أماني الوزير

كنت طفلة سليطة اللسان ... وكانت امي تحاول ترويض لساني بكل السبل القاسية ... بقيت طفلة ولكن اشبه الكبار ... أحببت اللعب في الشارع مع الصبيان بعد أن جلست طويلا أراقب الفتايات يلعبن الحجلة أو الطابة المطاطية ويتخيلن أزواجهن بقلوب بريئة وعقول أطفال فشعرت بالملل ... كنت أذهب لحوانيت السكاكر أغني...
كأس من الفودكا ... رشفة منه حولتها إلى فراشة تقافزت فوق البار لترقص رقصة الوجع خاصتها بطريقة أفعى مجلجه تتلوى على نغمات ناي عزفه شاب كان يبكي قلبه بصوت صاخب على ذكرياته التي وراها الثرى منذ زمن قريب ... بعد رشفة آخرى... تطايرت حوله كدخان سيجارة يسحقها الإشتعال دون رغبة منها .... عانقته بعين...
متخمة بتفاصيلك التي تقلقني ليلا .... بكل أفعالك القذرة التي ارتكبتها ... بكل شفاه غليظة قبلتها لتروي جفاف فمك بعد أن ترمم بها شقوق جوفك... بكل من قتلتهم من عائلتك بمحض ارادتك... بكل هذيانك وأنت تضاجع جنية فوق صفحة ليل رتيب كانت تنتمي لجالية فقيرة من الصدف غنية بالرعشات ... بكل طقوس كآبتك التي...
أمرني الطبيب باتباع حمية مضادة لليأس بحفنة من أقراص بيضاوية قاتلة للإكتئاب وأخرى وردية يقول أنها نقية جدا تساعد على الغفو وتمنح العقل الباطن الكثير من الأحلام المزهرة... كتب أيضا عن وصفة سخية بالعسل قال أنها ستضرب السعال في مقتل وتفتح شرايين صدري وشعبه الهوائية ستتسع ليمر الهواء محملا بالسلام...
أحاول أن أفهمك جيدا ولكن ... تبتلعني نظرات عينك فأمارس التيه والشرود خشية أن تصفعني بصراخك حين غضب كلما امتلء قلبي قبل عقلي بالتساؤل ... يلوكني عنادك جيدا كمن يأكل طرفا رقيق من بتلات الياسمين ويتلذذ بمرارة العطر الذي يختلط بلعابه اللزج ... تحملني كدمية حين تراقصني التانجو تكاد قدماي لا تلمسان...
أود أن أسرق جسدي من فراشك ... بالطريقة نفسها التي تضم يداك بها فخذي... بالطريقة التي تبقي مذاق فمي على طعمه ... أود أن أسرق شبحي من تحت اغطيتك ومن جمجمتك ومن فناجين القهوة المحلاة بعقلة اصبعي الأوسط... وأن أغادر بظلي زوايا غرفتك وجيوب معاطفك ودفء لهفتك السرية التي يرتجف من أثرها جسدك .. وأن أقبض...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث
أعلى