لن أعيش طويلًا لأحدثكم عن هذه الأيام
ولن يعرف أحد ماذا جرى على هذه الأرض
ستتوقف دقات الساعة وتُنسى المجزرة
لن يستمر ذلك العواء المرتجل على الحواجز
وتختفي النظرات اللانهائية أمام البرميل المتفجر
ويتجهم العبيد الذين يساقون إلى حتفهم باسمين
ويتصافح الشياطين طويلًا.. ويضحكون
ويستحق الإنسان القتل...
حسين جرود: شجرة قرب الماء
أمام شجرة المعرفة
ونهر الحياة ينساب أمامنا
نقف غريبَين مبتعدَين
لا شيء يجمعنا
سوى موتٍ أكيد
/
الذي سرق قلبكِ وعلَّقه على الشجرة
يشبه من سرق قلبي ورماه في الماء
منذ ذلك اليوم
أنا مجنون
وأنتِ راهبة
/
عواء الذئاب لا يصل إلينا
ما زلنا على الضفة محتارَين
نسير على الماء...
في ديوانه "سوق الاحد" وبإصدار ذاتي إلكتروني عام ٢٠٢٣ يقدّم لنا الشاعر السوري حسين جرود مقترحاً عن الشعر يبدو كأنّه تجريب في الكتابة في الانسدادات. جرود يرى معالم اللّحظة الشعريّة ترتسم كتقليب للعيش في جيف المكان المتحلّل والإقامة في بهتانه. فالضمور المفتوح على الاهتراء المستعر دائماً ما يزيد...
بعد زوال الطائرات من السماء
والحواجز من الطرقات
نستطيع أن نتذكر بهدوء أننا لا شيء
/
نستطيع أن نعيش عشر سنوات
أخرى
دون أن نعرف شخصًا جديدًا
/
نستطيع أن نختفي.. ونعود
دون أن يسألنا أحد
عن القبعات والألوان والسحر
/
نستطيع أن نخفي حقيقة صغيرة
عن شاب صغير:
الحياة لا تستحق أن تُعاش
/
نستطيع أن نكتب...
أترك خمسة أمتار بيني وبين الناس
وخمس غرف بيني وبين البيوت
وخمسة قبور أعرف إني سأحتاجها
جميعًا
/
لا تكفي الروايات الطويلة
التي تبتكر الأسى
تمر على رأسي مجنزرات وقبائل بدائية
وذئاب ترافقني طوال الليل
وتعلن قدوم الصباح
/
أعترف باستحالة الموت
وغياب الأساطير والأفكار والإرادة
والإنسانية
باستحالة...
لو كنتُ أقوى قليلًا
لأصبحتُ قاتلًا
أخرج إلى الشارع
وأقتل أول شخص أنفرد به في شارعٍ مظلم
وآخذ الليرات القليلة التي في جيبه
لأحصل على ثمن العشاء...
لن تنقص هذه الحياة من ذكائي
ولن تفتقر إلى الدهشة
سأرسم كل يومٍ لوحة
بدماء حقيقية
وأخفي الرتوش الزائدة
وأخرج بعدها نظيفًا
لطيفًا
مُعافى
كشاعرٍ ضربته...
1
صوتكِ دافئٌ
وجميل
يحمل آلام العالم
ويتركها على عتبة القول
يجرح الليل
ويغطِّي الحصى على الضفاف
2
البدءُ
المجرفةُ
الصمتُ
المنجنيقاتُ
السهولُ
المراوحُ
جَدُّ الشعوبِ
مرسى القصص
لا أنفاسَ على هذا الدربِ
سواكِ
3
انتظرتكِ بعد الموت
وبحثتُ عنكِ
وجئتِ في النهاية
وأعطيتني فاتحة جديدة
4
تعودينَ...