بشر شبيب - إلى فتاة مدهشة

شفّافةٌ خفيفةٌ كالغيمِ في الفضاء
رقيقةٌ دقيقةُ الإحساسِ مثل الخمرِ
في زجاجةٍ من ذهبِ المساء
تقولُ لي .. لا لم تقل
أنا الذي استدرجتها
كي تعرفَ السماء
صوتَ التي أحبها
كي تسمعَ الغناءَ من رسولةٍ
ما مارستْ من قبلُ تدريباً على الغناء

كي تخجلَ البلابلُ الخضراءُ في فمي

"تسجيلُها الصوتيُّ لم يكن سوى
سِفراً من الإنجيلِ منثوراً على دمي"

تقولُ لي ..
لا لم تقل شيئاً
أودُّ لو قالتْ وقالتْ أنني
أودُّ لو كانتْ هي التي تملأني
شِعراً، وحسّاً مرهفاً، وكبرياء

أحبها ..
أضيعُ في تموّجاتِ شَعرها،
في نغمةِ الحروفِ حين تستوي في صوتها،
في حزنها الكبيرِ عند مَقدَمِ الشتاء

"بنطالُها المفتوحُ من ركبتهِ
نافذةٌ من مرمرٍ ليرقدَ المساء"

أضيعُ كالكلامِ في محاولاتِ وصفها
أضيعُ ثُمَّ لا أرى في وجهها
سوى السماء والسماء
والقمرِ المرسومِ بالحِنّاءِ في مرافقِ النساء
يحملني لغابةٍ بُنيّةٍ تنمو على شفاهها
لآخرِ الوجودِ في محرابها
وآخرِ البكاء

تحملني تلكَ التي أحبها
- من دون أن تحسَّ بي -
للحظةِ الفناء

ما أجملَ الفناء
أمامَ عنفوانها ما أجملَ الفناء

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى