د. إبراهيم عروش - تحت ظلال مسناوة... أرض الأجداد

عاش سيدي محمد المسناوي جد الوالدة
في أرض دكالة، حيث لا يُقاس الزمن بالساعات بل بخطى الفصول… بل بخطى “المشاريع المؤجلة” أيضًا، رجلًا لا يشبه الضجيج… لذلك لم يُنتخب يومًا، ولم يظهر في حملة، ولم يعد الناس بطريقٍ معبّد ولا بوعودٍ معبّأة.

كان الرجل للأسف من زمنٍ غير صالح للاستثمار الانتخابي؛
زمنٍ كان فيه الصمتُ يُغني عن البلاغات، والعملُ يُغني عن اللافتات،
وزمنٍ لا تُلتقط فيه الصور أمام الزوايا، بل تُبنى الزوايا دون كاميرا.

اختار أن يبني زاوية… تخيّل!
لا مشروعًا ممولًا، ولا “شراكةً تنموية”، ولا حتى صفقةً تمرّ عبر دفتر التحملات،
بل زاويةً تُعلَّم فيها القلوب قبل الألسن،
وتُربّى فيها الكلمة كما يُربّى الطفل: بلا دعمٍ لوجستي… ولا لجنة تتبّع.

FB_IMG_1776980669351.jpg

هناك، كان القرآن يُتلى لا لافتتاح مهرجان،
ولا لقصّ شريطٍ أحمر،
بل لقصّ شيءٍ آخر…
قصّ الغفلة من داخل الإنسان.

ويُقال وهذا أخطر ما في القصة
إنه لم يكن يُكثر من الحديث عن الكرامات،
لأنه كان يرى أن أعظم كرامة… أن تستقيم.
تصوّروا حجم الخسارة!
لو كان بيننا اليوم، لأقنعوه بأن الاستقامة لا تُدرّ الأصوات،
وأن “الكرامة” الحقيقية تُقاس بعدد اللايكات… لا بعدد المريدين الصادقين.

وكان إذا قصده الناس بحاجاتهم، قال لهم:
“أصلحوا ما بينكم وبين الله…”
ويا له من جوابٍ غير إداري!
لا موعد، لا ختم، لا ملف ناقص،
ولا حتى وعدٌ بمتابعة الطلب “في أقرب الآجال الممكنة”.

ومرّت السنوات…
انطفأ الجسد، وبقي الأثر.
لكن لنكن صرحاء
الأثر اليوم في زمننا صار يُقاس بشيءٍ آخر:
كم لوحةً وُضعت؟
كم صورةً نُشرت؟
وكم مرة قيل: “في إطار الدينامية الجديدة…”؟

أما الزاوية، فبقيت شاهدة…
لكنها اليوم تُحرجنا أكثر مما تُطمئننا،
لأنها تذكّرنا بزمنٍ كان فيه العلم يُزكّي النفس،
لا يزيّن السيرة الذاتية.

وفي بوحمام، وبالضبط بدوار مسناوة ، حيث كانت الأرض تُفلح بالنية،
صارت اليوم تُفلح، أحيانًا بالوعود،
وتُسقى في المواسم الانتخابية فقط
بماءٍ كثير… وكلامٍ أكثر.

وهكذا ظلّ سيدي محمد المسناوي…
اسمًا يُذكر، نعم،
لكن ليس في الخطب الرسمية،
بل في لحظات الصمت التي نخجل فيها من أنفسنا.

سرًّا لا يُقال…
لأننا ببساطة
لم نعد نحبّ الأسرار التي تُصلح الداخل،
بل نفضّل تلك التي تُجمّل الخارج
الصورة أمام قبر والد الوالدة رحمه الله
بجوار ضريح سيدي محمد المسناوي
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى