قال عيسى بن هشام: ووقفنا نشاهد ذلك البرج المنيع، والعماد الرفيع، فهالتنا رفعته، وأدهشتنا صنعته، فهو في باب المشاهدة الفريدةُ العصماء، والغرة الشهباء، والهضبة العلياء، والقُلة الشماء، أعجوبة الصنائع وضعًا وإتقانا، وبكر هذا المعرض وإن كان فيه عوانا،١ تنحني أمامه الآطام والآكام،٢ وتخر له الرُّبا...
كان ابن عمي عبد الغفار نهارياً في حين أننا كنا داخليين ويقال لنا "الليليون". من هنا كان حظه في الغزوات الغرامية أكبر من حظنا نحن الذين لا يحق لنا مغادرة المدرسة إلا بعد ظهر الخميس وسحابة يوم الجمعة. واستثمر هو نقطة الضعف فينا فطفق يُنشِّف ريقنا بحكايات لها أول وليس لها آخر عن معاركه الغرامية...
1
كنت في القاهرة منذ عشرة أعوام شابا غنيا وحيدا وكنت قد انتهيت من دراستي وشيكا وفرغت لشبابي أحياه بعد ضني طويل في الدراسة. وأنت تعرف هذه الحياة الباهرة من الفتوة والكآبة والبطالة.. وتعرف كيف ينبعث من غمارها من حيرة، وقلق، ومشاعر حزينة أخري. فربما استولي عليك في ساعة تعب بعد سهر ليلة واحدة كاملة...
كان في أقصى الصعيد نجع قريب من الجبل يسكنه جماعة من فقراء الفلاحين وبينهم بعض الأعراب الذين سكنوا القرى المصرية واعتادوا حياة الريف والاستقرار، ولكن لم تتبدل فيهم غرائز البدو وعاداتهم الموروثة. وكان في النجع بدوي شيخ قد ناهز الثمانين، أسمر البشرة، حديد البصر، اسمه (رحاب)، إذا مشى خلف جماله اطرق...
بين الأزهر وبين القرية، يولد طالب العلم كل يوم مرة على تجارب لم يشهدها وحياة لم يألفها، في تلك المدينة التي يختنق صوت المؤذن فيها بصيحات المعربدين الفجار، والتي لو بعث فيها اليوم منشئها الأول جوهر الصقلي لما وجد فيها مكاناً يأوي إليه، ولآثر عليها منادمة منكر ونكير. . .
ويوم غادر الشيخ عبد...
لست أدري كيف كان موتهم، وكيف سيكون موتكم أنتم، أما موتي أنا فقد كان أعجوبة الأعاجيب··· فيلم خيالي من أفلام هيتشكوك، أو من أفلام العلم المستقبلي·كنا ثلاثة أطراف في العملية، الموت، أنا، الناس·الموت، يجلس عند رأسي حائرا فيما سيفعل، فقد نفذ أمرا اكتشف أنه نفذه قبل أوانه·أنا ممدود في نعش أخضر أحضروه...
كان فتى خيالي النزعة، أغرته هذه الأفكار السوداوية، فاندفع فيها، لا يرى أن الحياة تتسع لغير هذا الشقاء يعلق بها من مفتتحها إلى حيث الحد بين الدنيا والآخرة، ومضى تعبث الكآبة بناضر شبابه، إلى أن غدا وهو في ميعة العمر. ناحل القد، حائل اللون، رطب الجفن كأنما علق به أثر من أدمع البارحة. . وإذا ما...
(1) ولما ابتسمت لي نبتت في جرحى وردة
كنت أحاول أن أتجنب الألم ..
لكن الألم لم يحاول مرة واحدة أن يتجاهلني .
تمنيت في لحظات الشدة أن أحيا وأعيش متخليا عن جسدي..
ولكن كيف أعيش شفافا بين الناس وهم لا يرون إلا كل متجسد؟
في يوم من أيام الألم ، كنت أنتظر طلوع الشمس من وراء زجاج النافذة...
قالت أمها أنها مجموعة من ثمار التوت، فقد تشهت نفسها هذه الفاكهة الحلوة وهي حبلى، ولم يصادف طلبها لها موسم التوت قصير الأجل.. وولدت “ نصرة، وعلى خدها الأيمن هذا العيب الظاهر، الذي يشبه ثمار التوت في لونها، وسطحها المحبب، حتى أطلق الناس عليها في طفولتها اسم “ توتـة”…
ولم يكن أهل توتـة من ذوي...
عرفته في المدرسة فتى وسيم الطلعة، صبوح الوجه، حيي الطبع، هادئ النفس، فتوددت إليه واكتسبت صداقته
عرفت من خصاله العبوسة والخشونة والتجهم والغضب كما عرفت منها الطيبة والسلاسة والصدق والوفاء.
كان تارة عنيف الحركة حتى الجنون، وطوراً ساكناً كأنه غارق فيها!
عرف معلموه فيه الإقدام بدون تردد، والأحجام...
يفتح زجاجة النبيذ الأحمر. يتذكر قولة جيمس جويس" النبيذ الأبيض يحرك الأرجل أما الأحمر فيحرك الرؤوس".
كان يعبه باستمرار مع نينو فرانك و مع صام بكيت و مع جيلي و مع الآخرين . و لكنه مع ذلك استطاع أن يكتب كتابين لا غير . الباقي زيادات. قال جويس:
ـ لم أكتب إلا كتابا واحدا. و لم أكتب إلا عن شخص واحد...
في البدء كانت النكتة.
وفي النهاية ربما أيضًا تكون!
والنكتة في النكتة أنها ليست نكتة، ولكنها واقعة حدثت لأهل النكتة، صناعها المهرة، ورواتها العتاة.
النكتة لم تكن أن يستيقظ هذا العدد الكبير من الناس، لأول مرة في تاريخ حي الباطنية، وكر الحشيش والأفيون والسيكونال، ليؤدوا صلاة الفجر، هم الذين يبدأ...
لا أدري أَيقوى قلمي على تصوير المشاهد الثلاثة التي وقعت عليها عيناي أمس، أم يعجز عن ذلك لفرط التأثُّر الذي سيطر عليّ، ولست أدري كيف تشتمل الدنيا على مثل هذا الشقاء الذي هزَّني هزًّا، ولا يشعر أكثر الناس به، أم تُراهم يشعرون ويمرّون به غير حافلين؟
1- رأيتها تحمل على ذراعَيها طفلًا هزيلًا يدور...
كان يجب أن يكون مبتهجًا طروبًا؛ فاليوم يوم زفافه.. ولكنه لم يكن في الواقع كذلك! نعم إنه في أعماق قلبه كان سعيدًا، ولكنه لا يدري لم كان كذلك قلقًا عصبيًا. ولم يكن يدري سببًا لذلك القلق الذي خيم عليه وذلك الانقباض الذي أحسه طول ذلك اليوم، وهو الذي كانت الابتسامة لا تغيب عن شفتيه أبدًا..! كان يكثر...
كانت لخاله بنتان! ربط الحب بينه وبين صغراهما بأوثق رباط، فتعاهدَا على أن يتوجَا هذا الحب بالزواج، واغتبطت «عزة» بهذا العهد، رغم ما كانت تعلمه من رقة حال ابن عمتها، لأنها كانت تلمح في بريق عينيه ذكاء، وفي نبرة صوته حزمًا، وفي حلو حديثه سحرًا ومنطقًا، فكانت تؤمن بأنه سيرتفع إلى مراكز سامية،...