رسالة من محمد عبد القدوس إلى والده احسان عبد القدوس

أبي إحسان عبد القدوس:
أحبك.. أحبك) ثلاثون عاما مرت.. وأنت بعيد عني.. هناك في الحياة الآخرة. كنت أود وأنا أكتب إليك أن أكسر كل قواعد الكتابة.. فلا أكتب في المقال كله إلا كلمة واحدة.. أحبك.. أحبك.. أحبك.. أحبك.
حاضر يا بابا.. سأتوقف عن ترديد هذه الكلمة كتابة، وأحتفظ بها لقلبي.. قالوا أن نسيان الأموات نعمة.. وإلا أصيب الإنسان بحالة اكتئاب مستمرة، والحمد لله يا أحب الناس قهرت الزمن والنسيان ولم أصب بهذه النعمة! وأشكر ربي ثانية أنه اختارك إلى جواره دون أن يجعلك تتعذب كثيرا بالمرض.. فأنت رقيق حساس لا تتحمل الألم.. لكنني إشتقت إليك.. أحبك.. أحبك.. حاضر سأمسك نفسي يا بابا حتى يتوازن ما أكتبه.. هل تعلم يا حبي الكبير أنك أديت لي خدمة جليلة حتى بعد وفاتك.. قال العلماء: "تذكر الآخرة يجعل الإنسان لا يتكالب على الدنيا"، نصحوا بزيارة القبور فهي ترقق القلوب.. وبرحيلك يا أحب الناس أصبحت أفكر كثيرا في الآخرة حيث توجد.. أعمل في الدنيا، وأفكر في الحياة الأخرى التي تنتظرني بعد رحيلي من هذه الأرض.. إنني لست خائفا منها.. يكفيني أنني سأكون معك.. من المؤكد أنني لن أذهب إلى عدم.. فقط ستحرر روحي من قيود جسدي لتنطلق حرة في عالم جديد.. عندي شعور يا أبي أنك مستريح هناك.. فالله غفور رحيم.. والدنيا مقارنة بالحياة الأبدية لا تساوي كثيرا.. فشكرا يا بابا أنك أكدت لي هذه الحقيقة التي تعلمتها من ديني.. الحياة مشاغل، وكثيرا ما كنت أنسى في زحامها الحياة الأبدية ، برحيلك أنت وأمي وكل الأحباب أصبحت أكثر اهتماما بالآخرة.. لن أنسى لك هذا الجميل.. يضاف إلى أفضالك الكثيرة التي طوقت بها عنقي. أحبك.. أحبك.. ولن أنساك أبدا.

ابنك المخلص المحب لك دوما.
محمد عبد القدوس

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى