«إلى إبنتي...»
يا زهرةً من عطر الكواكب،
يا ميسم الضوء في غيم الوجود،
يا من وُلدتِ من رحم الدعاء،
ومن حليب الكبرياء،
ومن سُهاد العيون المشرعةِ على فردوسٍ ،
بك إكتمل...
كوني مختلفة،
كالآية التي تنزلُ في صمتِ الجبل،
كالنهر الذي لا يثني عن مجراه سوى أمرِ السماء.
لا تُشبهيهنَّ، لا تكرري الملامح...
هل كنتُ أنا نفسي،
عندما مشيتُ في طُرُقٍ من طينٍ وذكريات،
أحمل جسدي كأنه وثيقةُ نفي،
وأقدامي تُعاني من سُكرِ الجهات؟
هل كنتُ أنا نفسي،
حين لامستُ خدَّ الغيم،
واعتذرتُ من النهر لأنني لم أكن ماءً؟
حين قبّلتُ المرآة،
فانشقّ وجهي عن وجهٍ آخر،
أغرب من الحُلم،
أصدق من الكذبة التي ألبستني اسمي؟
أأنا...
الملخص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة "الكتابة الشريرة" باعتبارها ممارسة معرفية وسردية تُسهم في تبرير العنف الرمزي والمادي، وإعادة إنتاج أشكال من الهيمنة باسم الجمال أو العقلانية أو الموضوعية. تستند الدراسة إلى المنهج النقدي التحليلي، من خلال تفكيك العلاقة بين اللغة والسلطة، والوقوف عند نماذج...
ماذا لو انسكبت الذاكرة من رؤوسنا مثل ماءٍ في إناءٍ مثقوب؟
ماذا لو صرنا نَصحو فجأةً، غرباء عن أنفسنا،
ننظر في المرآة كما لو كانت نافذةً لشخصٍ آخر؟
ليس لنا ماضٍ نستند إليه،
ولا جرحٌ قديم نتحسّسه كلّما مرّت ريح.
كأم تغمض عينيها عن طفلها
لن نعرف اسم أول حبّ،
ولن نميّز ملامح من رحلوا،
ولن نفهم...
الغازي…
لا يعرف شيئًا عن النتوءات التي ترقد في خاصرة الجبال،
ولا يفهم لِمَ تُغني الصخور العتيقة في البلاد حين تشرق الشمس على شقوقها.
و كيف تتحسس يد العجوز التراب كتحسسها رأس الحفيد.
أيها الغازي…
نحن حين نعجن خبزنا، لا نكتفي بالدقيق،
نمدّ أيادينا إلى الذاكرة،
نذرّ فيها زعتر الأمهات،
وريحان...
عجلاتٌ صغيرة لعربةٍ تصفّرُ تدفعُها أمٌّ
وجهٌ غضٌّ ينامُ على وسادة الأحلام ،
الشارعُ واسع كصدرِ الكونِ،
يمتدُّ بلا نهاية ،
مبلّلٌ بمطرِ الضحكاتِ الأولى.
أيُّ لعنةٍ تقودُ العجلاتِ إلى دوّامةٍ أخرى؟
كيف تُصبحُ ذاتَ العربةِ قيدًا؟
مقعدا للتيبُّس؟
يا لها من حيلةٍ،
أن يسرقَ الزمنُ نَفَسَ البداية،...
تمهيد
في ردهات التاريخ العربي، لطالما وُجهت البوصلة نحو فكرة "الوحدة" أو "الجامعة العربية"، كحلم عابر للأقطار والحدود. غير أن السنوات الأخيرة شهدت انزياحًا تدريجيًا نحو ما يُعرف بـ"الانكفاء القُطري"، أي تركيز كل دولة عربية على شؤونها الداخلية ومصالحها القُطرية (الوطنية)، في عزلة أو فتور ظاهرين...
في مساءٍ تتسكّع فيه الأرواح على أرصفة الخديعة،
رأيتُ جديلةً تمشي وحدها،
عارية الرأس إلا من ظلِّ أنوثةٍ شرسة،
جديلةٌ فاحمةُ الحزن،
مجدولةٌ بأصابع الحاجة،
مبلولةٌ بعرق الأمهات حين يُخيَّط الفقرُ في أثواب البنات.
