قالت٢

سامح رشاد
"قالت ٢"
استطالت وحلّت ضفائرها للهواء
وراحت تهتز بالرقصِ المتخافتْ
ادرعت بشالها ثم قالتْ:
أنا غُصن زيتونك الأخضر
ودرقة روحك الرنَّانة في ليالي السهر والحُمَّة
"ما من مرةٍ رأيتك إلا وسمَّيت"
كُن رفيقًا بي
أليست لديك رغبة بالتَشْبيب ولو لمرةٍ أخيرةٍ؟
شَعري كقطيع معزٍ رابض مزين بالناردين والكركم
شفتاي ذواتُ رياحين ومزامير مفتولتان من القرمز والتفاح
خمر روحي من زيتون وحنطة
لا تقل أبدًا أني بِئرٍ مُعطلة أو عُصافة جافة
ألم تَرى بطني تنبعج مثل حبة رُمان؟
والآن ألا تراها انفثئت وتكرمشت كورقة كُرنب؟
كلَّ هذا وأكثر وأكثر.....
اعرف اعرف
أنَّ كلَّ هذا لا يشغلك، لم تعد تعبأ
فقط كلَّ ما يشغلك جاريتي التي وهبتها لك
ومن أجلها نسيتني!
ورحت تلتصق بها وبسوسنات جسدِها
وتعمل على شَعرها مثل جرافة مُسننةٌ
كأنما كانت_هي_بئرك الطافِح
وأنا بئرك المُعطل
كنتُ أدرك أن كلَّ ذرةٌ من جسدك تنطبق على كلِّ خلية من جسدِها
كُن رفيقًا بي
امسك بيميني دَغدَغني، كخرزة مِسبحتك زَحْزَحني،
ومن كلِّ وسواسٍ ورجسٍ طهرّني
وبين أصابعك مثل اللفافة دحرجني
إجعلني غنمة بين معزاتك
فروحي كلَّ يوم تتأجج كيمامةٌ شرقية
ألم تقل لي:
أنا وسوَسة حُلياكِ المسبوكة بعصير الكواكب والنرجس
وأنا نمارقكِ المصفوفة على سُرر الوقت
والموشومة بحليب العصافير؟
كُن رفيقًا بي
فاضت كأسي وَقَد جمري وأنت لم تكن تبصر
تهتُ في البرية بين أعواد السنطْ كعظاءةِ ذنبية
أو كهَاجَةُ بلا نقيق ولا طقطقة
تقلقلت روحي مثل خبيزة ناشفة
كًن رفيقًا بي
كُن رفيقًا بي
كُن رفيقًا بي
بيني وبين فراغ يقال عنه البعد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى