مجيدة محمدي

الكتابة على الحوافّ الحادّة من العالم / مجيدة محمدي أنا لا أكتب، أنا أطرقُ الزجاجَ بأطرافِ أصابعي، أختبرُ هشاشةَ الفكرةِ تحتَ الضوءِ الباردِ للشاشة، أقلبُ اللغةَ بين كفّي كما يُقلِّبُ الصائغ قطعةَ الذهب، أبحثُ عن الشقوقِ الخفيّةِ في النصِّ، حيثُ يختبئُ الضوءُ مثلَ عيني فهدٍ في العتمة. أكتبُ...
روحي الخفيفة كالهواء و وشاية الريح حين تعبر، أثرَ غيمةٍ لمست جبين الأرض ثم تلاشت، لا تخبر أحدًا أني كنت هنا، لا تترك على النوافذ بصمات من شذاي، ولا تهمس في أنفاس العابرين باسمي، أنا العابرة التي لا تعبر، أقدامي اجنحة ، وقلبي طيف، كلما همست باسمي الأزهار، اينعت الأرض ، ورقت نسمة لا تكن شاهدي،...
نحن ننام على نفس الضفة، لكن كل منا يرى القمر من زاوية مختلفة. أنتَ تأخذ الليل كاملاً، وأنا أستعير ظله. أنتَ تتنفس إلى الداخل، وأنا أتنفس إلى الخارج، فنكمل الدائرة، كأن الكون لا يكون إلا حين تتشابك أنفاسنا في المنتصف. نحنُ واحدٌ انقسم دون أن ينفصل، كالضوء حين يمرّ عبر الزجاج، يتشظى ألوانًا، لكنه...
أريد أن أكتب قصيدة ، قصيدة تخرج من رحم الضوء عارية من الضمائر ، تتسلل من بين أصابع النحو وتكسر ضلع الجملة الفصيحة. قصيدة تهرب من سجن الحروف الكبيرة والصغيرة ، لا تنحني تحت سوط القواعد ولا تصطف في طابور علامات الترقيم، أريد أن أكتب قصيدة لا تعرف معنى البداية ولا تؤمن بالنهايات ، تتمدد كظل شجرة...
أنا بخير، لأن الشوارع لم تعد تطاردني بأسئلتها، لأن إشارات المرور لم تعد تومض لي بلغة لا أفهمها، لأن الأرصفة لم تعد تتآمر عليّ حين أمشي بلا ظل. أنا بخير، لأنني لم أعد أخشى إرتطام الوقت بصدري، لأنني أتعلم كيف أصنع قهوة لا تحتاج إلى سكر ، وكيف أفتح النافذة دون أن يسقط الليل على رأسي. أنا بخير،...
ذرة غبارٍ في مَهبِّ الاحتمالات، أنا ! نقطةُ ضَوءٍ مُنْكَمِشَة في زجاجِ نوافذِ الأبَد. أدركتُ متأخرًة أنّ حياتي قصيرة، أنني لن أعيشَ بما يكفي لأعرف كلَّ الفصول التي كتبتْها الريحُ على وجهِ البحر، لأسمعَ كلَّ الأغنياتِ العالقةِ في فمِ الليل، لأقرأ كلَّ الرسائلِ التي خبأها المطرُ في طياتِ العُشْب...
وأنتَ تجلس بين جدران يومك، منطفئًا كشمعة نسيها الليل، يحدث ما لا تفسير له، كأن ضوءًا يتسرّب من ثقب في الجدار، كأن روحًا تنفض عنك الغبار، كأن السماء تميل لتهمس في أذنك، الآن. على هيئة وحي، يطرق الباب كزائر غير منتظر، ينسلُّ مثل سرٍّ قديم، يطفو من قاع نهرٍ كنت تظنه جافًا، يتسلل بين شقوق صدرك،...
المقدمة: الصراع بين المثاليات والممارسة تُعَدُّ حقوق الإنسان إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية الحديثة، حيث تجسدت في مواثيق دولية مثل "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" (1948) و"العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (1966). لكن الفجوة...
لستُ من أولئك الذين ينقّبون في الرماد بحثًا عن جمرٍ قديم، ولا ممن ينسجون من الخذلان عباءة يرتدونها في ليالي الحنين. حين يجرحني أحد، لا أقف عند الجرح طويلًا، لا أعدّ الندوب، ولا أستنطق الألم. لا ألملم الشظايا لأعيد تشكيل صورة لا تستحق الترميم. أنا كالريح التي تعبر المدن ولا تعود ، لستُ شجرة...
مقدمة ظل الإبداع عبر العصور خاضعًا لمعايير تفرضها البُنى الثقافية والاجتماعية، حيث تباينت فرص الاعتراف بالمبدعات بين التجاهل والاحتفاء المشروط. ومع تحوّل المجتمعات وتطور الفكر النقدي، استمرّ سؤال الإبداع النسوي في التعقيد والتشابك بين تقييمٍ جنسانيّ يُقوّم إبداع الأنثى وفق معايير مختلفة عن...
لا تستهويني العناوين العريضة، ولا الجمل المصقولة بطلاء لامع ، ولا الأجوبة المغلقة كعلب السردين، لا تستهويني الكلمات التي تقف في طوابير الانتظار بأرقام معدنية، ولا الحكايات التي تُباع في عبوات جاهزة،مع تعليمات الاستخدام المرفقة. لا تستهويني الوجوه المختومة بختم القبول، ولا العيون التي تشبه...
أنا التي تلهث خلف الضوء، كلما لامستُ أطرافه، انكسرَ في كفِّي، كقطرةِ ماءٍ ترتجفُ فوق جمرة. مجرجرتي، حقيقتي ، ظلٌّ على جدارٍ من دخان، كلما اقتربتُ، انكمشت، تلوّتْ كأفعى، تلاشت كسرابٍ، وأنا أجري وأجري وأجري، كمن يلاحقُ ملامحه في مرآةٍ مشروخة. ليست كائناً، ليست معنى، ليست يقيناً، بل وهْمٌ ذكيٌّ،...
كغصن إنفصل عن جذعه ، إستلقى مثل فكرةٍ لم تكتمل، نصف عمرٍ مضى، نصف نومٍ آت، ولا شيء يكتمل إلا الفقد. الرُّوحُ كَمِزلاجِ نافذةٍ صَدِئ، تَتَأرْجَحُ بينَ ماضٍ يَنْحَسِرُ كمدٍّ بَعيد، ومُسْتَقْبَلٍ يَتَكَسَّرُ كالأمْوَاجِ عَلى ضِفَّةِ الأَمَلِ المُنْكَمِش. أَيُّ نِصْفٍ يَتَوَحَّدُ في هَذَا...
الخطوة الأولى، انزلاق في الفراغ. لا وزن. لا صوت. نقطة صغيرة في العدم تتمدد مثل وهمٍ قرر أن يكون. و الهواء يختنق من ثقل الاحتمالات. هل هذه بداية؟ أم صدى شيء بدأ منذ الأزل؟ الخطوة الثانية، الشوارع بلا ملامح، الأحذية بلا ذاكرة، والإسفلت يشبه جلداً بشرياً نام طويلاً تحت الشمس. أضواء إشارات...
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت، كأنها تُخبرُ المارين أنّ الليل ليس سوى وشاحٍ من البرد والصمت، يُطوّق خطواتَ العابرين. في الزقاق المهجور، أقدامُ رجلٍ تتردد، خفيفة كأنها تخشى أن تُوقظَ الحجارةَ من سباتِها الطويل. عيناه تبحثان عن وجهٍ غريب، عن دفءٍ غائب، عن أملٍ دفنته الأمطارُ تحت الأرصفة. في البعيد،...

هذا الملف

نصوص
125
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى