محمد الشحات - آخر ما تحتويه الذاكرة.. شعر

مذ كنت صغيرا
وأنا أبقر جوف فراشات المصباح
وأصلبها. وأعود لأبكى
كان الضوء الساقط فى كراس الدرس
يباعد بين حروف الكلمات وينقش وجها
يزاحم فى ذا كرتى
( أستاذ الفصل ومن كفيه
الخوف يجىء إلى مدائن
ينسل إلى بنوها المنهزمون
لكى يمنحنى الوشم .. فأهرب
منهزما عدت إلى أطفال الحى وهم يلهون ،
ويبتعدون إذا ما جئت إليهم
تلك خطوط لا تقربها
كان مداد القلم الساقط من إغفاء اليد
يحيل الثوب عذابات لا تتجزأ
وأنا أرحل
تساقط من صدر الزمن تواريخ الأيام ..
فاكبر
يساقط يوما
أكبر
وأعود لأذكر
كنت صغيرا
وأنا أبقر جوف فراشات المصباح
وأصلبها
من يبكينى الآن ومن عينىّ الغأرتين
يطل الزمن المحدودب
واليوم الساقط خلف الذاكرة
يعود بطيئا
متكئا باليوم القادم
وأنا ترحل فى رئتى الآن
ملايين الأشياء .. وتكبر
* * *
( كنت صغيرا
كان الشوق الهائج فى شريان القلب
يلف بنات الحى
وهن كطير
بين خيوط الشمس الغاربة يجئن
.. وكنت وحيدا
بين براءات الأطفال وأحلام الصبية
إذ ما رحل العشاق إلى أوكار العشق
فكم اشتاق الآن إلى الدفء
فأرحل
وجهك يبتعد الآن
فأرحل
ينقش فى الذاكرة غناء الأطفال
ولون عيونك
حين تجيئين غزالا
تنتشرين بداخل قلبى الموجع
مدنا وحدائق زهر ،
وتصيرين الوطن المنشود
وكنت العائد
أنت الوطن المنشود .. وكنت العائد
وأنا أبقر جوف فراشات المصباح ،
وأصلبها
وأعود لأبكى
(( عابدين سبتمبر 1977 ))

* من ديوان الشعرى الثانى الصادر عن دار العربى عام 1979

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى