ربيحة الرفاعي - منى البرنس ضحية اخرى في المعركة ضد الظلام

باختصار حيث الإطالة لا تفيد في زمن من لا يقرأون ولا يسمحون بالتفكير ولا البحث .. ثمة في تواريخ الأمم منزلقات أودت بحضارات لم يودِ بها الزمن، ولم تمحُ آثارها العوامل الطبيعية ولا تعاقب القرون عليها .. منزلقات كالانسحال الثقافي الجمعي تحت أقدام ثقافة احادية إقصائية تأتي بها قوى عسكرية غازية، أو يترسخ حضورها ونفوذها باعتناق السلاطين لها وفرضها على الجماهير بما لا يخرجها عن كونها مفروضة بسلطان حاكم، قادرة على محق وإبادة حضارة عمرها آلاف السنوات، وآثارها ماثلة للعيان تشهد بزمن الإنسانية والرقي والحريات.
لقد تمكن هذا المنزلق من الامبراطوريتين الرومانية والإغريقية وأبادهما، وتمكن من حضارات مصر والشام وشمال افريقيا، وإذا كانت شعوب أوروبا قد تخلصت من سلطان الكهنوت المسيحي رغم محاكم التفتيش التي مارست أبشع أشكال القمع والتنكيل للحفاظ على وجوده وسطوته، فقد تخلصت منه بتضحيات مهولة ما زال التاريخ يذكرها والإنسانية ترتعد لمجرد تصورها، وطبيعي ومتوقع إذا أن انقاذ شعوب منطقتنا من سلطة و كهنوت سدنة الظلام وورثة فكر الصناديق المغلقة والوصفات التراثية التي ولًى زمانها وانتهت صلاحيتها؛ معركة صعبة تستدعي من حملة مشاعل نور الفكر وإعمال العقل جهودا مضنية وتضحيات تتنوّع بين التصفيات الجسدية والاغتيالات المعنوية، والمقاضاة تحت ظل قوانين خاضعة لذلك السلطان محكومة بفكره، تتفنن في ابتكار الاتهامات من ازدراء الأديان لمخالفة قيم المجتمع لنشر الفتنة وغيرها.
لم تكن الأستاذة الجامعية منى البرنس الأولى في هذا الخضم ولن تكون الأخير، ولا يحتاج الأمر لتذكير بأسماء من بذلوا حيواتهم وأمنهم واستقرارهم ونجاحاتهم الوظيفية على درب التصدي للتخلف والرجعية وواجهوا محاكم التفتيش الجديدة بحقهم في التفكير ورفض القوالب وممارسة ذواتهم كبشر وحقهم بالاختلاف والخروج من القطيع.


ربيحة الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 7370 - 2022 / 9 / 13




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى