ليال الحربي

في إجازته القصيرة، وعلى الشارع العام، وقفت امرأة من ذلك النوع الذي إذا مرّ به جندي شدّ شواربه وفكّر بعضوه قبل عقله، خصوصا إذا رآها ترتدي عباءة سوداء ونعال "أبو الإصبع".كانت تطالعه كأنها خلاص مؤقت من رائحة العرق والغبار هو نائب ضابط طبابة، يخدم في وحدة عسكرية قرب إحدى قرى الخالص. يرتدي بدلة...
عجوز أرملة، تعيش في بيت أختها الساكنة في حيّ العامل. جدة كهلة من ذلك الطراز الذي إن أراد شيئًا تحقق فورًا لا لشيء سوى أن الناس بحكم الفطرة، لا يعرفون كيف يرفضون لها طلبا. تقف على رأس ابن الأخت الكبير وليس على فمها غير "خذني إلى الكاظم، خذني إلى الإمام" يجيبها ابن الأخت الكبير "يابا، أم كلثوم...
الخيالُ كان عالمها لسبب بسيط؛ لأنها امتلكت مخيّلةً عظيمة. كانت تستلذُّ بالقراءة أكثر من المشاهدة حتى حين تُحوَّل الرواية إلى فيلم، فمخيّلة المخرج في ناظريها ضيقة، محدودة الجموح، بينما كانت ترى نفسها خيلًا أصيلًا خفيفًا يعدو ويُطربگ فوق ثقل الواقع وكان هذا طبيعيًّا لها؛ فمخيلتها تُضخّم الأشياء...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى