نبيلة الوزاني - قلبُ الحَدَثْ.. شعر

ليس من البديهيِّ أنْ أقرأَ على الحبرِ
كلَّ هزيمةٍ قادتني لعدم كتابةِ قصيدة
ولا أن أسردَ عليه كلّ غروبٍ
محاولاتي للإمساكِ بآخر خيطٍ أحمرَ
لأُوثِقَ به الضوءَ قُوتاً لسنابل الكتمانْ
حتى لو فعلتُ
انْدلقََ من فمِ القلمِ واستطالَ ضاحكاً منّي
وحالُ لونِهِ يتفحّصُ عيني :
أنْ منْ شِبَاكِي لنْ ترتدي قبّعةَ الليل....
~~~~~~~~~~~~~~~~
لستُ أدري كم مرّةً
جلستُ إلى وجهي بكلّ حواسّهِ
وأنا أستفزّه أن يلتفتَ قليلاً
إلى قلبي المشتَّتِ ما بين نوافذِ الآهِ
وملفّاتِ الأنينِ الموبوءةِ
بحمّى الشجنِ في دَولابِ البَرْدِ
وضًلوعِ الوحشةِ
وبينَ أصابعي القصيرةِ القاصرةِ
عن الوصولِ إلى شفاهِ الشمسْ
~~~~~~~~~~~~~~~~
ما أشدّ بلاهةَ الفرحِ
إذا لم يتجاوزْ جدارَ الأنا
أعترف بأنّي كثيراً ما تحايلتُ على الورقْ
جمّلتُ صفحاتِه بالكثير من نكهة النعناعْ
رسمتُ عيني ببسمةٍ عريضةِ التّمويهِ
وتقمّصتُ أدوارَ البطولةِ
في قصص الحبّ أيّامَ كثافةِ السُّكَّرِ
في عُصاراتِ نبيذِهْ
وكم أتقنتُ حَبْكَ مشاهد الثّمَلِ جنوناً
~~~~~~~~~~~~~~~~
كثيرا ما تساءلتُ
كيف يعلمُ هذا الحبرُ
بما تحتَ جِلْدي مهما ناورتُهُ
مِن ثورةٍ وضجيجٍ ، وتباينٍ مزاجيٍّ
يُصيبُ حدائقي الخضراءَ
بخريفٍ مُضاعَفْ ؟
ربّما خذلتْني غفواتي القسريةُ
وفتحتْ لهُ خزائنَ صدري...
وربّما ذاتَ صحوةٍ فهمتُ
أنَّ الانزلاقَ خارج اللوحةِ
أمرٌ ضروريًّ لتقصّي إشاراتِها
~~~~~~~~~~~~~~~~
الآنَ أنتبذُ بالشعْرِ أشواطاً
إلى ما أقصى
مِن حرفٍ ينثرُ جمالَ صوتِهْ
إلى ما أبعدَ
من نشوةِ نشرِ حزنٍ جديدٍ
أو انتصارٍ عابرٍ في شارع الوهمْ
إلى ما أعمقَ
من مشاكساتِ الأنا
وانحيازٍ بَشَريٍّ مُصابٍ بالشرهْ
الآنَ اشتدّ عُودُ النضوجِ في حبْلِ فكري
وكلّما ألقيتُ على الورقِ تحيّةً
فتحتْ لي القصيدةُ باباً
ِ إلى قلب الحَدثْ.

،،،
نبيلة الوزاني ( المغرب)
17 / 09/ 2020

-

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى