ونحن في بداية العهد بالأدب وقراءته كان الأديب القاص و الروائي إحسان عبد القدوس حاضرا بقوة ،حضورا لا تخطئه العين،واسمه لامع يملأ السمع والبصر،ومع هذا الحضور و اللمعان كان الرجل عرضة للتنقيص والتقليل من الشأن عند طائفة تأكد الملموس فيما بعد أنها لم تقرأ إنتاجه أو أنهافقط كانت أذنا لما يشاع عنه من قبل خصومه من تشهير وتزييف لمواقفه ،وهي حملة في أساسها كانت تجنيا سياسيا لا أقل ولا أكثر،وحتى وصل الأمر إلى رفع سؤال في مجلس الأمة المصري إلى وزير الثقافة آنذاك بالصيغة التالية:
ــ كيف سمحت الحكومة بنشر قصة (أنف وثلاثة عيون) مع أنها مليئة بالجنس وتسعى إلى هدم المجتمع...
إلا أن رد الوزير كان في محله ويسير في خط المسؤولية وتبصر بالأدب وحقيقته فأوضح للسائل بأن الحكومة لا دخل لها في حرية الأدب..وعلى السائل إذا كان رأى في القصة ما يسييء للمجتمع فعليه إبلاغ النيابة بذلك وهي ستتخذ اللازم في حق القصة وفي حق صاحبها إذا ثبتت في حقهما الإساءة للمجتمع بالفعل,وما حدث بعد هذا هو أن خصوم الكاتب رفعوا شكوى للنيابة العامة ولكن الطريف هو أن بعد هذا اللغط حول القصة قامت الإذاعة بتقديمها كسلسة إذاعية،و أنتجت فيلما سينمائيا ،وبذلك جرت الرياح بما لا تشتهي سفن خصوم إحسان وطاب الرجل نفسا وخاطرا بالنتيجة.
إن النظرة إلى إحسان عبد القدوس ككاتب جنس هي نظرة قاصرة ومغرضة ،فهو كان أيضا كاتبا سياسيا بامتياز ،وتجلى ذلك في رواياته وقصصه ومقالاته بهذا الخصوص،ولنضرب لذلك أمثلة .
فرواية أو قصة (في بيتنا رجل )اتخذت من أسلوب الاغتيالات كتفكير إرهابي،وفي الأخير اتجهت اتجاه الثورة الشعبية أو ما يشبهه.
وفي قصة (شيء في صدري ) كان التركيز على المجتمع الرأسمالي ومسار تطور الطبقة الوسطى ونموها وتعارضها مع الطبقة البرجوازية في حدود ما قبل ثورة 1952.
وفي قصة (لا شيء يهم) وهي تركز على مرحلة حكم الثورة وتعدد مراكز السلطة فيها بحيث أثناء هذه المرحلة تشرذم المجتمع السياسي إلى فئات مختلفة ،منها الفئة الثورية بالفعل التي كانت تحمل المشعل بصبر وثبات،والفئة اللامبالية التي تركت الحبل على الغارب،والفئة الانتهازية التي رأت في الثورة فرصة لا تعوض لتحقيق آمالها.
وقصة(علبة من الصفيح)وهي تعبير عن جيل الثورة الذي تحول فيما بعد من مناد بالشعارات إلى جيل مدمن على الليالي الحمراء ،مع بقاء طبقة ثورية حقيقة لكنها بقيت على الهامش .
وحتى في القصص غير السياسية لإحسان عبد القدوس يلاحظ القارئ الفطن هذا التواشج المكين بين إحسان الأديب وإحسان السياسي،فمثلا البطل في قصة (النظارة السوداء)كانت له ميول اشتراكية ،بينما البطل في قصة (الخيط الرفيع) يتحول من مناضل اشتراكي صميم إلى مجرد شخص انتهازي.
إن إحسان في فترة ما كان مغموطا ،بسببب ما أثير حوله من نقاشات لمضامين قصصه وكتاباته ككل،مع أنه في الواقع كان قامة إبداعية فارهة لا يمكن تجاوزها بأية حال من الأحوال.واليوم يعيد البعض قراءته معتذرا له على حكمه المسبق ضده،والبعض يكتشفه من جديد أو لأول مرة،وكلاهما في نظري يمارس فضيلة التحلي بالمعرفة والتوصل إلى الحقيقة التي طالما ران عليها التجني وعدم الإدراك وياب الضمير الآمر الناهي.
ــ كيف سمحت الحكومة بنشر قصة (أنف وثلاثة عيون) مع أنها مليئة بالجنس وتسعى إلى هدم المجتمع...
إلا أن رد الوزير كان في محله ويسير في خط المسؤولية وتبصر بالأدب وحقيقته فأوضح للسائل بأن الحكومة لا دخل لها في حرية الأدب..وعلى السائل إذا كان رأى في القصة ما يسييء للمجتمع فعليه إبلاغ النيابة بذلك وهي ستتخذ اللازم في حق القصة وفي حق صاحبها إذا ثبتت في حقهما الإساءة للمجتمع بالفعل,وما حدث بعد هذا هو أن خصوم الكاتب رفعوا شكوى للنيابة العامة ولكن الطريف هو أن بعد هذا اللغط حول القصة قامت الإذاعة بتقديمها كسلسة إذاعية،و أنتجت فيلما سينمائيا ،وبذلك جرت الرياح بما لا تشتهي سفن خصوم إحسان وطاب الرجل نفسا وخاطرا بالنتيجة.
إن النظرة إلى إحسان عبد القدوس ككاتب جنس هي نظرة قاصرة ومغرضة ،فهو كان أيضا كاتبا سياسيا بامتياز ،وتجلى ذلك في رواياته وقصصه ومقالاته بهذا الخصوص،ولنضرب لذلك أمثلة .
فرواية أو قصة (في بيتنا رجل )اتخذت من أسلوب الاغتيالات كتفكير إرهابي،وفي الأخير اتجهت اتجاه الثورة الشعبية أو ما يشبهه.
وفي قصة (شيء في صدري ) كان التركيز على المجتمع الرأسمالي ومسار تطور الطبقة الوسطى ونموها وتعارضها مع الطبقة البرجوازية في حدود ما قبل ثورة 1952.
وفي قصة (لا شيء يهم) وهي تركز على مرحلة حكم الثورة وتعدد مراكز السلطة فيها بحيث أثناء هذه المرحلة تشرذم المجتمع السياسي إلى فئات مختلفة ،منها الفئة الثورية بالفعل التي كانت تحمل المشعل بصبر وثبات،والفئة اللامبالية التي تركت الحبل على الغارب،والفئة الانتهازية التي رأت في الثورة فرصة لا تعوض لتحقيق آمالها.
وقصة(علبة من الصفيح)وهي تعبير عن جيل الثورة الذي تحول فيما بعد من مناد بالشعارات إلى جيل مدمن على الليالي الحمراء ،مع بقاء طبقة ثورية حقيقة لكنها بقيت على الهامش .
وحتى في القصص غير السياسية لإحسان عبد القدوس يلاحظ القارئ الفطن هذا التواشج المكين بين إحسان الأديب وإحسان السياسي،فمثلا البطل في قصة (النظارة السوداء)كانت له ميول اشتراكية ،بينما البطل في قصة (الخيط الرفيع) يتحول من مناضل اشتراكي صميم إلى مجرد شخص انتهازي.
إن إحسان في فترة ما كان مغموطا ،بسببب ما أثير حوله من نقاشات لمضامين قصصه وكتاباته ككل،مع أنه في الواقع كان قامة إبداعية فارهة لا يمكن تجاوزها بأية حال من الأحوال.واليوم يعيد البعض قراءته معتذرا له على حكمه المسبق ضده،والبعض يكتشفه من جديد أو لأول مرة،وكلاهما في نظري يمارس فضيلة التحلي بالمعرفة والتوصل إلى الحقيقة التي طالما ران عليها التجني وعدم الإدراك وياب الضمير الآمر الناهي.