علجية عيش - حديث الصباح.. لكلّ نبيّ عدوّ ؟

حظي مفهوم التغيير بنقاش واسع على مستوى النخبة من حيث الشرح و التحليل كل و نظرته الخاصة لهذا المفهوم في ظل الصراع القائم بين السلطة و المعارضة في الدول ذات النظام التعددي و انتشار الطائفية و ما شهدته من حروب اهلية، تريد تلك الدول استدراك ما فات و ما خسرته حتى تبقى قوة مركزية سواء في الجانب العسكري أو السياسي ما يمكنها أن تتغلب على أي قوة مدنية ، فالسلطة تدرك و تعي ان كل صراع مع المعلرضة مرتبط بموقف الجماهير أي إن كانت لها شعبية، فإذا تحركت مثلا هذه الجماهير ضد السلطة تفشل كل وسائل القمع و قوانين الطوارئ في إخماد الحركات الإحتجاجية الجماهيرية مهما اختلفت طبقاتها ( أحزاب سياسية ، مثقفون، فلاحون..)، كانت النتيجة أن أيّ صدام مع السلطة يجب أن تتجه حركته إلى "الجماهير"، رغم أن هذا المصطلح ابتكرته الحركة الشيوعية إلا أنه أصبح متداولا في كل الأوساط السياسية المعارضة.

للجزائريين تجربة تمثلت في العشرية السوداء عندما التفت الجماهير الشعبية حول الجبهة الإسلامية للإنقاذ في اتتخابات 1991 ، كان ليوم الصدام الكبير أثرا بليغا على نفسية الجماهير و كل المستويات، و بعد مرور 18 سنة ظهرت ثمرة هذا الصدام عندما تحرك الشارع الجزائري في22 فبراير 2019 الذي كان هبّة شعبية عانقتها الجماهير، و هذا يعني أن 18 سنة الفارق بين الحدثين كان كافيا لتقييم ما يمكن تقييمه، لأن القضية لم تكن تتعلق بحزب سياسي، بل كانت قضية أمّة أراد أفرادها القضاء على كل مظاهر الفساد و إحداث تغيير ملموس، يقول محللون أن الجماهير تختزن تاريخ الأمّة و تختزن أجمل ما عرفه التاريخ من صور المجد الإسلامي، فهذا منير شفيق يرى أن ضمير الأمّة هو ضمير إسلامي قد يحن إلى سيف عليّ و سيف خالد بن الوليد و سيف صلاح الدين و الظاهر بيبرس إن رفض الطرف الآخر الحوار و فرض منطقه على الآخر، هكذا ارادت السلطة في الجزائر فرض منطقها على الشعب و التعامل معه بمنطق القويّ الغالب فتفرض عليه سيطرتها و سلطتها و شتان بين الأمس و اليوم.

في الجزلئر عندما كانت الصحوة الإسلامية تعيش عهدها الذهبي بوجود الشيخ محمد الغزالي شهدت فترة الثمانينيات نهضة إسلامية عرفت بيقظة الضمير الديني، كانت خطب الشيخ الغزالي و البوطي تملأ شوارع المدن الجزائرية ، فلا تمر بشارع إلا و ترى طاولات بيع اشرطة خاصة بالأناشيد الدينية و القرآن، كان الباعة يطلقون مكبر الصوت و الجماهير تستمع إلى أناشيد الحماسة ، فتملأ على الجماهير مشاعرها و عقلها قبل ان تترسب في القاع، لكن بعد فشل الثورة الإسلامية و تعرض قادتها و مناضليها إلى أخطار داهمة تمثلت في الإعتقالات و التعذيب، تغير كل شيئ، من قال أن ما حدث في الجزائر حرب أهلية؟ لقد كانت ثورة إسلامية بكل المقاييس، حتى و إن لم تكن في مستوى الثورة الإسلامية في إيران، رغم تغير الظروف، لا تزال آثارها منقوشة في ذاكرته إلى اليوم.

فأسلوب التغيير يحتاج إلى تماسك في الأفكار و المواقف و يقتضي وضع أرضية عمل تعتمد على خطة ممنهجة و خطاب واضح و موحد، طالما الأمر يتعلق بإدارة معركة، و إدارة الصراع كما يقول منير شفيق يجب أن يكون إدارة صحيحة وفق الخطة التي رسمت له، الحديث هنا عن الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي، يقدم منيرشفيق رؤيته لتحرك الحركات الإسلامية إذ يقول: إنه على سبيل المثال لا يجوز لمجاهد يخبئ سلاحا و ينتمي إلى خلية مسلحة أن يشارك في تظاهرة أو يحرض على إضراب ثم يجد نفسه بسبب ذلك في الإعتقال و تحت تحقيق و يتعرض للتفتيش الدقيق مما قد يعرض سلاحه و خليته إلى خطر الإنكشاف، أراد القائل أنه لا يجب أن نخلط نظرية عمل بنظرية عمل أخرى لأنه كما يقال : " لكل نبيّ عدوّ".، أما عن المظلومبن الآخرين، فهذه الفئة كانت تظلم نفسها بنفسها، لأنها سكتت عن الظلم و قبلت به و لم تحرك ساكنا في نفض الغبار عنها، ركنت للسلبية، و كما يقال "كثيرا ما تصنع الشعوب الجاهلة جلاديها، تدعم فيهم الغرور والإستبداد ذلك بالصمت و الطاعة العمياء و تكون على استعداد لكي تساق سوق القطيع و هي تستحق ذلك فعلا" ( فكيفما تكونوا يولّى عليكم ).

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى