أماني الوزير - أرقص الفلامينكو كلما صفعني التيه..

أمرني الطبيب باتباع حمية مضادة لليأس بحفنة من أقراص بيضاوية قاتلة للإكتئاب وأخرى وردية يقول أنها نقية جدا تساعد على الغفو وتمنح العقل الباطن الكثير من الأحلام المزهرة...
كتب أيضا عن وصفة سخية بالعسل قال أنها ستضرب السعال في مقتل وتفتح شرايين صدري وشعبه الهوائية ستتسع ليمر الهواء محملا بالسلام إلى رئتيَّ...
الطبيب لا يعلم أني لا أحب العسل وأني وزعت أقراص الأمل على أسماكي الملونة التي تسكن ذاك الحوض الزجاجي بجوار نافذة لا يعبرها ضوء الشمس ...
هو لا يعلم أيضا أنني أكتفي بقضمة تفاح أخضر في المساء يسبقها فنجان قهوة سنجل مع حبة بنبون بنية اللون ...
وأني في الليل أجلس عارية تماما أمام النافذة لأسمح للهواء أن يمر عبر مسامات جسدي كاملا ...
وأن النظرات الشبقة التي يرسلها جاري السبعيني المقعد تصيبني بالغثيان فأنهال عليه بالسباب سرا رغم أني أتظاهر له بالابتسام البارد وفي داخلي بركان ...
وأن السير بلا حذاء فوق الرمل البارد على شاطئ مهجور في جزر المالديف يثير شهيتي على الحب والعناق والقبل التي تسبقها إلى فمي علكة كلورتس خضراء تترك في لعابي مذاقاً منعشاً يثير شهية حبيبي السري على مضاجعتي ...
حينها فقط أصفعه بالتجاهل مع ابتسامة سخية بالوعود الجنسية التي لا مكان لها فوق جسدي ولكنها تستغل كل زاوية في مخيلته بكامل طاقته الذكورية التي تشتعل لا إراديا مع أول زفرة دخان أبيض من سيجارته المالبورو الحمراء التي بصحبتها أتركه مع مقعد خال إلا من أمنياته الكثيفة كما الغيم الذي يحمل في باطنه سيلاً من رغبة بسقوط ماطر بين كل نتوءات جسدي العطشى ولكنني لا أبالي
أرقص الفلامينكو كلما صفعني التيه وغابت ابتساماتي فأنتشي وأجوب شوارع اسبانيا خالية من الحزن بفستان أحمر وحذاء صاخب الخطى وخصر مجدول على الفقد الذي اعتبرت أنه حادثة عابرة لن تتكرر في حياتي مرتين وأنسى أنني بكيت البارحة كما لم أفعل من قبل حينما ينزلق منقوع التكيلا في معدتي التي تتشنج بشدة فأتوارى خلف جدار أزرق أستفرغ في زوايته المظلمة كل حزني الذي لم أفصح عنه أبدا وأعود برقصة أكثر صخبا وجرأة كأن شيئاً لم يكن...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى