ثناء درويش - كلامُ الليل

قررتُ أن أثقبَ جمجمتي
وأنسلَ منها خيطَ اريان
سأقطعّهُ إرباً كي لا يمسكَ به سجينٌ
فيخرجُ لسجنِ الحياةِ الأكبر
منتقلاً من العتمِ للعماء.
سأحطّم كأسَ جمشيدَ الضامنَ للخلود
وأشربُ بكفيّ ماءَ الآن و اكتفاءَ اللحظة.
سأجمعُ بقايا "العشاء الأخير" و أطعمها للقططِ الشاردة
وأكسرُ الصحونَ كي لا يأكلَ بعده تلامذةٌ لفادٍ آخر.
أما ابتسامةُ الجوكندا المراوغةُ
فسأفتكُ بها وأخدشُ هالتَها بأظفاري
لأهبَ حظّ الشهرةِ لنساءٍ أكثرَ وضوحاً.
ثمّ أزوّج ميَّ من جبرانَ بعقدِ رسائلهما الزرقاء
لأحكمَ عليهما بالنهايةِ الباردةِ المملّة.
وحين أفرغُ من أبلستي
سأحطّمُ آخرَ أوثان روحي السماوية
وأفرغُ رأسي من خيالاتهِ وخزعبلاتهِ المجنونة.

قراراتُ الليلِ يمحوها النهار
قلبي غربالٌ مثقّب
يعيدُ من جديدٍ كلّ ما تسرّب
وما بين كرّ وفرّ
سنرى أيّنا سيغلب؟!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى