودةٌ مثل صفحةٍ من غبارٍ قديمٍ، لا يَجرؤ أحدٌ على الكتابة عليها .
غير أنّ في العظمِ صوتاً خفياً بدأ يَرتجُّ،
كأنه سحابة مرعدة لم تجد ارضها بعد،
صوتٌ يريدُ أن يتجسَّد،
أن يصيرَ خطواتٍ على الحصى،
أن يُثبت أنّ الحكايةَ تبدأ حين...
في غرفة الإنعاش،
كلّ شيءٍ يتنفّس بصوتٍ ليس له،
الآلات تهمس كأنّها تصوغُ تراتيل من حديد،
والأكسجين ينزلُ من سقفٍ غريب
كأنه وحيٌ موقّت.
هناك، حيث الحدُّ دقيقٌ كالسكين
بين الوجود والغياب،
كنتُ أُحاور مجهولاً لا ملامح له ، يجلس عند طرف السرير،
قال لي ،
هل الحياة سوى إستعارة متعبة؟
وهل الموت سوى...
لا يمكنني أن أتذمّر،
فكيف يشكو القلبُ وهو يطفو ،
في بحرٍ ماؤه من عطاءٍ لا يُحصى؟
كيف تضيق الروحُ وقد سُقِيَت
من نبعِ رحمةٍ لا ينضب؟
أنا الغافلةُ التي مرّتْ على النِّعَم
كما يمرّ العابرُ على حدائقٍ مطرّزةٍ بالعطر،
ثمّ لم يلتفتْ ليقول ، شكرًا.
لكنّ الله،
المنعِمُ بكرمه ولطفه،
ظلّ يُفيضُ عليّ من...
أحببتُ رجلاً صامتًا،
رجلاً يضع الكلمات في جيوبه
ويترك لي مهمّة إنطاقها بالقصائد،
كنتُ أستفزُّه بقلقي، بثرثرتي ،
أنتظر من شفتيه ضجّة اعتراف،
غير أنّه كان يجيبني
بهديةٍ صغيرةٍ،
بلمسةٍ غير معلَنة،
بكرمٍ يفيض كنبعٍ في ليلٍ عطِش.
كنتُ أقول في نفسي ،
أيّ حبٍّ هذا الذي يختبئ في العيون ولا يُقال؟
أيّ...
🛑 إن استقالة المثقف من هم المجتمع و قضاياه ليست استقالةً من مهنة ، بل هي استقالةٌ من الوجدان الجمعي، من الالتزام غير المكتوب بأن يكون الوعي حارسًا للأمل، وبأن تكون الكلمة سراجًا في ليالي العتمة. فالاستقالة هنا ليست ورقةً موقّعة تُقدَّم إلى أحد، بل هي انكسارٌ داخلي، تراجع إلى كهف الذات حيث يذوب...
الملخص
يناقش هذا البحث الفارق الجوهري بين نمطين من الأنظمة الاستبدادية: "الديكتاتورية المظلمة" و"الديكتاتورية الوطنية"، من حيث البنية والغايات والآثار في الوعي الجمعي والفردي. يُظهر التحليل أن كلا النموذجين، وإن اختلفا في التبريرات الأيديولوجية، يشتركان في تفكيك الفرد واستلاب الوعي، لكنهما...
عَصِيّةٌ ، على الترجُّلِ عن ظلها،
على الانحناءِ لفكرةٍ مشروخةٍ تُعيدُ تدويرَ النخاسة بلغةٍ حداثيّة،
على القوالبِ التي تنحتُ النسوةَ من طينِ الطاعة،
و التكيّفِ مع سقفٍ مُنخفضٍ للحلم .
على السيرِ في مواكبِ التصفيقِ
لأصنامٍ تُطْعِمُ الفقراءَ بالوهمِ وتغسلُ يدَيْها بالمسكِ المُهرّبِ من دمهم.
عصيّة...
مقدمة
لطالما اعتُبر الأدب مرآةً صقيلة تعكس الواقع الإنساني بأبعاده المتعددة: التاريخية، الاجتماعية، النفسية، والرمزية. ومن بين أبرز الإشكالات التي شغلت النقّاد والمفكرين عبر العصور سؤالٌ جوهريٌّ مفاده: إلى أي مدى يُعدّ الأديب ابنًا لبيئته؟ وهل بمقدوره التمرّد على محدداتها، أم أن البيئة تظلّ...
ما أقبحَ هذا الصمتَ،
الأسودَ ،
كالقطرانِ المسكوبِ على لسانِ الحقيقة،
هذا الذي ،
يغتسلُ بالبياناتِ الرسمية،
ويضعُ ربطةَ عُنقٍ ، مصبوغة
في دمِ الأطفال...
ما أقبحَهُ،
حين يُقيمُ صلاةَ الحيادِ
في معابدِ العارِ المتأنّقِ
بكلماتٍ مطاطيّةٍ
تغلفُ النفاقَ بورقِ السّلُفان.
أيُّها الساترُ لِجُبْنِ...
وها هي القمصان تترجّلُ من عرشِ الدولاب،
تفوحُ منها رائحةُ الوقتِ المُترَف،
والتأنّقِ البورجوازي،
وشيء من الغطرسةِ الفجة .
تُلقى كأنها طُعوم لاصطيادِ الزهو،
كأنّ الكفنَ حين يُهدى
يمنحُ حياة جديدة ،
مع انه لا يفعل.
روبا فيكيا...
أغنيةٌ مقلوبة،
حيثُ يُعاد تدويرُ الخطيئة،
لإلباسها لونًا قابلاً...
أنا اليوم
قررتُ أن أخونَ ذاكرتي،
أن أنسلَّ من جلدِ الحنينِ كأفعى عجوز،
تعبت من لسعِ نتوءات الأحراش،
ومن نُدوبِ الوقتِ على جسدِ الغيمة ، الهاربة .
أنا اليوم،
أودعتُ مفاتيحي القديمة
في صدرِ صندوقٍ خشبيٍّ
تفوحُ منه رائحةُ النسيان المُمَلَّح ،
وقلتُ ، كفى!
ألتحقُ بسِربِ الغزاة،
أولئك المتمترسين...