يا للجدائل...
كم تشبه السلاسل حين تُترَكُ على أبواب المصانع،
كم تُشبه السنابل حين...
منذ ولادتها كحلم يراود المثقفين والقوميين في مطلع القرن العشرين، كانت فكرة الوحدة العربية تحمل بريق الخلاص والتكامل، لكنها في الوقت الراهن تبدو أقرب إلى طيف يتجول في الذاكرة، منه إلى مشروع قابل للتحقيق. فهل بدأ الموت السريري لهذا الحلم؟ وهل نعيش فعلاً آخر أنفاسه؟
أولاً: خلفية تاريخية لفكرة...
الطفل الذي رسم الشمس على التراب، وحين مرّت العاصفة، محتها دون اعتذار،
المرأة التي حاكت ثوبًا من الصبر، لكن الريح سرقته قبل أن ترتديه ،
الوجوه المتعبة التي تحمل مواسم الهزائم،
الأيدي التي نسيت طعم اللمس،
العيون التي تحمل حكاياتها كخناجر مغروسة،
الضحكات المبتورة،
و الأغاني التي لم تُكمل...
الأنوالُ ، ضلوعٌ مقلوبة على صبرٍ قديم،
كل خيطٍ يمتدّ من نبضٍ مهمل،
من حلمٍ لُفّ بعهن متشابك ،
من صوتٍ لم يجد فمه بعد.
و هنّ لا يقلن شيئًا،
لكن السجادة تنطق،
بلغةٍ الوخز،
وبالانتظار الممتدِّ كشَعرٍهن الأبيض الذي تخلص من ألوانه...
اللون الأزرق؟
دمعةٌ وقفت على بابها ولم تطرق.
والأحمر؟
صرخةُ...
القصيدة التي بين أيدينا ليست مجرّد نص شعري، بل مرآة ناطقة لعلاقة الإنسان – لا الشاعر فحسب – مع اللغة، مع المعنى، مع الخوف، ومع فكرة الخلق ذاتها. إنها ليست فقط قصيدة عن الشعر، بل عن ذلك الصدع الخفيّ الذي يتكوّن في الروح حين تحاول التعبير عما لا يُقال، عن تلك الولادة المؤلمة لكل نص، التي لا تتم...
أبجديةٌ مكسورة،
تزحف على أطرافها كالعقارب،
كلّما رتّبتها،
عادت فوضى، كأحلام النائم في حريق.
بعض الكلماتِ،
تأتي حافية القدمين،
تُدمي السطور،
وتغادر بلا وداع...
كأنها تعرف أن لا قلبَ لي
ولا قبرَ لها.
هناك، في ركنٍ خفي من الرأس،
تجلس القصيدةُ،
تقضم أظافرها بأسنانها،
تضحك... تهمس للمداد ،
"لن أخرج...
حين وُلدتُ،
أخبرتني الملائكة أنها كانت تنتظرني ،
سمعت صوتَها فأقتعنت بالبقاء.
كنتُ أكتب الشعرَ
ولا أعرف أنني كنتُ أنسخُ صوتَها.
كلُّ استعارةٍ سرقتها من طريقةِ إبتسامتها الخجولة ، وهي تطرز الدفء.
وكلُّ تشبيهٍ من خطواتها وهي تقفل الباب
برفق، كي لا توقظ الليلَ.
أمي
تؤمنُ أن الغناءَ يمكن أن يُصلح...
هؤلاء الذين يقفون عند الحافة،
لا إلى الضوء ولا إلى الظل،
لا يزرعون، ولا يحصدون،
يرتدون قميص "ربما"،
ويعلّقون أعمارهم على شماعة "لاحقاً".
يمشون بخطى مترددة.
خشية أن يوقظوا رغباتهم،
يشربون الماء قطرة قطرة كمن يخشى أن يُبلّل ذاته.
يتنفسون بنفس متقطع ،
كأن الحياة لا ينبغي أن تلاحظ وجودهم.
في...