بشرى للأكول: ألفية الطعام للأنبوطي

عامر الأنبوطي هو الشيخ الشاعر اللبيب الناظم الناثر عامر الأنبوطي الشافعي، كان شاعرا فصيحا، وكلما وجد قصيدة لشاعر عارضها وغيّرها إلى الهزل وذكر الأكل والشرب، وكان شعراء عصره تهابه وتحذره ويعطونه الجوائز خوفا من معارضة قصائدهم. وقد عارض ألفية بن مالك بألفية سماها ((ألفية الطعام)) أولها:

يقول عامر هو الأنبوطي * * * أحمد ربي لست بالقنوطي
وأستعين الله في ألفية * * * مقاصد الأكل بها محوية
فيها صنوف الأكل والمطاعم * * * لذت لكل جائع وهاتم


وفيها يقول:
طعامنا الضاني لذيذ للنهم * * * لحما وسمنا ثم خبزا فالتقم
فإنها نفيسة والأكل عمّ * * * مطاعما إلى سناها القلب أمّ
وفيها:
والأصل في الأخباز أن تقمّرا * * * وجوزوا التقديد إذ لا ضررا
وامنعه حين يستوي الخرفان * * * فإنه يعيق أكل الضاني




هذه أخرى من أخبار الأنبوطي -رحمه الله- فقد عارض لامية العجم للطغرائي، فقال:

أناجر الضأن ترياق من العلل * * * وأصحن الرزّ فيها منتهى أملي
أكلي غداءً وأكلي في العشاء على * * * حدٍّ سواء إذا للحم السمين قلي
فيم الإقامة بالأرياف لا شبعي * * * فيها ولانزهتي فيها ولا جذل
يناءٍ عن الأهل خال الجوف منقبض * * * كمعدم مات من جوع ومن قشل
فلا خليل بدفع الجوع يرحمني * * * و لا كريم بلحم الضأن يسمح لي
طال التلهف للمطعوم واشتعلت * * * حُشاشتي بحمام البيت حين قلي
أريد أكلا نفيسا أستعين به * * * على العبادات والمطلوب من عملي
والدهر يفجع قلبي من مطاعمه * * * بالعدس والكشك والبيسار والبصل


وهذه أخرى عارض بها لامية ابن الوردي التي مطلعها (إعتزل ذكر الأغاني والغزل)، قال فيها:

اجتنب مطعوم عدس وبصل * * * في عشاء فهو للعقل خبل
وعن البيسار لا تحفل به * * * تُمس في ضعف وسقم وعلل
واحتفل بالضأن إن كنت فتى * * * زاكي العقل ودع عنك الكسل
من كباب وضلوع قد زكت * * * أكلها ينفي عن القلب العلل



هذا وقد توفي شاعرنا رحمه الله سنة 1150هـمن كتاب " نديم الأديب للجيلاني"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى