عبدالعزيز آل زايد - حوار مع صديقي المسلم.. (العقل والقلب، لمن الغلبة؟!) (2)

(٢)
* لا يتغير رأي المسلم بسهولة، وكذا الملحد الذي يمتلك قناعة بأنه على الحق لن يؤمن ببساطة، وضع صديقي القرآن جانباً وتكلم : صحيح أن الملحد لا يؤمن بآيات القرآن، لكنه يعي الدلالات والمعاني، والإيمان فكرة يصل إليها، وهي طويلة وشاقة. تناول المصحف وأخذ يقرأ : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)، تلاحظ أن الإيمان درجات، فلا ضير أن يخطو الملحد خطواته الأولى .​
تنتابني كحة مباغته، واقاطعه : الملحد لا يرى قدسية للقرآن، والمسلم يظن أن له هالة عجائبية بصفته (كلام رب العالمين)، يعتقد المسلم أن المعاني والدلالات إذا خرجت من القرآن يكون لها مفعول السحر فيجتذب القلوب، وهذا لا يعتقده الملحد!!، نظرة المسلم للقرآن نظرة افتتان فكل لفتة يصيح : (الله أكبر، ما شاء الله)، بينما الملحد إذا سقطت عينه على شيء سيمسك بطنه من الضحك، ويقول : أنظروا إلى خالق الكون العظيم ليس لديه عمل سوى السب والشتم، يقول لهذا : (حلاف، هماز، مهين، عتل بعد ذلك زنيم)، وذاك : (تبت يداك)، وتلك : (حمالة الحطب، في جسدها حبل من مسد) !!، سيقول الملحد ما الفرق بين وثنيتين، المشركون يعبدون الكعبة والمسلمون يصلون إليها ؟!​
> يوقفني صديقي بحزم : المسلمون يعبدون الله وما الكعبة إلا اتجاه فقط، كما يطلب المعلم من طلابه النظر للسبورة أثناء الدرس، تأدباً أو تنظيماً . إذاً فالكعبة مكان تتجه بوجهك نحوه لأداء فريضة، ولا تبلغ منزلتها العبادة . وإلا لأصبح المسلم مشركاً وهذا غير صحيح . يرفع صديقي يده طالباً مني أن لا أقاطعه، ويقول : نعود إلى الملحد، عليه أن يتخيل أن هذا الكون مسألة رياضية (س) و(ص)، فإذا لم يعرف الملحد أن نتيجة المعادلة (=١)، عليه أن يحلها ليبلغ النتيجة .​
(الله) هو كذلك؛ نراه نتيجة للمسألة كونية مبهمة، ناتجها -إذا حللناها- أن هذا الكون يحتاج لخالق وهو الله تبارك وتعالى . أمسكتُ بورقتي التي دونت فيها بعض الردود حتى لا أقاطع صاحبي المسترسل ، نقلت : لنعود للكعبة أولاً، في نظر الملحد الكعبة بيت الأوثان، ولا علاقة لها بالأسطورة الإبراهيمية الإسماعيلية التي تحدث بها القرآن، وفي جزيرة العرب الكثير من الكعبات المحاطة بأصنام القبائل، فلماذا حطم النبي أصنام قريش وأبقى الصنم الأعظم؟!، أما ما يخص المسألة الكونية، وأن حلها هو (الله)، سيرد الملحد أن الله مجرد وهم صنعته العقول، وهذا الوهم محاصر بالتابو والممنوعات، (من تفكر في ذات الله تزندق)، أي لا تسأل عن الذات الإلهية، لماذا وجد الإله؟، لأن لهذا الكون لغز، أو معادلة مبهمة كما تفضلت، من خالقه؟!، الحل عند المؤمن هو أن نجعل لهذا المجهول (س) اسماً آخر وليكن : (الله، يسوع، يهوى) باختلاف الأديان، ثم نقول : وجدنا الحل !!، ما الذي تغير في المعادلة إبدال حرف (س) كمجهول بحرف آخر هو (ص)، أو أي حرف آخر .​
هنا نسمع صوت نغمة رسالة، افتحها، فإذا هي رد الدكتورة الهديب : (لمن ينكر وجود الخالق، فإن النكران قائم على نقص الأدوات المعرفية في العقل، بمعنى أن الملحد أو من يدّعي الإنكار فإن الجاذبية بين العقل والقلب تكاد تكون متناقصة أو معدومة . تستطيع تخيل انعدام الجاذبية على سطح القمر فإن هناك تخبط لا استناد له .. وهذا هو الملحد فإنه يتخبط في عقله ليبحث عن بصيص من الأمل ليتعلق به أو ليرضي عقله لذلك نجده نهم في العلوم والاختراعات أو نراه عاشق للطبيعة أو الحياة وقد يستند على الصدف والنظريات البشرية البعيدة تماما عن وجود الخالق..) .​
+ + + +​

هذا النص

ملف
عبدالعزيز آل زايد
المشاهدات
35
آخر تحديث

نصوص في : حوار

أعلى