عمر سيدي محمد - الحسّانيّة.. الأمثال الحسَّانيّة (1)

الأمثال في كل مجتمع لها دور تربوي كبير وتاريخي في الذاكرة الجمعية لكل مجتمع. فهي تُرسّخ خُلقا حسنا أو تحارب خُلقًا فاسدا أو تبرز حكمة إنسانية مفيدة وأحيانًا تؤرّخ لشخص معين برز واشتهر في جانب معيّن.
اللِّي مَا يَحْلَبْ بَيْدُو مَا يِبْيَاظْ اخْدَيْدُو
الْ مَا يَحْلَبْ بَيْدُو مَا يِبْيَاظْ اخْدَيْدُو
الترجمة الحرفية؛
إنّ الذي لايحلبُ بيده لايَبْيَضُّ خدّه
هذا المثل فيه الكثير من الحث على سعيك في شأن نفسك ونبذ الكسل
وعدم الاتكال على الآخرين في أمر بمقدورك أن تنجزه.
ولقد وردت في هذا المثل مَهارة كانت من ضروريات الحياة وهي معرفة الحلْب والتي كانت من مهامّ الرجال لا النّساء في مجتمعنا.
يِبْيَاظْ: يَبْيَضُّ أو يَبْيَاضُّ بالتدرّج
لِبْيَاظْ هو البياض وله عدة معان في الحسّانيّة منها اللَّبَنُ، ولَوْنُ الأَبْيَضِ، وبياض القلب أيْ عدم حمله للحقد أو الكراهية، ومنها الانحياز لذوي القربى حتى ولو لم يكن الحق معهم، ومنها عورة الرجل المغلظة من قُبُلٍ. ومنها ترك حمل السلاح وأن تعيش أعزل مؤثِرا لذلك -رغم ما فيه من أَثَرَةٍ- على حمل السلاح. في كل مامضى يكون لِكْحَالْ عكس لبياظْ في كل تلك المعاني حتى في الشعر الحسّاني (لِغْنَ) نجد لِبْيَاظْ و لِكْحَالْ.
وبياض الخد في المثل هنا قد يكون المقصود بها نعومته ونقاء بشرته وليس المقصود الرجل الذي من تخصصه الحلْب وإنما المقصود من هنّ في رعايته إذ الحليب أساسًا لهنّ. وقد يكون المقصود ببياض الخد ما يلصق به من رغوة إذا كرعت البنت في الإناء الممتلئ بالحليب.
ومن أقرب الأمثلة العربية من هذا المعنى قولهم:
مَاحَكَّ جِلْدَكَ مثلُ ظفرِك
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ
فَتَوَلَّ أنْتَ جَميعَ أمـــــركْ
وإذا قصـدْتَ لحاجَــــــةٍ
فاقْصِدْ لمعترفٍ بقدْرِكْ




=======================

هذا النص

ملف
عمر سيدي محمد
المشاهدات
40
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى