مقتطف محمود شاهين - عديقي اليهودي 11 * هجرات ابراهيمية.

-11-
* هجرات ابراهيمية.

التقينا عارف نذير الحق بعد أيام . حرصت ساراي على أن تحضر محاضرة عارف عن ابراهيم لتستمع إلى قصته التي لم تقرأها من قبل ، كما هي الحال معي . رحب عارف بقدوم ساراي ثانية وتمنى أن يعجبها تحليل قصة ابراهيم . وبدأ حديثه بالقول :

- في الحقيقة إن شخصية ابراهيم محيرة سواء في تاريخها أو في وجودها أو في رحيلها وترحالها . فهذه الشخصية التي حظيت باهتمام تاريخي كبير، وبمكانة قدسية لدى طوائف الديانات السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، حيث اعتبرته جدها ، وحتى مؤسس ديانتها، كما لدى بعضها . ولا نعرف لماذا لم يحظ نوح مثلا بالأهمية ذاتها مع أنّه الجد الفعلي للبشرية الثانية ؟ وكما هي الحال مع مدونات التوراة التي لم يعثرعلى أي أثر لها، لا في مدونات وحفريات النيل ومصر، ولا في بلاد الرافدين كذلك ، ولا في فلسطين وبلاد الشام كلها . فنحن أمام شخصية مجهولة تاريخيا إلا من الكتب الدينية وما ينقل عنها أو استنادا إليها . وهي على الأغلب شخصية متخيلة كمعظم شخصيات التوراة . وإذا كان ثمة وجود تاريخي لها ، فهو وجود يختلف عن الذي وصل إلينا في أكثر من صورة ، كما هي الحال مع أي شخصية يمكن أن يكون لها وجود تاريخي. فبعض وقائع حياة ابراهيم تتطرق إلى دخوله الجزيرة العربية، ومحاولة التضحية بابنه اسماعيل للإله ، وتكسير أصنام قومه ، ووضعه في النار، وبناء الكعبة، وغير ذلك، بينما لا تتطرق التوراة إطلاقا إلى ذلك ، وتقول لنا أنه حاول التضحية بابنه اسحق وليس بإسماعيل الذي لا يعود إلى الظهورمع أمه هاجرعلى مسرح التوراة إلا نادرا، بعد طردهما إلى بئرسبع بإصرار من سارة . وقد لقب ابراهيم بالخليل
( خل – إيل ) أي صديق الإله إيل أو إل ، كما هي الحال مع اسرائيل وإسماعيل وميخائيل وغيرهم , وإيل كما أسلفنا هو اسم كبير الآلهة الكنعانية ، الذي جاء منه اسم الله فيما بعد . وهذا الإسم ( إيل ) يطلق على يهوه في التوراة أحيانا .

وهنا قاطعت سارة عارف لتضيف :

- ألا يعني هذا أن يهوه هو إيل نفسه ؟

- هذا ما يوحي به كتبة التوراة وهناك أسماء أخرى تطلق على يهوة ك ألوهيم والرب والله والسيد الذي يخاطب به حتى اليوم من قبل معظم اليهود.

قال عارف وتابع:

تبدأ هجرة ابراهيم من اور الكلدانية إلى بلاد كنعان، بصحبة أبيه تارح وابن أخيه لوط وزوجته ساراي . دون أن نعرف لماذا هاجروا من أرض جلجامش ومردوخ . يموت تارح في حاران عن عمر خرافي كالعادة، ليتابع أبرام الرحلة إلى أرض كنعان ..


1 وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك

يلاحظ هنا أن الرب يعتبر اورالكلدانية هي أرض أبرام وعشيرته وبيت أبيه ، ولا نعرف لماذا يطلب إليه أن يهجرها إلى الأرض التي سيريه إياها.

- هذا يعني أن ابراهيم عراقي مثلنا؟

قالت سارة.

- صحيح سارة.

قال عارف وتابع قارئا من التوراة:


2 فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة

3 وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض

يفترض أن تشمل هذه المباركة البشرية كلها كتحصيل حاصل لمباركة سابقة وعهد قطعه الرب لنوح ولنسله ، فلماذا تخلى الرب عن ذلك وراح يختص بإبراهيم دون غيره . ولاحقا سيختص بيعقوب ( اسرائيل) وينسى الآخرين .


4 فذهب أبرام كما قال له الرب وذهب معه لوط. وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران

5 فأخذ أبرام ساراي امرأته، ولوطا ابن أخيه، وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران. وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان. فأتوا إلى أرض كنعان

6 واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض

7 وظهر الرب لأبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض. فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له

8 ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل ونصب خيمته. وله بيت إيل من المغرب وعاي من المشرق. فبنى هناك مذبحا للرب ودعا باسم الرب

9 ثم ارتحل أبرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب

10 وحدث جوع في الأرض، فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك، لأن الجوع في الأرض كان شديدا

( انحدر ) وكأن مصر مجرد منخفض يريد أن ينزل إليه من فلسطين !


11 وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر

( قد علمت ) ألم يكن ابراهيم يعرف من قبل أن امرأته جميلة ؟


12 فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون: هذه امرأته. فيقتلونني ويستبقونك

وهكذا يصور المصريون على أنهم قتلة ومغتصبي نساء. حتى قبل أن يتعرف ابراهيم إليهم.


13 قولي إنك أختي، ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك

غريب هذا المنطق! في حال أن تكون زوجته فسيقتل ، أما إذا كانت أخته فسيحيا ويأتيه خير بسببها .

- منطق مؤلف بائس .

عقبت سارة ..تابع عارف:


14 فحدث لما دخل أبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا

15 ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون

يصور المصريون وكأنهم بلا نساء جميلات وكانوا ينتظرون جميلات من عالم الغيب!


16 فصنع إلى أبرام خيرا بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال

وأصبح ابراهيم ثريا بين عشية وضحاها ، بهذه التضحية بسارة !


17 فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة أبرام

ولماذا لم يضرب الرب ابراهيم الذي ضحى بزوجته ، فما ذنب فرعون وبيته حتى ينزل بهما المصائب ؟


18 فدعا فرعون أبرام وقال: ما هذا الذي صنعت بي ؟ لماذا لم تخبرني أنها امرأتك

هل أخبر الرب فرعون أن سارة هي امرأة ابراهيم .لا نعرف كيف عرف . لعل ضربات الرب كانت كافية له ليعرف.


19 لماذا قلت: هي أختي ، حتى أخذتها لي لتكون زوجتي ؟ والآن هوذا امرأتك خذها واذهب

وهنا يظهر نبل المصريين عكس ما توقع ابراهيم تماما. فلم يقتله الفرعون حين عرف ، بل أعاد زوجته إليه وأغدق عليه كرمه ، بل وشيعه بجند من عنده أعادوه إلى حيث جاء .


20 فأوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامرأته وكل ما كان له

أخرج عارف البايب وشرع في ملئه طالبا استراحة . وأشعلت أنا وسارة سيجارتين بدورنا .

- قصة غريبة وملفقة كما هو واضح !

قالت سارة .

وافقها عارف وشرع في اشعال البايب .

*****

- في الفصل الثالث عشر يا يعقوب يغادر ابراهيم مصر ونكتشف أن لوط ما يزال معه:


1 فصعد أبرام من مصر هو وامرأته وكل ما كان له، ولوط معه إلى الجنوب

يفترض أن المقصود جنوب فلسطين.


2 وكان أبرام غنيا جدا في المواشي والفضة والذهب

والذهب أيضا ؟ وبفضل فرعون وسارة !


3 وسار في رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل، إلى المكان الذي كانت خيمته فيه في البداءة، بين بيت إيل وعاي

4 إلى مكان المذبح الذي عمله هناك أولا. ودعا هناك أبرام باسم الرب

5 ولوط السائر مع أبرام، كان له أيضا غنم وبقر وخيام

وهذا كرم جديد لفرعون ،وإلا من أين جاء الثراء للوط ، مع أنه لم يذكر في أرض مصر .


6 ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا، إذ كانت أملاكهما كثيرة، فلم يقدرا أن يسكنا معا

لم تتسع الأرض لهما لكثرة الثراء الذي أغدقه فرعون عليهما!


7 فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط. وكان الكنعانيون والفرزيون حينئذ ساكنين في الأرض

8 فقال أبرام للوط: لا تكن مخاصمة بيني وبينك، وبين رعاتي ورعاتك، لأننا نحن أخوان

يفترض أن التعبير(أخوان) هنا مجازي، أو خطأ من المؤلف فلوط ابن أخ ابراهيم وليس أخاه.

9 أليست كل الأرض أمامك ؟ اعتزل عني. إن ذهبت شمالا فأنا يمينا، وإن يمينا فأنا شمالا
10 فرفع لوط عينيه ورأى كل دائرة الأردن أن جميعها سقي، قبلما أخرب الرب سدوم وعمورة، كجنة الرب، كأرض مصر. حينما تجيء إلى صوغر

هنا إشارة مستقبلية لدمار سدوم وعمورة إضافة إلى ذكر أرض مصر كجنة .

11 فاختار لوط لنفسه كل دائرة الأردن، وارتحل لوط شرقا. فاعتزل الواحد عن الآخر
12 أبرام سكن في أرض كنعان، ولوط سكن في مدن الدائرة، ونقل خيامه إلى سدوم

13 وكان أهل سدوم أشرارا وخطاة لدى الرب جدا

ولا نعرف كيف صبر الرب على شرانية هؤلاء.

14 وقال الرب لأبرام، بعد اعتزال لوط عنه: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا
ترى ماذا يمكن أن يرى ابراهيم من مكانه في بيت إيل؟مساحة محدودة من الأرض ! ( شمال القدس .. وبيت إيل تعني بيت الإله إيل )
15 لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد

الوعد هنا يتعلق فقط بما يستطيع ابراهيم أن يراه بعينيه من الأرض الكنعانية ، وليس الأرض الكنعانية كلها، وهذه المساحة من الأرض لا تكاد تذكر مع البلاد الشاسعة من النيل إلى الفرات التي ستأتي فيما بعد والتي تطرقنا إليها سابقا .. وهذه الوعود تتكرر كثيرا من يهوة وبأشكال ومساحات مختلفة وأراض مختلفة ، بحيث يحتار المرء في أمرها وأمركتبة التوراة وأمر يهوه الذي يهب الأرض لمن يشاء متخليا عن معظم نسل نوح رغم وعوده لهم وإبرام عهد معهم .. ولم يعد لظهور قوس قزح للتذكير بالعهد أي معنى !

16 وأجعل نسلك كتراب الأرض، حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد

كتراب الأرض؟ كم مرة سيكثر يهوه الأنسال ، وما يزال هناك أنسال أخرى قادمة !
17 قم امش في الأرض طولها وعرضها، لأني لك أعطيها

وهذا وعد جديد بالطول والعرض وليس بالنظر شمالا وجنوبا!

الآن سيمشي ابراهيم في أرض حبرون ( الخليل ) طولا وعرضا لتصبح الأرض له بمنحة يهووية أيضا.
18 فنقل أبرام خيامه وأتى وأقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون، وبنى هناك مذبحا للرب

في الفصل الرابع عشر يتحدث المؤلف عن حرب تقع بين ملوك وممالك من بينهم ملوك سدوم وعمورة وأدمة وغيرها.. تنهب سدوم وعمورة ويؤسر لوط:
11 فأخذوا جميع أملاك سدوم وعمورة وجميع أطعمتهم ومضوا
12 وأخذوا لوطا ابن أخي أبرام وأملاكه ومضوا، إذ كان ساكنا في سدوم


13 فأتى من نجا وأخبر أبرام العبراني. وكان ساكنا عند بلوطات ممرا الأموري، أخي أشكول وأخي عانر. وكانوا أصحاب عهد مع أبرام

14 فلما سمع أبرام، أن أخاه سبي جر غلمانه المتمرنين، ولدان بيته، ثلاث مئة وثمانية عشر ، وتبعهم إلى دان

15 وانقسم عليهم ليلا هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عن شمال دمشق

16 واسترجع كل الأملاك ، واسترجع لوطا أخاه أيضا وأملاكه، والنساء أيضا والشعب

- حيرنا هذا الكاتب المؤرخ بين أن يكون لوط أخ أو ابن أخ ابراهيم !


17 فخرج ملك سدوم لاستقباله، بعد رجوعه من كسرة كدرلعومر والملوك الذين معه إلى عمق شوى، الذي هو عمق الملك

18 وملكي صادق، ملك شاليم، أخرج خبزا وخمرا. وكان كاهنا لله العلي

19 وباركه وقال: مبارك أبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض

20 ومبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك. فأعطاه عشرا من كل شيء

******
في الإصحاح 15 يظهر الرب لإبراهيم في المنام ليذكره بحمايته له كترس!

1 بعد هذه الأمور صار كلام الرب إلى أبرام في الرؤيا قائلا: لا تخف يا أبرام. أنا ترس لك. أجرك كثير جدا


2 فقال أبرام: أيها السيد الرب، ماذا تعطيني وأنا ماض عقيما، ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي

لا نعرف أين ذهبت ثروة ابراهيم الهائلة ومئات غلمانه بحيث أصبح يسكن في بيت لدمشقي ، ولا نعرف من أين جاء هذا الآخر، وكيف ظهر فجأة على المسرح .


3 وقال أبرام أيضا: إنك لم تعطني نسلا، وهوذا ابن بيتي وارث لي

ينسى ابراهيم أن الله وعده بنسل لا يحصى فلا يعرف من سيرثه . ويبدو أن المقصود بابن البيت خادم أو صاحب البيت .


4 فإذا كلام الرب إليه قائلا: لا يرثك هذا، بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك

5 ثم أخرجه إلى خارج وقال: انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها. وقال له: هكذا يكون نسلك

نسل ابراهيم سيكون أكثر من النجوم وليس أكثر من تراب الأرض كما وعده في السابق . الرب ينسى وعوده كما ينساها ابراهيم .


6 فآمن بالرب فحسبه له برا

ألم يؤمن ابراهيم بالرب حتى حينه ؟ أية حماقات هذه التي يرتكبها الكتبة . حتى الرب يعتبر هذا الإيمان حسنة لإبراهيم ( برا )


7 وقال له: أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها

-غير معقول ! ألم يعد ابراهيم يعرف ذلك ؟ وهل نسي الرب أنه أخبره بالأمر كثيرا ؟

- اسأل الكتبة يا يعقوب!


8 فقال: أيها السيد الرب، بماذا أعلم أني أرثها

بدأ ابراهيم يشكك في الأمر كما ترى يا يعقوب !


9 فقال له: خذ لي عجلة ثلاثية، وعنزة ثلاثية، وكبشا ثلاثيا، ويمامة وحمامة

10 فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط، وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. وأما الطير فلم يشقه

11 فنزلت الجوارح على الجثث، وكان أبرام يزجرها

ولا نعرف ما علاقة هذا القربان العجيب بتوريث الأرض لإبراهيم . فلا نعرف إن صدّق أنه سيرثها بناء على هذا القربان! وبدلا من ذلك نجد يهوه يتنبأ لنسله بالهجرة إلى مصر، لنصبح أمام أمر آخر لا علاقه له بالإرث.

12 ولما صارت الشمس إلى المغيب، وقع على أبرام سبات، وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه

13 فقال لأبرام: اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم، ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة
14 ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة
ويتنبأ لإبراهيم بموته :
15 وأما أنت فتمضي إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة
وهنا يقطع لإبراهيم وعدا جديدا بأرض من النيل إلى الفرات ،وهو ما سبق وأن تطرقنا إليه .
18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات !
******
في الفصل السادس عشر تدفع سارة ( العاقر ) جاريتها المصرية هاجر إلى ابراهيم ليتزوجها .


1 وأما ساراي امرأة أبرام فلم تلد له. وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر

2 فقالت ساراي لأبرام : هوذا الرب قد أمسكني عن الولادة. ادخل على جاريتي لعلي أرزق منها بنين. فسمع أبرام لقول ساراي

3 فأخذت ساراي امرأة أبرام هاجر المصرية جاريتها، من بعد عشر سنين لإقامة أبرام في أرض كنعان، وأعطتها لأبرام رجلها زوجة له

جيد أن ظهرت الخادمة على مسرح الأحداث بعد أن كانت نكرة . وستعود كذلك مع ابنها اسماعيل فيما بعد !


4 فدخل على هاجر فحبلت . ولما رأت أنها حبلت صغرت مولاتها في عينيها

الحق معها !


5 فقالت ساراي لأبرام : ظلمي عليك أنا دفعت جاريتي إلى حضنك، فلما رأت أنها حبلت صغرت في عينيها. يقضي الرب بيني وبينك

- أكيد كل شي ولا زعل سارة !

- ما هيك يا سارة ؟!


6 فقال أبرام لساراي: هوذا جاريتك في يدك. افعلي بها ما يحسن في عينيك. فأذلتها ساراي ، فهربت من وجهها

- أطلق يدها بأن تفعل بها ما تشاء !

- أجل يا سارة .


7 فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية، على العين التي في طريق شور

8 وقال: يا هاجر جارية ساراي، من أين أتيت ؟ وإلى أين تذهبين ؟. فقالت: أنا هاربة من وجه مولاتي ساراي

9 فقال لها ملاك الرب : ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها

10 وقال لها ملاك الرب : تكثيرا أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة

هذا الوعد غير دقيق لأن هاجر وابنها سيختفيان إلى حد كبيرعن عن مسرح الأحداث. والتطرق إلى نسل سيأتي بشكل شبه عابر فيما بعد.


11 وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى، فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك

12 وإنه يكون إنسانا وحشيا، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن

- وحشيا ؟

- هكذا يرى المؤلف!


13 فدعت اسم الرب الذي تكلم معها: أنت إيل رئي. لأنها قالت: أههنا أيضا رأيت بعد رؤية

أي رؤية الله أو بصر الله ، مع أن المؤلف كان يتحدث عن ملاك.


14 لذلك دعيت البئر بئر لحي رئي. ها هي بين قادش وبارد

15 فولدت هاجر لأبرام ابنا. ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل

16 كان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام

- السنين بالجملة ودون أي اعتبار أو حساب !

قالت ساراي !

*****
في الإصحاح السابع عشر يظهر يهوه لإبراهيم ويخبره أنه الله القدير ،ويعده بإكثار نسله كما في كل مرة ، ويغير اسمه من أبرام إلى ابراهيم :
4 أما أنا فهوذا عهدي معك، وتكون أبا لجمهور من الأمم
5 فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبراهيم، لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم
6 وأثمرك كثيرا جدا، وأجعلك أمما، وملوك منك يخرجون
7 وأقيم عهدي بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك في أجيالهم، عهدا أبديا، لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك
8 وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكا أبديا. وأكون إلههم
يبدو أن أرض كنعان أصبحت الكرة الأرضية كلها ، ففي كل وعد تختلف الأرض . ويختار يهوه أن يكون إلها لنسل ابراهيم . المؤسف أنه ليس للنسل كله، لأنه سيتحول إلى نسل يعقوب الذي سيغير اسمه إلى اسرائيل!
ويطالب ابراهيم ونسله بالوفاء الأبدي ويفرض عليهم الختان الذي ما زال اليهود والمسلمون يقومون به بينما رفضه المسيحيون .
9 وقال الله لإبراهيم : وأما أنت فتحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم
10 هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم، وبين نسلك من بعدك: يختن منكم كل ذكر
11 فتختنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم !
إذن الختان هو علامة الوفاء بالعهد المقطوع ليهوه ! وقوس قزح هو وفاء بعهد يهوه لشعبه كما مر معنا .12 ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم: وليد البيت، والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك

يلاحظ أن يهوة أباح ابتياع الأطفال من نسل غيرابراهيمي وكأنه لا يثق بما وعد به بأن النسل سيكون أكثر من تراب الأرض ونجوم السماء . ولذلك قامت الحركة الصهيونية خلال سني الحرب العالمية الثانية بجمع آلاف اللقطاء والمشردين وجلبتهم إلى اسرائيل ليكونوا يهودا !!

- هل حدث هذا فعلا استاذ عارف ؟

تساءلت سارة .

- هذا ما تقوله الوثائق التاريخية يا سارة . أجاب عارف .

13 يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك، فيكون عهدي في لحمكم عهدا أبديا

14 وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي !

الأغلف ( غير المختون ) سيغضب عليه يهوه. ولا نعرف لماذا استثنى النساء من الختان وكأنه لا يريد عهدا منهن ! مع أن بعض اليهوديات والمسلمات وحتى المسيحيات يمارس عليهن الختان حتى اليوم .

15 وقال الله لإبراهيم : ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي، بل اسمها سارة

لا أعرف ما هي غاية يهوه من تغيير الأسماء!

16 وأباركها وأعطيك أيضا منها ابنا. أباركها فتكون أمما، وملوك شعوب منها يكونون

أمم وشعوب بعدد التراب والنجوم ومع ذلك ابتياع أطفال بفضة ؟!

17 فسقط إبراهيم على وجهه وضحك، وقال في قلبه: هل يولد لابن مئة سنة ؟ وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة

- لا يعرف ابراهيم أن يهوه سيختص بتحبيل جميع العاقرات على مدار أسفار التوراة !

- معقول ؟

- ليس الأمر بكثير على إله يا يعقوب ؟ وخاصة أن لديه كاتبا مثل كتاب التوراة !

18 وقال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك

19 فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده

20 وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد، وأجعله أمة كبيرة

وهذا مالا يتم التركيز عليه !

21 ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية

العهد سيكون مع اسحق .

22 فلما فرغ من الكلام معه صعد الله عن إبراهيم

23 فأخذ إبراهيم إسماعيل ابنه، وجميع ولدان بيته، وجميع المبتاعين بفضته، كل ذكر من أهل بيت إبراهيم، وختن لحم غرلتهم في ذلك اليوم عينه كما كلمه الله

لم يمر معنا أن ابراهيم ابتاع أطفالا ..

24 وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحم غرلته

- غريب كيف يعرف الكاتب الأعمار بدقة متناهية . ولا نعرف هل الكاتب هو نفسه الذي كتب عن خلق آدم وحواء، أم الكاتب الذي تحدث عن خلق ذاتي من آدم ، أم غيرهما ..

تساءلت سارة .

- أعتقد أن كتابا كثر شاركوا في كتابة التوراة على مدى أزمان مختلفة

25 وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته

26 في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه

27 وكل رجال بيته ولدان البيت والمبتاعين بالفضة من ابن الغريب ختنوا معه

تثاءبت سارة . قال عارف:

- سارة تعبت وما يزال أمامنا الكثير عن أسرة ابراهيم . سنكمل المحاضرة في اللقاء القادم.

- تشكر استاذ . ويهمني أن أكون يقظة جيدا !

- حسنا سارة . إلى اللقاء .

- إلى اللقاء .

****

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى