يعتقد كثيرون أن السجن مجرد جدران عالية، وأبواب حديدية، وأقفال ضخمة، لكن الحقيقة أن السجن دولة كاملة السيادة، لها حكومتها وإدارتها واقتصادها ولغتها الخاصة، بل وأحيانًا عدالة أسرع من بعض الإدارات خارج الأسوار.
فما إن يعبر النزيل الباب الرئيسي حتى يفقد اسمه العائلي وصفته الاجتماعية، ويبدأ رحلة...
مع اقتراب كل موسم انتخابي، يحدث في المجتمع أمرٌ يشبه الهجرة الجماعية للطيور، لكن الفرق أن الطيور تبحث عن الدفء، بينما يبحث بعض المرشحين عن الأصوات. فجأةً يظهر أشخاص لم يُشاهدهم أحد منذ الانتخابات الماضية، فيخرجون من سباتهم السياسي الطويل كما تخرج بعض الكائنات من جحورها بعد أول مطرة.
يتحول...
الدكتور إبراهيم عروش الإدريسي
طبيب وإطار صحي مغربي
وُلد بقرية المزيندة بإقليم اليوسفية، حيث تلقى تعليمه الابتدائي بالمدرسة الابتدائية المختلطة بالمزيندة. واصل دراسته الثانوية في ثانوية كشكاط بمدينة اليوسفية، قبل أن يلتحق بـ جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث تابع تكوينه بكلية الطب وتخرج...
قبل أن تكتشف الإدارات التعويضات عن المردودية، والساعات الإضافية، ومنح التنقل والسكن، كان الفقيه في البادية المغربية قد سبق الجميع إلى نظام مالي متكامل، لا يحتاج إلى قانون مالي ولا إلى مرسوم حكومي.
كان له راتب أسبوعي اسمه “لاربعية”، يُدفع كل أربعاء من طرف آباء الأطفال الذين يحفظون القرآن في...
في المغرب، لا تموت الطقوس بسهولة
بل تغيّر جلدها فقط، مثل بوجلود نفسه.
فـسبع بو البطاين، أو بيلماون، لم يكن مجرد شابٍّ يرتدي جلود الأضاحي ويركض خلف الأطفال لإثارة الضحك والفوضى الموسمية، بل كان في عمقه الأنثروبولوجي بقايا ذاكرةٍ جماعية قديمة، أقدم من كثير من الخطب الرسمية والفتاوى المؤقتة.
طقسٌ...
لم تكن “العنصر الصافي” مجرّد عيطةٍ تُغنّى في الجبال، بل كانت فلسفة ماءٍ صافٍ، يخرج من العين كما تخرج الكلمة من قلبٍ لم تُلوّثه المصالح.
“العنصر الصافي، والماء ديالو يجري…”
هكذا تغنّت جبالة والشاون وكتامة بالنقاء، وهكذا تغنّت دكالة بعيوط المقاومة، حين كانت الجديدة جسرًا بين الحصباوي والمرساوي، لا...
أعود كعادتي حين يثقل رأسي بما لا يُحتمل إلى تلك “الوزارة” الوحيدة التي لا تُغلق أبوابها، ولا تحتاج موعدًا مسبقًا، ولا تُعلّق على بابها لافتة “ارجع غدًا”: أمي.
كنت دائمًا أقول: إذا ضاقت بي الدنيا، اتجهت إلى أمي…
وكأنني، في الحقيقة، لم أغادرها يومًا منذ تلك الصيحة الأولى التي أعلنتُ بها دخولي...
عاش سيدي محمد المسناوي جد الوالدة
في أرض دكالة، حيث لا يُقاس الزمن بالساعات بل بخطى الفصول… بل بخطى “المشاريع المؤجلة” أيضًا، رجلًا لا يشبه الضجيج… لذلك لم يُنتخب يومًا، ولم يظهر في حملة، ولم يعد الناس بطريقٍ معبّد ولا بوعودٍ معبّأة.
كان الرجل للأسف من زمنٍ غير صالح للاستثمار الانتخابي؛
زمنٍ...
دائما كنا نسمع عن أشخاص بمجرد أن ينجلي ضوء النهار "يُتَلَّسون"، يعني يصيبهم "بوتَلِّيس"، و هو عدم القدرة على الرؤية ليلاً أو في الإضاءة الخافتة (العمى الليلي)
فلا يستطيع الشخص أن يرى محيطه فَيُجْبَرُ على البقاء في منزله بعد العصر، ومن أدركه المغيب خارج بيتته في غياب الضوء، يجثم في مكانه ، ومن...