عامر الطيب - أخيراً.. شعر

أخيراً
لا أريد أن أكتب عن الموتى
ولا عن الأمطار
و لا عن الظلام البارد
لا أريد أن أزعج نوم أصدقائي
لقد تلطخ العالم بالماء منذ يومين
ولم يعد بإمكان أحد أن يغسله بالدم !
...
السكان الأصليون
أشد حزناً ، وجوههم قديمة
و خطواتهم تتأذى على الأرض،
السكان الأصليون ولدوا هنا
و سيغييون هنا
ستحلم بهم النسوة طويلاً
و ستتوقع أن يعود أحدهم
وهو يحمل الكحل أو الورد
حتى بعد مئات السنين
عندما يصير الكحل رماداً
و الورد أكلاً نادراً للمرضى !
...
لم أطلب منكِ
أن تذهبي معي،
لم أحلم أن يصير حبكِ رجلاً مألوفاً ،
يقرأ الصحف ،
و يبادل الرجال حديثاً قصيراً
عن النار .
أريده الآن و دائماً
الرجل الثقيل
الذي سيدوس على قدمي !
...
غبت الساعة السادسة
و سألنا عنك العجائز و الشرطة
و الأولاد الذين يلعبون
في الركن .
قيل أنك ذهبتَ وحدك إلى الحقيقة
و قيل أنك لم تجدها
فلم تعد .
لكننا وقد تعودنا على أن نراك يومياً
في المقهى
انتظرناك طويلاً
لعل الحقيقة ستسبقك إلينا
أو لعلك تضيّع الطريق
فتجدنا !
...
سيمر هذا العام سريعاً
قبل أن أجدكِ في النهار
نائمة بعينين ذكيتين
بين لحظة و أخرى تترقبين جسدكِ
الذي تحملينه مرهقةً فالجسد الذي ينزف يصير ثقيلاً
و الساعة الأخيرة تدقّ بمطرقة .
سيمر هذا العام سريعاً
قبل ان نصير صديقين
ولا يخطئ احد منا بالتعرف على الاخر
وقد انتشرت الشائعات
و غطى الغبار النوافذ و الدقائق
و الألعاب
حتى أن الأطفال العراقيين
صاروا حذرين
من أن يلعبوا خلف الحدائق
فيقتلون أحدهم سهواً !
...
هل يدكِ نظيفة ؟
لأرسم لك جرواً صغيراً .
يدي تورمتْ
و أنا أتصفح كتبي القديمة
أخاف أن أرسم
الجرو الصغير
فيبدو كلباً !
...
خطر لي أنكَ هنا
فكتبتُ لك صلاة طويلة
مليئةً بشكاوى القتلى
و الصغار
و الأصدقاء الذين انقطعت بهم الطرق .
كتبتُ لك
أن الأنهار لم تعد مضيئة
و أن الأغنيات التي نحفظها
وجدناها تغص فجأة
بأسماء مستعارة و أشياء عصية
على النطق.
و أضفت أن دمنا
صار بسيطاً و اعتقدنا أننا نقدر
أن نشربه
أو نجمده
في الثلاجات
و نقدمه للضيوف أيضاً
خطر لي
يا إلهي
أنك قد تزورنا العام القادم
و كوننا نعرف أنك لا تشرب الخمرة
نصبّ لك القليل من الدم الساخن
فتعتبره شاياً !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى