أمل محمد منشاوي

تكورت على السرير الأبيض في غرفة تتسع لثلاثة، لم يكن بالغرفة غيري، ما زال السريران الآخران شاغران رغم اختياري لهذه الغرفة الجماعية حتى لا أبقى وحدي في انتظار السائلين. أفرح عندما تدخل عليّ إحدى الممرضات أو عاملات النظافة، لكنني كنت واهنة إلى الحد الذي لا أستطيع فيه الحديث إلى أي منهم، مر اليوم...
(_ما زلت تمارس هوايتك القديمة ... تعشق الإنبات! قالت وهي تداعب بتلات زهرة تفتحت قريبا، توقف لحظات عن تقليب التربة في الأصيص الذي زرع فيه نبتته الجديدة ، لم تبد عليه مفاجأة لقاء ظنتْ أنه لم يتوقعه، بحثتْ في عينيه عن لهفة الاشتياق فلم تجدها، أكمل عمله دون أن يوليها اهتماما أو يتكلم، لم يهتم حتى...
أنا اليوم .. مفعم بأمل كاذب جديد، أدفع به أيامي الثقال التي لا تمر إلا على أشلائي، أمل يحمل في ثنايا حروفه يأسا خفيا، يأس من روحي... من يومي.. من غدي، يأس... حتى من بائع الخبز الذي يطرق بابي كل يوم ليمنحني أرغفة ثلاثة، أخبرته كثيرا أنني لا آكل خبزه، فبعضي يتغذى على بعضي، أرغفة الخبز المتعفن...
بوجه باسم حضرت وفوق أريكتي الملساء طوت أسمالها السمراء وفوق حوافها جلست مددتُ الكف تقرأه... فأرخت جفنها... جفلت وقالت بعد إلحاح.. هنا الأقدار قد خطّت... سأقرأ بعض ما سمحت لعيني تراه واتضحت أرى ضوءً بلا أمل به الخطوات قد ضلت وبحرا من دموع العين وأحزانا بك حلّت وأحلاما هنا حُرِقَتْ وأعمارا هنا...
كل ليلة وفى نفس الموعد ...يعود إلى بيته مرهقا ....يدير مفتاحة فى الباب .... فتظهر أمامه كما في الليالي السابقة... قابعة على كرسيها المفضل أمام التلفاز وبيديها خيوطها التى لا تنتهى أبدا من غزلها على أشكال شتى من الملابس لأبنائها أو لأبناء إخوتها أو أبناء صديقاتها يدخل فى هدوء وتؤدة ... يلقى عليها...
عذرا دفاتري الحبيسة خلف قضبان السأم ... ...أنا لم أجدني بين صفحات الألم لم يبق مني غير قصة لم تتم ما عدت أقرأ بين صفحات كتابك ذكرياتي لا شيء يغريني لأبقى... أو لأرحل... أو لأشعر بالندم. لم يبق مني سوى خيالات هزيلة نبتت بأحضان العدم عتّقتها في عقلي المسجون بين ضلالتي... وحماقتي...
لملمس جلدها المجعد والبارد وقع مخيف على نفسي، عيناها المغبشتان، فمها الفارغ إلا من القليل من الأسنان ككهف بارد و مظلم، صوتها الهادئ و المرتعش كحفيف أوراق الأشجار في ليلة عاصفة ومخيفة، كل ذلك كان أخذني إلى عالم مخيف كنت فيه وحيدا في مواجهة مجهول يلاحقني في غابة كثيفة الأشجار والضباب. أخذتني أمي...
لم يشعر بمرور الوقت ساقته قدماه الى هناك ..حيث يبيت العشق تحت جفنيها تسلل خلسة لعله يظفر بنظرة منها تطفئ لهيب الاشتياق .. فاض الهيام به فكان كما الطوفان أغرق الكون من حوله ولم يتحرك فيها ساكن رأفة بحاله .. وما هو أفاق من سكرته. راح يرقص على أشلاء قصته كرقص الطير حين يذبحه الفراق يتمنى لو...
يا أمي .. لماذا أراك تختلفين العام عندك ألف عام لا شيء فيك سوى الأنين لا شيء يمنحك السلام سنواتك العرجاء أجدبها الزلل صارت بلا غيث .. بلا صلوات فصلا وحيدا .. من فصول أربعة لا نبت فيه .. ولا ظلال لا شيء إلا الخوف من مجهول أو معلوم فاق فينا الإحتمال وأنا ابن عام الثورة العصماء منبوذا ..كما المجزوم...
اخفض جناحك مرة ثم استقم لا تمنحنّ لكل ذي صَلَفٍ وصالا إن الذي جحد المودة مرة ستراهُ في عِرض المحبة صالَ فيجول في خِدْرِ البراءة تارة ويعيب في الطُهر بغير أصالة ويزود عن كل الذين تنكّروا لصلاح حالك فيقطعُ الأوصالَ فاحذر مصاحبة اللئيم وكُنْ على عِلْمٍ... فهذي سوء خصاله #أمل ٣/ ٤/ ٢٠٢٥
_لا .. لا .. لا تفعلي! صرختْ وهي تقتحم عليّ الغرفة، لا أعلم من أين أتت، كنت أساعد صغيري كي ينزل عن حافة الشرفة التي صعد إليها في حين غفلة مني، كاد يسقط لولا أنني انتبهت في اللحظة الأخيرة فأمسكت بيده عندما دخلت هي، فزعت من صراخها فأفلتُ يده، كانت تشبهني تماما، ترتدي نفس ثيابي إلا أن عينيها كانتا...
جلس ينظر إليها وفي عينيه نظرة هي تعرفها، نظرة المنتظر لأمر ما، نظرة عادية لكنها ترعبها، رغم اختيارها للتوقيت الذي لم تعرف أبدا طيلة عشرة أعوام متى يكون مناسبا كي تطلب فيه منه ما تريد، ورغم لحظات السعادة والانسجام التي حرصت أن تعيشها معه قبل أن تقدم على طلبها والذي لا تدري هل سيقبله أم سيرفضه،...
أتاني القلم منتصبا... يمشي على قدمين يرسف في أغلال كنت قد أحكمتها عليه من قبل ونسيت؛ ففزعتُ من مرآه على هذه الحالة وقلت غاضبة... كيف تسللت إلى هنا؟ ألم اخبرك أنني ما عدت أرغب في بقاءك جانبي.. فقال: أنتِ من استدعيتني! قلتُ: متى؟ قال: حين تكلمتِ عني قلتُ: وماذا قلتُ عنك؟ قال: قلتِ... أما من...
ألقيت بجسدي المنهك على أقرب مقعد، الصعود أصبح مرهقا لمن يعانون ألما في العمود الفقري مثلي، جلست ألتقط أنفاسي بينما ذهب زوجي ليسجل اسمي في كشف المرضى، الأعداد تنبئ بأن يومنا سيطول " أمامنا عشرة أسماء" همس زوجي في أذني وهو يجلس بجواري، أومأت باستسلام ورحت أمارس هوايتي المعتادة وقت الانتظار في...
إني كفرت بكل ألوان الهوى أغلقت باب فؤادي بالأقفال وكتبت فوق جبيني ألا تلاقيا فالقلب كلّ تراكم الأحمال حتى أتيت وفي عيونك جنتي فكفرت بالكفر وقلبي مال وعدوت نحوك لا اواري لهفتي يحدو الفؤاد الحلم والآمال كفراشة رأت الضياء فأسرعت نحو اللهيب تجد في الترحال فسقطت بين يديك تسبقني الخطى أشتاق منك...

هذا الملف

نصوص
50
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى