أماكن نسكنها.. وأمكنة تسكننا

أتعرفين ما يثير دهشتي وتساؤلي: من أين أتيتِ بكل هذه البراعة في كسب العابرين.. والمنافقين.. والأعداء أيتها الخالدة أبداً؟! من أين تعلّمت حرفة البرازخ, فلا كنتِ الجنة ولا كنتِ النار.. لماذا لم تصرخي بالعابرين أن كونوا أتباعي وقد رضعوا حَورَك طويلاً! لماذا تعلّمتِ إشاحة وجهكِ عن عقوقهم بحق...
عندما تزوجت وغادرت قريتي الأسوانية لأقيم بصفة نهائية ودائمة في القاهرة بكيت بشدة وحرقة بطول المسافة من أسوان إلى القاهرة . بكيت لأني أيقنت أنني سأفتقد براح بيتنا الواسع والشجرة الكبيرة والدكة القابعة في ظل الشجرة . سأفتقد شاي الصباح وشاي العصاري تحت ظل هذه الشجرة لحظات لهونا وأخواتي ولعب السيجة...
مدينة خلقت من مناجم الفوسفاط في مطلع الثلاثين من القرن 20 ، لم يختر اهلها اسمها ولكن سميت آنذاك على اسم مستعمر فرنسي يقال إنه مهندس اكتشف الفوسفاط في المناجم وصارت تحمل اسمه "لويس جانتي" Louis Gentil حتى بداية الاستقلال السياسي. تم سميت مدينة اليوسفية من بعد، لا اعرف كيف تم اختيار اسمها، ولكن...
من وقت لآخر، أحب من باب الحنين والنوستالجيا، أن أتردد على مراتع الطفولة وملاعب الصبا( كما يقول الأدباء دائما) أي إلى الأحياء والشوارع ، التي شهدت فترات طفولتي وصباي وشبابي، وعشت فيها ردحاً طويلاً من عمري. المنطقة التي شهدت طفولتي من نهاية الخمسينيات إلى عام 1963، وهي شارع المساحة بالدقي والشوارع...
وأنا بصدد كتابة روايتي الجديدة، وتأملي لحيز المكان فيها، كانت /الرقة/ في كل مؤلفاتي.. حفرت عميقا كما سعد الوراق الشاعر الذي عشق دير زكا وما حوله بسبب غلام.. أما أنا فعشقتها لأنها المكان الوحيد الذي التصقت به عقودا وشهد على مراحل عديدة من مسيرتي. ما بين اسمها القديم "قالينيقوس" ، واسمها الجديد...
منذ فترة طويلة وأنا أفكر في إنجاز كتاب عن المدن الفلسطينية التي لها حضور في ذاكرتي الشخصية والأدبية ، المدن التي زرتها قبل العام 1987 ثم انقطعت عن زيارتها ثلاثين عاما تقل قليلا أو تزيد قليلا : القدس وعكا وحيفا ويافا وغزة تحديدا . تمكنت من زيارة القدس وعكا وحيفا ولم أفلح في زيارة يافا وغزة ...
في حيفا تتذكر ما كانت تقوله والدة الشاعر أحمد دحبور لابنها في مخيمات اللجوء الفلسطينية حين كان الابن يعبر للأم عن سخطه من بؤس واقعه. كانت الأم تقول للطفل: "أجمل الدنيا هناك "وتخفف من شعوره بالمعاناة بوعد عن مستقبل أفضل. ولم يكن الشاعر راشد حسين يرى في نيويورك جنة الدنيا-كما يراها المتحدثون...
1 في حيفا ، وأنت على الكرمل ، تعود بك الذاكرة إلى 49 عاما خلت: " هنا صعدت في 1968 ورأيت البحر الأبيض المتوسط لأول مرة ". ستظل تحن إلى هذا المنظر الذي لم يمح من الذاكرة ، وستظل تنشد رؤية المتوسط ، ثانية ، من أعلى الكرمل. أمس تذكرت راشد حسين وأحمد دحبور . كان الثاني في 1997 أصدر ديوانه " هنا..هناك...
لا يزال في نفسي اشياء من المدينة المدينة التي كنت أراها من ربوة الصبا ، و في الوقت نفسه احاول تقدير المساحة غير المكتشفة داخلي. و انا منشغل بهذا الامر، التقطت صدفة مقطعا اشهاريا يقول فيه المتحدث: الماضي ليس بامكاني اصلاحه. و المستقبل لا اعرف عنه اي شئ. و كل ما لدي هو الحاضر. قلت في نفسي: يا لها...
طرقت اليوم باب اغمات الموصد منذ الأزل، حتى المعتمد المعتكف داخل طقوس موته أبى أن يفتح باب ضريحه مخافة أن يصاب و زوجته اعتماد بوباء عصر لم يرد قط في سيرة الاندلس و لم يتنبأ شعره بصورة لأغمات و هي تنتشل جرحها من الصهاريج القديمة ، الشاهد الوحيد على أغمات قد مات و استعذب موته المعمرون الجدد ، بنوا...
أمن المدن ما يغريك بزيارة تالية، تشعر أنك ولدت فيها، وجرّبت في حواريها بداية عشق الأشياء. ثم ما هذا الحنين الذي ينتابنا، ونحن نعبر بين الجدران القديمة وقرب الأشجار المعمّرة؟! لا بدّ أن أرواحاً لا تزال في الأمكنة، تخاطبنا؛ أن اقتربوا من الحياة البكر، وعبير النباتات اليابسة، وتلك الأخيرة لها...
1. كأنك لا تعرف المدينة .. كأنك تزورها .. إلى المطرب : بكر أبو بكر .. هل تأتي الرسائل ، هكذا ، صامتة ، ودون إشارة ؟ صامتة جاءت الرسالة وبلا إشارة ، علماً بأن رنة الإشعار ذات ضجيج . كأنك ستالين لا يثق بأحد ، حتى ابنته هجرته إلى أميركا . يا لجنون الريبة ! كنت أخبرت ابنتيك أنك ستغادر السبت قافلاً...
"عدت إلى أهلي يا سادتي بعد غيبة طويلة، سبعة أعوام على وجه التحديد كنت خلالها أتعلم في أوروبا، تعلمت الكثير وغاب عني الكثير، لكن تلك قصة أخرى. المهم أنني عدت وبي شوق عظيم إلى أهلي في تلك القرية الصغيرة عند منحنى النيل، سبعة أعوام وأنا أحن اليهم وأحلم بهم، ولما جئتهم كانت لحظة عجيبة أن وجدتني...
كتب الصديق الودود إدريس اعفارة تدوينة يصحح فيها اسم هذا المكان الذي وقع فيه تحريف و تحوير ، فوددت مشاركته ، فكتبت ما يلي: كلام صحيح منطقي مبني على واقع عشناه. فقد كان أمام الساحة في فوليفار ما ذكره الصديق العزيز زميل الدراسة الأستاذ إدريس اعفارة محل للتصوير يسمى " صور مكَازين " ، وأذكر أنه كان...
في يوم الأحد الماضي 16 حزيران وجدتني أزور القدس . ذهبت إلى رام الله في التاسعة لأنهي معاملات التقاعد في هيئة المتقاعدين ، وعرجت على فندق الرنتو لألتقي بالكاتب زياد عبد الفتاح ، فقد اتفقنا على موعد لنتحاور في قضايا أدبية محورها كتابه الجديد الذي يهيئه للنشر ، وهو كتاب نشره على حلقات في " الفيس...

هذا الملف

نصوص
60
آخر تحديث
أعلى