أماني الوزير - ذاكرة امرأة.. شعر

كنت طفلة سليطة اللسان ...
وكانت امي تحاول ترويض لساني بكل السبل القاسية ...
بقيت طفلة ولكن اشبه الكبار ...
أحببت اللعب في الشارع مع الصبيان بعد أن جلست طويلا أراقب الفتايات يلعبن الحجلة أو الطابة المطاطية ويتخيلن أزواجهن بقلوب بريئة وعقول أطفال فشعرت بالملل ...
كنت أذهب لحوانيت السكاكر أغني لأصحابها بعفوية وأكبش من علب البسكويت والشوكولا والبونبون ما اشهيت ...
بلغت في سن باكرة وبات جسدي لعنة حلوة ...
لم أفكر كثيرا في مساحيق التجميل وأصابع الحمرة الكرستالية والعطور الكلاسيكية ....
لم أفكر في الفساتين الضيقة والجوارب الحريرية والملابس المثيرة على الإطلاق...
فكرت في اكتشاف أسرار الجسد من خلال روايات جريئة
مثل رواية نبض قاتل و تريدني للمضاجعة و لم أفعل والعديد من الكتابات والكتب المثيرة للجدل التي لم أعد أذكرها الآن...
فكتبت عن الأدب الايروتيكي في سن الخامسة عشر وحين قرأت أمي نصي الأول صفعتني بقوة وأنهالت علي بالشتائم
أذكر أيضا أنها سحبتني إلى البانيو بعد أن ملئته بالماء،وقالت بصوت مرتعب اغتسلي من الذنب ...
بصمات أصابعها مازالت منحوتة على زراعي الأيسر هي لا تعلم أنني خبأتها بوشم لعصفور يطير قرب فراشة ويصعدان نحو غيمة مهاجرة إلى بلاد بعيدة من سطحها القي أخر نظرة على تفاصيل البيوت والهررة التى تحيا بحرية والعشب الذي يميل مع النسيم بطريقة سلسة ...
الشعور الذي اختبرته مرارا وبت أصدقه جدا أن الذاكرة لا تخون أبدا ...
هي فقط تتقلص بفعل الزمن سرعان ما تتمدد بطريقة مرهقة حد أنها تقزم العمالقة وتضخم نملة بمسافة سحرية بينها وبين الأشياء الكثيفة والتي قد تبدو معقدة أحيانا كدواخلنا التي تشبه المتاهة...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى