أمل محمد منشاوي

انتبه فجأة من غفوة لا يدري كيف طالت حتى امتدت لساعات من النوم العميق، يتفصّد جبينه عرقا رغم برودة الجو، تغرق الغرفة في ظلام لا يكسره إلا بصيص ضوء قادم من الشرفة نصف المغلقة، يومض هاتفه بضوء يبرق ويختفي بانتظام ينبي عن قدوم اتصال، "الهاتف على الوضع الصامت" فكر باستياء، فهم لماذا لم يستيقظ رغم...
1- القصة سأحكي لك كل شيء...اليوم عيد زواجنا الخامس عشر، اختارت زوجتي رابطة العنق هذه لأنها تليق على البدلة الرمادية، أما أنا فاخترت تلك الحمراء، بلون الدم. تتهمني زوجتي دائما بقلة الخبرة والذوق في اختيار الألوان والملابس ، بل .. في اختيار أي شيء، كانت تتهمني وحسب. تقوم هي بالأمور التافهة...
أحبيني وسيري في شراييني كما تسري المياه العذبة فتسقيك وتسقيني ارسمي طيرا يرفرف في سماءك وارسميني ... لوني الإحساس فيّ وزينيني جملي الروح الخفية ضمدي جرحا عميقا أقسى مني ومن سنيني انت يا حبا أبيا صرت ضربا من جنوني كفاك جبنا.. احضنيني... قبليني مرري تلك الأنامل فوق شعري رتبيني.. ارسمي في القلب...
"لم أذق يوما الطعم الحقيقي للحب، كل شيء تعلقت به في حياتي كان يذكرني بشيء قد مضى، شيء لم أكن أعلم وقتها أنني أحبه" كانت الفرشاة تنساب بتلقائية في خطوط منحنية ومتعرجة على الورقة البيضاء وهي تتكلم بطريقتها الحالمة، تختلط الألوان بحرفية ثم تخلق منها حياة، عقصت شعرها وثبتته فوق رأسها بقلمها...
ما زلت ألعب لعبتي القديمة، أصنع شجرة وأكتب على أوراقها أسماء الأصدقاء، كل ورقة تحمل إسما، ومع كل فعل يحزنني لصاحب الإسم أنكت في الورقة دبوسا فيثقلها ، مع الوقت تسقط الورقة لثقل حملها فأسقط صاحبها من عالمي. كبرتُ وكبرتْ شجرتي وشملت كل من حولي، لا ألتمس أعذارا وإنما أنكت دبابيسي بلا رحمة، تناثرت...

هذا الملف

نصوص
50
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى