كم أحبُّ أن أتْقنَ مهنةَ التمثيل!
أن أعيشَ كلَّ الأدوارِ التي أحبُّها...
أن أكونَ شهرزادَ الهاربةَ من سَفَرِ الحكايات.
ولكنْ ليست شهرزادَ التي تتحايلُ على سَيافِها كي يُؤجِّلَ موتها،
بل شهرزادَ المستوطنةَ في عُمقِ البوحِ،
وكلَّ النساءِ الغافياتِ على كتفِ القصيدة.
أحبُّ أن أكونَ عبلةَ، حينَ قاتلَ...
في تلك الليلة، كنتُ أجلس في مقهى محايد، لا يطلّ على شيء سوى الفراغ. أمامي فنجان قهوة لم أرتشف منه سوى رشفة وحيدة، وكأنني أخشى أن أفسد حرارة لحظة انتظارٍ مجهولة. كان المكان شبه خالٍ، سوى من رجلٍ بدا عليه التيه، يدسّ يديه في جيوب معطفه المتآكل من صقيع السنوات، ويمشي كأنه يبحث عن ظلٍّ قديم.
اقترب...
لم تكن أمّي تعرف القراءة.
قالوا لي مرارًا: "أمّك أميّة."
كنت في البداية أشعر بوخز في صدري كلّما رددوها، كما لو أن تلك الكلمة وصمة... حتى أدركت، بعد سنوات، أن أمّي كانت تقرأ أكثر منهم جميعًا.
تقرأ وجهي عند الفجر، فتعرف إن كنتُ نمت وفي قلبي همّ، أو إن كنتُ ساهرةً خائفة من امتحانٍ ما.
تقرأ نظراتي...
بدا المكان على اتساعـه، ضيقًـا على أحلامها الزهرية. تتساءل وهي تقلب أفكارها: هل يمكن أن يصبح هذا المقهى مكانًـا مناسبًـا لكتاباتها؟ تريد أن تكتب كيما تبتعد عن ضجيج الحياة وتلك الذكريات الـمؤلمة التي تسكن روحها..
كان يأتي لهذا المكان ويجلس عند الزاوية اليمنى جهة الشرق، صامتًـا ويكتفي بالنظر إلى...